إبراهيم الجعفري.. طردك من وزارة الخارجية هو الحل الوحيد لتطهيرك من عمالتك لإيران!      دعوة لتدويل الصراع مع إيران .. صبر عربي أكثر معناه تمدد إيراني أكبر.      فاقد الموسوي.. احتجاج أم طقوسية مستحدثة؟ ظاهرة جديدة داخل أسوار المجالس الحسينية تتمدد في المجتمع ورغم الانتقادات التي جوبهت بها بحدتها وقسوتها غير أنها أخذت حيّزها الزماني الاجتماعي وما برحت تتسع لتضيف لأنصارها جمهوراً جديداً.      إيران.. جمهورية المزابل والفتن.. أينما حل الملالي.. حل الخراب      إيران.. جمهورية المزابل والطائفية والفتن      بمساعدة وبدعم من إيران ... بغداد تريد الخلاص من بارزاني      حسين المؤيد: تحفّظ العراق الطائفي المرتبط بإيران على بيان الجامعة العربية لا يمثلنا كعراقيين      الفصائل الكردية تجتمع لتوحيد مواقفها قبل الحوار مع بغداد      الميليشيات تسرق حديد وحطام المباني المدمرة في الموصل      إدانة «حزب الله» تربك بيروت .. جهود فرنسية وعربية لاحتواء التصعيد.. أبو الغيط: القرار العربي لا يستهدف لبنان ..نتائج اجتماع وزراء الخارجية ظللت جولته      ملخص لأهم الأحداث الأمنية والسياسية وأبرزها التي جرت في العراق حتى مساء الثلاثاء 21 نوفمبر 2017      الحريري يؤسس من القاهرة لعودة صلبة إلى لبنان . رئيس الوزراء اللبناني المستقيل يلتقي بالرئيس المصري لبحث آخر تطورات الملف اللبناني قبل يوم من عودته لبيروت.      روحاني يتودد لماكرون لتخفيف الضغط الفرنسي على إيران .. الرئيس الإيراني يؤكد لنظيره الفرنسي أن باريس يمكن أن تلعب دورا بناء في الشرق الأوسط بإتباع نهج عقلاني.      الكونغرس الامريكي ذو الاغلبية الجمهورية يرفع الغطاء عن حيدر العبادي ( يعني صار مكشف)!      أين المقاومة العراقية للاحتلال الإيراني  
القائمة الرئيسية
 
تصويت

هل ستقوم حرب بين حكومة بغداد والاقليم ؟


 
أكثر قراءة
 
روابط
 
 
 
 
 
 
 
 

 

تعرّف على ملاحم الجيش العراقي الوطني البطل ضد جارة الحقد ايران.. والعملية العسكرية الإستباقية التي أجْهَضَتْ إحتلال مدينة السليمانية.!








وصف طبوغرافية المنطقة

المنطقة المحصورة بين غرب طريق (السليمانية – جوارته) وشرق طريق (السليمانية – دوكان) شمال مدينة السليمانية، العوارض الجبلية التي في هذه المنطقة تشكل صندوق مُحْكَمْ الإغلاق - العوارض هي : 

أولاً. سلسلة جبل بيره مكرون الذي يبلغ إرتفاعه 2625 متر ويعتبر الأعلى في المنطقة يمتد على شكل خط مائل يبدأ من شمال مدينة السليمانية بعدة كيلومترات مُتَجِهاً نحو الشمال الغربي حتى طريق السليمانية – دوكان.

ثانياً. سلسلة جبل أزْمُرْأقلُ إرتفاعاً من سلسلة جبل بيره مكرون التي تبدأ من مدينة عربت شرق السليمانية بما يقارب 20 كيلومتر متجهة بإتجاه الشمال الغربي حتى طريق (السليمانية – دوكان) وتشكل خط موازي لسلسلة جبل بيره مكرون لاتوجد فتحة في سلسلة جبل أزْمُرْ عدا فتحة طريق (السليمانية – جوارته)/القسم الشرقي لمدينة السليمانية يقع على السفح الغربي لسلسلة جبل أزْمُرْ.

ثالثاً. توجد سلسلة جبلية ثالثة غير مُسَماة في الخرائط أعلى إرْتِفاعا من سلسلة جبل أزْمُرْ غير متصلة تفصل بين أجزائها قطوع حادة تشكل وديان ضيقة جداً تُكَوَنْ مجرى للمياه في موسم الأمطارهذه السلسلة طبيعتها وعرة جداً وعدم وجود طرق فيها لغرض تسلقها تبدأ من طريق السليمانية المتجه الى ماوت المتفرع من طريق السليمانية جوارته تتجه بإتجاه الشمال الغربي حتى حوض دوكان وتكون موازية لسلسة جبل أزْمُرْ.

الطرق في المنطقة

أولاً. يوجد طريق ترابي بين سلسلة جبل بيره مكرون وبين سلسلة جبل أزْمُرْ يصلح لمسير العجلات.

ثانياً. يوجد طريق مُعَبَدْ يسير بمحاذاة الحافة الشمالية لهذه السلسلة وعلى يمينه يسير مجرى نهر الزاب حتى مدينة كاني ماسي بعدها يكون الطريق ترابي حتى حوض مالومة ويستمر الى دوكان.

ثالثاً. يوجد طريق مُعَبَدْ يبدأ من مدينة عربت يسير شرق سلسلة جبل أزْمُرْ حتى قرية (شريستن – ستيك) حيث يلتقي بطريق السليمانية جوارته.

الموقف العام

أولاً. بعد معركة الفاو 1986 التي تمكن العدو الإيراني فيها إحتلال أرض عراقية هي مدينة الفاو في غفلة من الزمن أخذ يفكر بإحتلال مناطق ومدن أخرى بمساعدة دولية خارجية وقوى داخلية لكي يساوم عليها مُسْتَقْبَلاً لذلك إستغل إنشغال قطعات الجيش العراقي في الدفاع عن أراضي العراق في القاطع الجنوبي وقام بإحتلال مناطق واسعة في قاطع السليمانية بِدْأً من مدينة بنجوين ومدينة باسنه ومدينة ماوت وحاول إحتلال مدينة جوارته لكن محاولته باءت بالفشل على يد جند العراق أبطال الجيش العراقي الباسل وإستمر بإحتلال عوارض جبلية جديدة مهمة مثل عارضة كردرش وعارضة أحمد رومي وأجزاء من عارضة جبل مجداخ في حوض مدينة ماوت.

ثانياً. في مطلع عام 1987 شن العدو الإيراني هجوم على منطقة مخفر الشلامجة ومدينة الدعيجي ومثلث شلهة الأغوات و ناحية عتبة جنوب شرق البصره وتمكن من إحتلالها بعد أن أخفقت مديرية الإستخبارات العسكرية العامة في تحديد إتجاه محاور هجوم العدو الإيراني ودارت معارك طاحنة في منطقة نهر جاسم مع العدو الإيراني قدم الجيش العراقي الباسل تضحيات بشرية كبيرة وخسائر جسيمة في المعدات إلا أن إستقر الموقف على خط الدفاع في منطقة نهر جاسم.

الموقف الخاص

أولاً. كان لواء المُشاة التاسع عشر قد إشترك في هذه المعركة في أيامها الأولى وتكبد خسائر بشرية كبيرة وبعد صدور أمر الإنسحاب الى قيادة الفرقة 11 التي كان التشيكل يعمل بإمْرَتِها إنسحب التشكيل الى المنطقة الخلفية لغرض إعادة التنظيم ثم أُعْيدَ الى موضعه الدفاعي في (منطقة الدويب) على شط العرب وبعد فترة قصيرة تم سد نقص الأشخاص والأسلحة والعجلات ثم صدر له أمر بالحركة الى قاطع الفيلق الثالث لغرض التدريب وعَسْكَرَ في (منطقة الحوطة) في الجهة الشرقية لشط العرب شمال جسر خالد وإستمر بالتدريب التعبوي لمدة تقارب 10 أشهر وقد خُصِصَ له واجب تحرير منطقة مخفر زيد شرق البصرة ضمن خطط الفيلق الثالث المستقبلية وأجرى تدريب متواصل وممارسات نهارية وليلية على أرض مشابهة لمنطقة الواجب وكان في إنذار دائم ينتظر ساعة الصفر لغرض تنفيذ الواجب.

ثانياً. كُنْتُ متمتع بإجازة دورية في وقت متأخرمن ليلة (24/25) شباط 1988 رن جرس التلفون أحد ضباط ركن مقر الفيلق الثالث تحدث معي قال لوائك تحرك الى القاطع الشمالي التحق فَوْرَاً إستفسرت منه على أي طريق يتنقل قال طريق بعقوبة إتصلت بآمر فصيل الحماية أمرته بتبليغ سائق عجلتي بالحضور صباح يوم 25 شباط 1988.

ثالثاً. في زمن الحرب تم فتح طريق يربط طريق بغداد – كوت بطريق بغداد - بعقوبة من منطقة بسماية لغرض مرور الأرتال العسكرية القادمة من والى كركوك وديالى لتجنب مرورالقطعات بمدينة بغداد تَجَنُبَاً للإزدحام وإخْتِصارَاً للوقت و المسافة، رَكِبْتُ عجلتي وتَحَرَكْتُ الى بعقوبة حال الوصول الى السيطرة العسكرية على الطريق المشار اليه آنِفاً إسْتَفْسَرْتُ منهم عن مرور اللواء أخبرونا بعدم الوصول، إتجهنا الى بسماية إستفسرنا من السيطرة العسكرية كان الجواب بعدم الوصول، إسْتَنْتَجْتُ بان إخبار ضابط الركن بوقت حركة اللواء غير دقيق عدت الى بغداد.

رابعاً. بعد الظهر غادَرْتُ ثانية الى بعقوبة بعد خروجنا من مركز مدينة بعقوبة شاهَدْتُ عجلة متوقفة يمين الطريق تعود لوحدات اللواء أخبرونا بمرور مقدمة اللواء قبل ساعة أوْعَزْتُ بزيادة سرعة العجلة وصلنا المنصورية - جلولاء - كلار لم أشاهد رتل عسكري وإنما عجلات تسير منفردة على الطريق وَصَلْتُ بمقدمة الرتل قبل نفق دربندخان سألت آمر الفوج الأقدم وكيل آمر اللواء ومقدم اللواء عن أسباب عدم إنتظام حركة الرتل كانت الإجابة الأوامرتقضي بعدم التوقف على الطريق لم أقبل منهم هذا العذر مسير الأرتال العسكرية يجب إعطاء وقفة لمدة 15 دقيقة كل ساعتين مسير لكي تتجمع العجلات المتأخره.

خامساً. عَمِلْتُ وقفة بعد الخروج من نفق دربندخان من الجهة الشمالية بمسافة لمدة ساعة كاملة التحقت عجلات الوحدات المتأخره برتل وحداتها ثم أوْعَزْتُ بالحركة لغاية وصولنا الى تقاطع طريق دربندخان - السليمانية مع طريق السليمانية – سيد صادق أوْعَزْتُ بتوقف الرتل في هذا المكان وذَهَبْتُ الى مقر الفرقة 27 في عربت للإتصال بالفيلق حال وصولي مقر الفرقة إتَصَلْتُ بأحد ضباط ركن مقرالفيلق قال لي تلتحق بمقر الفرقة الرابعة في جوارته مع الفرقة 39 وتسلك طريق عربت - جوارته قلت له هل الطريق أمين لأن الوقت أصبح ليل قال الطريق أمين.

سادساً. عدْتُ الى عربت الْتَقيْتُ بآمري الوحدات تَوَقفْتُ لبضع دقائق شَرَحْتُ لهم بشكل مختصر الطريق الذي سنسلكه الى جوارته وسألت آمري الوحدات هل معكم عتاد لمواجهة أي طارئ قالوا كلا كانت الأوامر تقضي بتسليم العتاد عند مرور القطعات من بغداد أو بالقرب منها، ماذا يفعل التشكيل إذا تعرض الرتل الى كمين ولايوجد لدى القطعات عتاد، كيف سيدافع الجندي عن نفسه، توكلنا على الله وتحركنا على طريق عربت - جوارته كان الطريق مُرابي من قبل أفواج الدفاع الوطني وصلنا الى نقطة تقاطع الطريق مع طريق السليمانية - جوارته أوْعَزْتُ الى الوحدات بالإيواء هذه الليلة في هذا المكان وطلبت من مقدم اللواء التأكد من موقف الوحدات تَحَرَكْتُ أنا الى مقر الفرقة 39 في جوارته لغرض مقابلة قائد الفرقة الرابعة.

لقاء قائد فرقة المُشاة الرابعة

عندما وصلت إلى مقر الفرقة 39 قالوا يجب عليك الذهاب الى مقر الفيلق عُدْتُ أدراجي الى مقر الفيلق قارب الوقت الساعة العاشرة ليلاً إلْتَقيْتُ بقائد الفرقة الشهيد اللواء الركن عصمت صابر عمر وجدته يتحدث في مؤتمر لآمري التشكيلات الذين وصلوا الى السليمانية قبلي، أعاد لي شرح الموقف ومعلومات الإستخبارات والمهمة (الواجب) بعد الإنتهاء أخبرته مايلي :

أولاً. وحدات اللواء تحتاج وقت يومين على أقل تقدير لتكامل وصول الوحدات الفرعية التي تأخرت بسبب عطلات العجلات خلال التنقل من البصرة الى السليمانية.

ثانياً. إستلام الأعتدة من المخازن يتطلب وقت لايقل عن يومين.

ثالثاً. عند إطلاعي على الخرائط وجدت أن الخُطة وُضِعَتْ من الخريطة من دون إستطلاع تفصيلي للمنطقة خاصة واجب لواء المشاة التاسع عشر من قبل هيئة ركن مقر الفيلق قُلْتُ لقائد الفرقة هذا الطريق نيسمي في منطقة جبلية ذات طبيعة معقدة لايستوعب فصيل مُشاة كيف يستوعب لواء مشاة والمفروض القيام بالإستطلاع من قبل القائد وآمري التشكيلات قبل وضع الخُطَط ْ قلت له أهداف لواء المشاة التاسع عشر يجب التخلل اليها من خلال أهداف لواء مغاوير الفيلق الرابع قال يجب أن تبدأ العملية غدا 26 شباط 1988.

رابعاً. للتأريخ لم تكن هيئة ركن مقر الفيلق موفقة في وضع الخُطَطْ ولم يجري مناقشتها مع آمري التشكيلات المكلفين بالواجب، حدثت نفسي هذه خطبة القائد العربي طارق إبن زياد لجنوده عندما فتح الأندلس حيث قال لهم العدو أمامكم والبحر خلفكم.

معلومات مديرية الإستخبارات العسكرية العامة

أولاً. يتواجد هيز (لواء) من عناصر بيشمركه الإتحاد الوطني الكردستاني مع عناصر من مقاتلي الحزب الشيوعي العراقي مع ضباط رصد من الجيش الإيراني مع عناصر إستخبارات من الحرس الثوري الإيراني في المنطقة المحصورة بين طريق السليمانية – ماوت وطريق السليمانية – دوكان المنطقة التي تم وصفها أعلاه التي تعتبر معقل للبيشمركه التابعة للإتحاد الوطني الكردستاني ولم يسبق للجيش العراقي الدخول فيها.

ثانياً. وجود جهد هندسي إيراني يقوم بفتح طريق في حوض قرية جوقماغ شمال سلسلة جبل أزْمُرْ و إنَ نسبة الإنجاز في هذا الطريق تُقَدَرْ 80%.

ثالثاً. قام العدو الإيراني بتكديس ذخيرة في حوض مالومة تكفي لتموين عدة تشكيلات في المراحل الأولى من المعركة.

رابعاً. في نية العدو الإيراني شن هجوم من أكثر من إتجاه وخصوصاً حوض ماوت – مالومة يستهدف إحتلال مدينة السليمانية بمساعدة بيشمركة الإتحاد الوطني الكردستاني المتواجد في هذه المنطقة.

خامساً. إذا نجح الهجوم يقوم العدو الإيراني بتطويق قطعات الجيش العراقي المتواجدة في قاطع جوارته وقاطع بنجوين من الخلف.

تفاصيل الخُطَة

أولاً. يقوم لواء مغاوير الفيلق الرابع بتطهير سلسلة جبل أزْمُرْ بدأ من طريق السليمانية – ماوت ويتقدم بإتجاه الشمال الغربي بتزامن مع بقية الأرتال.

ثانياً. يقوم لواء المُشاة التاسع عشر بتطهير العوارض التعبوية المتواجدة بين سلسلة جبل أزْمُرْ وبين السلسلة الثالثة المتقطعة التي تم وصفها أعلاه بتزامن مع بقية الأرتال.

ثالثاً. يقوم لواء المُشاة 605 بتطهير السلسلة المتقطعة بالتزامن مع بقية الأرتال.

رابعاً. تكون التشكيلات أعلاه بإمْرَةْ قيادة فرقة المُشاة الرابعة لإدارة المعركة.

خامساً. خصص الفيلق فوج من لواء القوات الخاصة 65 الى قيادة فرقة المُشاة الرابعة و وضعته الفرقة بإمْرَةْ لواء المُشاة التاسع عشر لحين إكمال وحداته إستلام الأعتدة من مجموعة مخازن الأعتدة.

سير الأحداث

أولاً. بعد إستلام الأوامر عُدْتُ الى اللواء وقد قاربت الساعة الثانية عشر ليلاً وبدأت الأحوال الجوية تتغير حيث بدأ الثلج بالسقوط، إلْتَقيْتُ بآمري الأفواج وشَرَحْتُ لهم الخُطْة بعدها إنصرفوا الى وحداتهم وقضى منتسبي اللواء الليلة جالسين في العجلات منهكين من التنقل ويقضين من شدة البرد حتى الصباح وبَدَأْتُ أشاهد علامات التذمر على وجوه الآمرين والضباط والجنود من الحالة التي هم فيها.

ثانياً. في صباح يوم 26 شباط 1988 تحركت وحدات اللواء الى منطقة الإجتماع على مشارف مدينة كاني ماسي وتحرك مقر اللواء الى منطقة قرب قرية (باليكه) حيث قُمْتُ بإستطلاع سريع وطابقت الخريطة مع الأرض كانت الأهداف عدة رواقم تم تخصيص أرقام لها ضمن الخُطة كان الفيلق قد خصص سرية مشاة الى كل راقم أُنْتُخِبَتْ أحْدى الربايا لا أتذكر أسم الوحدة التي تشغلها لتكون مقر للواء لإدارة المعركة وصل فوج القوات الخاصة الذي وضع بإمْرَةْ اللواء الى المكان بعد الساعة العاشرة صباح يوم 26 شباط 1988 تم إيجاز آمر الفوج وآمر السرية وباشرت السرية بالحركة بحدود الساعة الثانية عشرة كانت طبيعة الأرض تتكون من سلسلتين يجب تسلقهما قبل تسلق الراقم وهذا يتطلب جهد كبير ووقت طويل بحدود الساعة الرابعة عَصْرَاً إحتلت السرية الراقم بدون قتال الوقت شتاءأ والمنطقة جبلية يصعب بها الدلالة ليلاً أوْعَزْتُ الى آمر الفوج يوعز الى آمر السرية بإتخاذ تدابير الدفاع الى جميع الجهات تَحَسُبَاً لأي طارئ وإن لم يوجد عدو في المكان.

ثالثاً. هنا حصل تناقض والشمس أوشكت على الغروب إسْتَلمْتُ أمرمن الفرقة بالإيعاز الى الفوج بالحركة الى نفس الراقم تسلق الراقم إستغرق أربع ساعات في ضوء النهار كم من الوقت ليلاً يحتاج الفوج للوصول الى الراقم لماذا لم يصدر هذا الأمر بعد بدأ حركة السرية بساعة أنا أعرف إسلوب قتال البيشمركه من تجربتي السابقة يسمحون لخصمهم من قطعات الجيش بإحتلال الهدف بدون قتال لكي تطمأن القوة ويغلبهم الخمول ثم الرقود الى النوم بعد جهد التسلق ثم ينقضون على خصمهم بهجوم مفاجئ من إتجاه غير متوقع في جنح الظلام وهذا ماحصل لقوة الراقم بعد الضياء الأخير تم قصف الراقم بشدة بالهاونات الثقيلة تكبدت القوة خسائر كبيرة نتيجة القصف بعد ذلك تعرضت لهجوم بأعداد كبيرة من البيشمركه صمدت القوة لوقت قصير بعدها تمكن البيشمركه من إحتلال الراقم فقد الفوج السيطرة على السرية وأنا فقدت السيطرة على الفوج لأنه تحرك بإتجاه السرية وحل الظلام وإنعدمت الرؤيا بيننا، الخُطَطْ التي توضع من الخريطة والأوامر المرتجلة والمفروضة وعدم الأخذ برأي آمر التشكيل تؤدي الى نتائج وخيمة ومؤلمة يتحمل وزرها لاحِقاً آمر التشكيل.

رابعاً. قضينا الليل في العراء في جو بارد جداً حيث الأرض يكسوها الثلج ونحن على إتصال دائم بين الفوج والفرقة حتى حلول الصباح في صباح يوم 27 شباط 1988 إسْتَلمْتُ أمر بوجوب إحتلال الراقم بوحدات اللواء أَخَذْتُ أكلم نفسي ماذا أصاب القائد وهيئة ركنه ماذا سيحدث للتشكيل هل يريدون تدمير اللواء؟، في الإجتماع الأول مع القائد أخبرته لايمكن التقدم على هذا الطريق النيسمي لماذا لايستطلعون الأرض بأعينهم ويتخذون القرارالصائب؟

طَلَبْتُ حضور آمري الوحدات شَرَحْتُ لهم الموقف وإسلوب التقدم لإحتلال الهدف بدورهم آمري الوحدات شرحوا الموقف وإسلوب التقدم وباشرت الوحدات بالتقدم كنت على يقين سوف تحل كارثة بشرية لوحدات اللواء بعد مسير تسلق لمدة أكثر من ثلاث ساعات بإتِجاه الراقم في ضوء النهار فُتِحَتْ نار القناصة على الفوج الثالث من جهة اليمين أُصيبَ وكيل آمر الفوج بطلق ناري في ذراعه الأيسر بدأ القصف بالمدفعية الثقيلة على الوحدات تكبدت خسائر بشرية جسيمة وأصبح إستحالة التقدم أَخْبَرْتُ الفرقة بالموقف، كان جواب الفرقة الإستمرار بالتقدم حاول الفوج الاول الكائن على جهة اليسار التقدم جوبه بنار شديدة إضافة الى القصف المدفعي، الوحدات أصبحت في موقف حرج جِدَاً حل الظلام، الأرض مكسوة بالثلج البرد قارص الجندي بالعراء صعوبة إخلاء الجرحى والإدامة جهود سنة في التدريب ضاعت هَباءً تمنيت الموت، لماذا هذا الإصرار على القرار الخطأ لو الأرض تنطق لتقول إستحالة التقدم الحرب كر وفرمنذ الأزل.

قائد فرقة المُشاة الرابعة يطلع على الموقف من موقع إدارة المعركة للواء المُشاة التاسع عشر

خامساً. في الساعة العاشرة صباح يوم 28 شباط 1988 كلمني رئيس أركان الفرقة بالجهاز اللاسلكي قال نريد منك رسالة تتكون من ثلاث كلمات فقط مضمونها (تم – إحتلال – الهدف) فهمت مضمون الرسالة (الإستشهاد في المعركة أو تنفيذ حكم الإعدام في الخلف) أوْعَزْتُ الى حمايتي بالتَهَيؤ للحركة الى أقصى الأمام مع حضائر الصولة الأمامية وبَدَأنا بالمسير نحو الأمام، إتصل قائد الفرقة الشهيد اللواء الركن عصمت صابر عمر قال أنا تَوَجَهْتُ نحوكم قلت له أنا نفذت مضمون رسالتكم وتحركت نحو الأمام قال أجل الحركة قلت له تحتاج وقت أكثر من أربع ساعات للوصول الى مكاني قال إنتظرني، في هذا الوقت المدفعية الثقيلة تقصف المنطقة بإستمرار الجو بارد قارص وصل قائد الفرقة الى مكاني بالساعة الرابعة عصراً منهك من التعب بالرغم من كونه رجل قوات خاصة (نظر الى ضابط الركن الذي يسير خلفه وقال له جنيتم عليَِ) أنا تلقفت هذه الجملة التي قالها بسرعة (قلت له سيدي هيئة ركنك جَنَتْ عليك بالصعود الى هنا المكان آمنْ هؤلاء الجنود الذين في العراء تحت نيران القناصة و القصف المدفعي منذ يومين بدون إدامة من جنى عليهم؟).

سادساً. بعد أن شاهد كيف يسيطرالراقم على الوادي الذي فيه القطعات وشاهد حالة الجنود المؤلمة إتخذ قرار بدون الرجوع الى الفيلق وأصدر أمر لي بسحب اللواء الى الخلف في هذا الوقت الظروف الجوية تغيرت وبدأ الثلج بالسقوط قلت له سيدي نتريث قليلاً لحين حلول الظلام أصدرت أَمْرَاً الى الوحدات بالإنسحاب بعد الضياء الأخير عند حلول الظلام.

ماهي الأعمال بعد الإنسحاب

أولاً. يوم 1 آذار 1988 إستمرإخلاء الجرحى وسد نقص العتاد من قبل الوحدات.

ثانياً. يوم 2 آذار1988 صدر أمر بإستطلاع سلسلة جبلية جديدة غير التي إشتبكت فيها سرية القوات الخاصة والتشكيل مع العدو وهي سلسلة جبل زيلوان.

ثالثاً. قمنا بإستطلاع هذه السلسلة قائد الفرقة وأنا ثم أنا وآمري الأفواج لكن المعضلة التي واجهتنا التقدم اليها عبرسلسلة جبل مجداخ.

طبوغرافية جبل مجداخ

سلسلة جبل مجداخ تتكون من ثلاث شاخات تبدأ من إتجاه الشرق وتلتقي جميعها في القمة التي يبلغ إرتفاعها 2127 متر يبلغ طول الشاخة أكثر من كيلومترين الشاخة الشمالية المواجهة لجبل أحمد رومي بينها وبين جبل أحمد رومي وادي عميق وواسع ممسوكة بقطعات من الفرقة 44 يفصل بين الشاخة الوسطية وبين الشاخة الشمالية من الأسفل وادي ضيق جداً يشكل مجرى لمياه الأمطار ذو تيارشديد القوة لا يسمح بمرور أكثر من عجلة، بعد إجتياز المضيق الذي يبلغ طوله 200 متر يتسع الوادي ويسمح لمرور العجلات نحو الأعلى يفصل بين الشاخة الوسطية والشاخة الثالثة الجنوبية وادي عميق وواسع ممسوك بقطعات مراقبة من الفرقة 44 يفصل بين الشاخة الجنوبية و بين سلسلة جبل زيلوان وادي عميق وواسع، سفوح سلسلة جبل زيلوان تتكون من قطع حاد يصعب تسلقه بسهولة.

سير الأحداث

أولاً. تنقلت الأفواج بالعجلات يوم 4 آذار1988 صباحاً الى منطقة الإجتماع في منطقة وسطية في الوادي الكائن بين الشاخة الشمالية والشاخة الوسطى لجبل مجداخ.

ثانياً. بدأت الوحدات بالحركة بعد الضياء الآخير بساعة بالتسلق الى أعلى قمة الشاخة الوسطية الوقت المستغرق ساعة ثم النزول الى أسفل الوادي بين الشاخة الوسطية والشاخة الجنوبية الوقت المستغرق ساعة ثم التسلق الى أعلى قمة الشاخة الجنوبية الوقت المستغرق أربعة ساعات ثم النزول الى أسفل الوادي الوقت المستغرق ساعة ثم التسلق الى أعلى سلسلة جبل زيلوان الوقت المستغرق 4 ساعات مجموع الوقت المستغرق نزول ساعتين وتسلق 9 ساعات مجموع الوقت المستغرق 11 ساعة، الأرض مكسوة بالثلج والوقت ليلاً كانت معاناة الجندي كبيرة جداً.

ثالثاً. تخصيص الأهداف، الفوج الأول في اليمين - الفوج الثاني في الوسط - الفوج الثالث في اليسار- إتجاه نسبة الميل من اليسار الى اليمين بزاوية 45 درجة - إرتفاع السلسلة 1900 م.

رابعاً. كان التقرب الى الأهداف صامت.

خامساً. قبل الضياء الأول يوم 5 آذار 1988 تمكن الفوج الأول والفوج الثاني إحتلال أهدافهما بدون قتال الفوج الثالث في اليسار جوبه بنار شديدة من منطقة السنون الصخرية إستمرت المجابه حتى الساعة الثالثة بعد الظهر لم يوفق الفوج بإحتلال أهدافه في هذا الوقت تغيرت الأحوال الجوية حيث تلبدت السماء بالغيوم وإنخفضت درجة الحرارة دون الصفر وبدأ تساقط الثلج بغزارة، الجندي في العراء بذل جهد كبير في التسلق حتى الوصول الى الهدف إستمرت درجة الحرارة بالإنخفاض الى دون 20 درجة مئوية.

سادساً. الرؤيا إنْعَدَمَتْ بين مقر اللواء والأفواج بسبب غزارة تساقط الثلج بدأ سيل المعلومات من الوحدات بحصول عضة برد ثم تفاقمت الأعداد خاصة بين منتسبي الفوج الأول والثاني الى أكثر من 50 إصابة في كل فوج ثم حدثت وفاة أكثر من جندي في الفوج الأول نتيجة عضة البرد أَخْبَرْتُ الفرقة بإستحالة بقاء الوحدات في العراء وسوف تحدث كارثة إذا بقت الوحدات في أماكنها وبعد جدل طويل بين مقر الفرقة والفيلق حصلت موافقة الفيلق على إنسحاب اللواء الى الخلف خلال عملية الإنسحاب سقط عدد من الجنود من أعلى السلسلة الى الأسفل لشدة إصابتهم نتيجة عضة البرد بذلت الوحدات جهود مضنية لإخلاء المصابين إستمرت حتى صباح يوم 6 آذار1988 كما بذلت جهود مضنية في منطقة الإجتماع الخلفية

لمعالجة حالات عضة البرد.

سابعاً. خلال الإنسحاب آمر الفوج الثاني و جنود حمايته فقدوا الإتجاه الصحيح بسبب كثافة تساقط الثلج وسلك طريق خطأ وإتجه نحو العدو بقيت أنا واقفاً في العراء لمدة تزيد على أربع ساعات تحت تساقط الثلج أتحدث في الجهاز اللاسلكي من أجل توجيه آمر الفوج وإرشاده الى الطريق الصواب وضع حمايتي تحت قدمي (جولة مشعولة) لا أشعر بالحرارة من شدة البرد لكن أشم رائحة الكاوجك حيث أُبدل قدم رجل اليمين بقدم رجل اليسار طيلة هذا الوقت الى أن تم إنقاذهم من الأسر المحقق.

ثامناً. تقييمي للعملية التي شرحتها آنِفاً قرارغيرصحيح من قبل الفيلق إستنزف طاقات الجندي البدنية وتضحيات بشرية لامبرر لها وإبتعد كثيرا عن الهدف المقرر للواء.

سوء الأحوال الجوية وتأثيره على سير العمليات العسكرية

أولاً. إستمرت الأحوال الجوية بالتردي لمدة 72 ساعة متواصلة تساقط ثلوج على المرتفعات وأمطار غزيرة في المناطق المنخفضة أدت الى إرتفاع مناسيب المياه في حوض نهرالزاب الى مستوى لم يبلغه سابقاً نتج عنه قلع جسر ماوت الكونكريتي و جرف معدات تجسير ومعدات هندسية وعجلات وتجهيزات وغرق عدد من الجنود لعدم التمكن من إنقاذهم وإنقطعت طرق المواصلات تماماً حيث بقت الوحدات العسكرية في القاطع بدون طعام ووقود وعتاد لمدة ثلاثة أيام متواصلة إضافة الى إنخفاض درجة الحرارة، كانت مُعاناة الجندي كبيرة جداً وحالة التذمر واضحة للعيان.

ثانياً. يوم 12 آذار 1988 تحسنت الأحوال الجوية وإنقشعت الغيوم وأشرقت الشمس صدر أمر من مقر الفرقة بالعودة الى تنفيذ نفس الأهداف الأولى لكن من خلال التخلل عبرأهداف لواء مغاوير الفيلق الرابع المحور الصحيح لتنفيذ الواجب الذي أشرت اليه في البداية آنِفاً تم نقل الفوج الأول بالطائرات السمتية الى منطقة الإجتماع وبقية الأفواج تنقلت بالعجلات بالرغم من الصعوبة التي واجهتها خلال التنقل لرداءة الطرق بسبب الأمطار وفور وصول مقر اللواء الى منطقة الإجتماع أوْعَزْتُ الى الفوج الأول بالتقدم لإحتلال الرواقم المؤشرة على الخريطة رقم 2 ورقم 3 ورقم 4 على التوالي تسلق الفوج من منطقة الرقبة في جبل أزْمُرْالمواجهة الى السفوح الشرقية لجبل بيره مكرون الأقرب الى مدينة السليمانية لم يواجه الفوج الأول أي صعوبة في إحتلال أهدافه.

ثالثاً. إنفتح مقر اللواء في منطقة الرقبة على سلسلة جبل أزْمُرْ شاهدت جهد هندسي مبذول لفتح طريق في هذا الحوض وصولاً الى منطقة الرقبة من الجهة الشمالية لسفح جبل أزْمُرْ هذه المشاهدة كانت أول تأكيد على صحة معلومات مديرية الإستخبارات العسكرية العامة التي ذكرتها آنفا.

رابعاً. يوم 13 آذار 1988 أوْعَزْتُ الى الفوج الثاني بمواصلة التقدم لإحتلال الرواقم الرقم 5 والرقم 6 والرقم 7 والرقم 8 إنتقل مقر اللواء الجوال قفزة تعبوية على جبل أزمر لغرض تأمين السيطرة لإدارة المعركة لم يلاقي الفوج صعوبة بإحتلال الرواقم لكن بعد الظهر تعرض الفوج لهجوم مقابل معادي على الراقم رقم 8 أعطت السرية الماسكة للراقم خسائر بشرية وتراجعت قليلاً الى الخلف وإستمرالإشتباك بين الطرفين بنيران الأسلحة المتوسطة و الهاونات طيلة الليل قبل ظهر يوم 14 آذار 1988 تم تعزيز اللواء بفوج دفاع وطني وشن الفوجين هجوم على الراقم رقم 8 وتمكنا من إحْتِلالهِ عصر يوم 14 آذار1988.

خامساً. إنتقال مقر اللواء الجوال الى الأسفل خلف الفوج الثاني على الطريق، كانت المسافة بين منطقة الإجتماع التي تتواجد فيها القدمة الإدارية والوحدات الأمامية تبلغ أكثر من 5 كيلومترات ولايوجد طريق للعجلات لإجتياز سلسلة جبل أزْمُرْ لذلك كانت الإدامة تتم بواسطة الحيوانات الجبلية (البغال) وجنود المُشاة، الشجاعة هي التغلب على الخوف إذا ما أهتز القلب خَوُفاً لأجزاء من الثانية فقد الإنسان السيطرة على نَفْسِهِ والحياة هي أغلى مافي الوجود يحدث في أي موقف يتعرض فيه الإنسان الى الخطر يتردد نتيجة الخوف وهذا شئ طبيعي.

مسؤول التنظيم الحزبي في الفرقة يتصل بآمر اللواء

سادساً. بعد الظهر إتصل المسؤول الحزبي للفرقة قال إرسل ضابط إستخبارات اللواء والمسؤول الحزبي الى منطقة الرقبة، قلت له لماذا قال لتنفيذ أمر القيادة قلت له خير إن شاء الله قال يوجد متسربين من اللواء قلت له كم عددهم قال أكثر من 30 جندي قلت له ومن يقول هؤلاء متسربين قال أنا سألتهم قلت له كلا هؤلاء أنا أرسلتهم لجلب العتاد والأرزاق من الخلف قال أنا سألتهم قلت له طبعاً خوفاً منك هكذا أجابوا على سؤلك وبعد جدل رَفَضْتُ ما يدعي أخيراً إقتنع على مضض وقُلْتُ له أرسلهم إلى الأمام صحبة ضابط كان يروم إعدام أكثر من 30 جندي واللواء في القتال لم يخسر 10 جنود، هكذا يتصرف بحياة ومستقبل ثلاثين عائلة عراقية وهو لم يقترب من خط التماس ولو لمرة واحدة، ذكرت هذه الحادثة شهادة لله والتأريخ ولم يبقى من العمر إلا ماقدر الله.

العدو الإيراني يشن الهجوم المُرْتَقبْ

أولاً. ليلة 13/14 آذار 1988 شن العدو الإيراني الهجوم المُرْتَقبْ على قطعات الفيلق الأول بمحورين المحور الأول في قاطع حوض سفرة وكلالة على قطعات الفرقة 44 المتواجدة في جبل مجداخ الذي يعتبر خط الدفاع الأول التي تم تعزيزها سابقاً بقطعات من وحدات المُشاة والمدفعية ومع ذلك تمكن العدو من إحتلال موضع فوج مُشاة في الشاخة الشمالية من قمة جبل مجداخ وإستطاع من أسر أعداد كبيرة من جنود الفوج الماسك للموضع الدفاعي أما المحور الثاني كان الهجوم على قطعات الفيلق الأول في قاطع حلبجه الذي يبعد أكثر من 100 كيلومتر جنوب المحور الأول سوف نخصص له مقالة خاصة مستقبلاً إن شاء الله.

ثانياً. صباح يوم 15 آذار 1988 واصل الفوج الثالث التقدم بحذر لإن المنطقة مشجرة وتمكن إحتلال الرواقم الرقم 9 والرقم 10 والرقم 11 أصبح التقدم يسير سوياً مع أفواج لواء مغاوير الفيلق الرابع على سلسلة جبل أزْمُرْ لكن الفوج الثالث كان يتعرض الى نيران رشاشات متوسطة وقنص من جبل أزْمُرْ كانت القطعات تتوقف عن التقدم ليلاً وتواصل التقدم نهاراً.

ثالثاً. يوم 16 آذار 1988 باشر الجهد الهندسي المدني المخصص للفيلق بالعمل لفتح طريق من الجهة الجنوبية لسفح جبل أزْمُرْ في منطقة الرقبة لتأمين الإتصال بالطريق المفتوح من الجهة الثانية من قبل الجهد الهندسي المعادي.

رابعاً. ليلة 16/17 آذار 1988 تلبدت السماء بالغيوم، في الساعة العاشرة ليلاً طَلَبَتْ الفرقة مواصلة التقدم لإنجاز إحتلال الرواقم الأخيرة من الواجب التقدم ليلاً محفوف بالمخاطر والمنطقة مُشَجَرة والسماء بدأت بالمطر ومعلومات مديرية الإستخبارات العسكرية تُحَذِرْ من تلغيم الطرق أوْعَزْتُ الى الفوج الأول بمواصلة التقدم، صعوبة الدلالة ليلاً والضباط أغلبهم أحداث لا يتقنون إستخدام الخريطة كانت مهمة الدلالة عسيرة تقع على عاتقي بدأ التقدم بِبُطْء وحذر شديدين كانت الأهداف الأخيرة هي حوض قرية جوقماغ سرية هندسة الصولة للواء تكشف الطريق بكاشفات الألغام شبر شبر تجنبا لوقوع أي خسائرمع حلول الضياء الأول تجلت الرؤيا أصبحت القرية واضحة أَصْدَرْتُ تعليمات مشددة للغاية بالجهاز اللاسلكي عن كيفية التعامل مع المدنيين إن وجدوا طَلَبْتُ الإبتعاد عن حافات القرية ومراقبتها بواسطة النواظير الشخصية لم يشاهد أي حركة في القرية كانت القرية ترتبط بطريق نيسمي أشبه بمضيق مع قرية مالومة بعد شروق الشمس تحسنت الأحوال الجوية وبَدَأ فحص وتفتيش المنطقة المشجرة المحيطة بالقرية خلال التفتيش وجدوا أكداس كبيرة من الأعتدة الثقيلة خاصة للهاون

الثقيل 4,2 من العقدة أمريكي الصنع وصواريخ مقاومة الدبابات نوع مالوتكا وقاذفة صواريخ مقاومة الطائرات نوع سترلا سام 7 مع أكداس من الأعتدة المتوسطة والأعتدة الخفيفة وأكداس من مواد الإعاشة الجافة تم إحصائها لا حقاً بالحاسوب الشخصي وجدتها تكفي لفرقة مشاة هذه الأكداس تؤكد صحة معلومات مديرية الإستخبارات العسكرية العامة التي ذكرتها آنِفاً.

خامساً. أكمل الفوج الأول إحتلال الرواقم المحيطة بالقرية بالساعة العاشرة صباح يوم 17 آذار 1988 كما أتذكر كان يوم جمعة أوْعَزْتُ الى الفوج الثالث بالإندفاع الى أقصى الأمام لتأمين المنطقة من جهة الشمال الغربي قبل الظهر وصل قائد الفرقة الشهيد اللواء الركن عصمت صابر عمر بالطائرة السمتية الى المكان أثنى على جهود اللواء التي بُذِلَتْ خلال هذه الفترة الزمنية بعد فترة وجيزة من إقلاع الطائرة السمتية لقائد الفرقة تعرض مقر اللواء الى قصف بالمدفعية الثقيلة وإستمر بصورة متقطعة حال إكمال الفوج الثالث إحتلال أهْدافِهِ أخبرني آمر الفوج بوجود معدات هندسية ثقيلة متنوعة أوْعَزْتُ الى آمر سرية هندسة الصولة بالذهاب لفحص صلاحيتها للعمل أخبرني آمر السرية بوجود بلدوزر ثقيل نوع كتربلر وشفل عدد إثنان وقاشطة عدد إثنان من نفس النوع صالحة للعمل.

صواب قرار القيادة العامة للقوات المسلحة

بعد أن شاهدت الدلائل أيقنت إن القيادة العامة للقوات المسلحة كانت على حق عند الإيعاز بحركة القطعات من المنطقة الجنوبية الى المنطقة الشمالية لغرض الدفاع عن مدينة السليمانية معلومة للقارئ الكريم لو لم تنفذ هذه العملية العسكرية وتمكن العدو الإيراني من تنفيذ مخططه الخبيث لحدثت كارثة للجيش العراقي وأخرى لمدينة السليمانية للأسباب التالية:

أولاً. لاتوجد قطعات عسكرية في هذه المنطقة تمنع تقدم العدو الإيراني.

ثانياً. كان بإمكان العدو الإيراني التقدم وإحتلال مدينة السليمانية بأقل من 48 ساعة.

ثالثاً. كان بإمكان العدو الإيراني تطويق القطعات العسكرية المدافعة في جوارته وماوت وبنجوين التي كان تعدادها 3 فرق مُشاة وقطع خطوط إنسحابها وأسرها بالكامل.

رابعاً. لو حدث ذلك لا سامح الله لا أحد يعرف ماذا سيحدث لمدينة السليمانية ولا أحد يعرف متى سيخرج الإيرانيين منها.

بماذا تميزت هذه العملية

أولاً. قاتل الجندي العراقي في منطقة ذات طبيعة جبلية بالغة التعقيد وأحوال جوية قاسية جداً.

ثانياً. قاتل الجندي العراقي على أكثر من جبهه ليس ضد العدو الإيراني فقط بل البيشمركه ومفارز الإعدام.

ثالثاً. تحمل الجندي والضابط وآمر الوحدة وآمر التشكيل ضغوط نفسية تفوق طاقة البشر.

رابعاً. أثبت الجندي العراقي بأن قدرته على التحمل أفضل من أي جندي في جيوش العالم.

خامساً. إستمرت العملية 21 يوماً واصل الجندي فيها العمل الليل بالنهار يفترش الأرض المكسوة بالثلج ويلتحف السماء الملبدة بالغيوم بدرجة حرارة تحت الصفر بدون طعام لأيام سوى صمونة أبو خليل المتحجرة والشاي الأسود المعمول بالكتلي الأسود المحروق بالحطب.

سادساً. عند وضع الخُطَطْ العسكرية بدون إستطلاع مُفَصَلْ من قبل القادة والآمرين المعنيين بالتنفيذ لمنطقة العمليات يكون إستحالة تنفيذها ويكون مصيرها الفشل.

سابعاً. أعطى الجيش العراقي الباسل تضحيات جسيمة دفاعاً عن أرض العراق ضد العدو الإيراني لكي تبقى مدينة السليمانية نجمة تتلألأ في سماء العراق.



اللواء فوزي البرزنجي
 
 
 

 
جرائد عربية
 
مواقع صديقة
 
بحث غوغل
Google
 
الوب
صور
مجموعات
الدليل
أخبار
في هذا الموقع
 

 
 
بحث في الموقع
 
 
 
المتواجدون الآن
عدد زيارات الموقع 21467992
 
روابط
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع هيئة عشائر العراق 2012 - المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

ALL RIGHTS RESEVED @ ASHAIRIRAQ.COM