بين احتلالين .. قادة السنة في العراق تعلموا النفاق: الغزو الأميركي كان حراما، والذي أمر به كان من إخوان الشياطين؛ أما الغزو الإيراني فحلال، والذي 'أفتى' به من واحدٌ من أولياء الله الصالحين.      كذبة 'إيران التي انقذت بغداد ودمشق' إيران منقذ وهمي في سوريا والعراق. هل كان الاميركان يسمحون بسقوط بغداد ثانية أو الروس بسقوط دمشق؟      الحوار والغرور والدستور .. حرب المزايدات بين العرب والأكراد لا نهاية لها.      ما بين الاستفتاء الكردي واستقالة الحريري .. اللاعب الإيراني في المنطقة يختار معاركه بعناية لحد الآن. لا يبدو أن السعودية بصدد القبول بهذا بعد اليوم.      العراق.. الأحوال الشخصية نخاسة بحلة معاصرة . استثناء وجوب الاعتداد لطلاق التي لم تكمل التاسعة من عمرها وأن دخل بها الزوج في حين أن هذا يعد جريمة اغتصاب في القانون النافذ ويتم محاسبة الأب إذا كان موافقاً لذلك.      الدولة الإسلامية تفشل في الإبقاء على أسس 'دولة الخلافة' . محللون يعتبرون أنه وبالنظر للخسائر الكبيرة فإن التنظيم لن يفكر بالعودة مرة أخرى إلى فكرة السيطرة العسكرية أو الإدارية على الأراضي.      بعد خسارته عشرات المدن: القضاء على داعش عسكرياً.. هل ينهي خطره على العراقيين؟      يديرها البدو في البصرة: مقبرة للسيارات الأميركية والموديلات القديمة      صرخة تحذير.. انهيار الاقتصاد العراقي      من هو المستفيد من دمار الموصل.. وهل ستشهد الحياة في الموصل انفراجاً بعد زوال داعش؟      ملخص لأهم الأحداث الأمنية والسياسية وأبرزها التي جرت في العراق حتى مساء الجمعة 17 نوفمبر 2017      زيارة قاسم سليماني المفاجئة لمقر “النجباء” العراقية التي صنفتها أمريكا إرهابية في “البو كمال” السورية      هيرودوتوس أول من أعلن أن أصل أسماء جميع الإلهة الإغريق مصري، وأحمد عتمان يؤكد أن إنكار الأصول الشرقية للحضارة الإغريقية نشأ عن جهل وعدم دراية.      قبيلة قحطان المعارضة تتوعد قطر بـ'التطهير' ..الشيخ سلطان بن سحيم آل ثاني: نحمل على عواتقنا مهمة إنقاذ قطر قبل أن تبتلعها الفوضى ويتلاعب بها المفسدون.      أردوغان يرفض اعتذار الناتو . الرئيس التركي يقول إن 'السلوك المهين' خلال تدريب لحلف الأطلسي لا يمكن التسامح معه بسهولة و'لا يمكن تجاوزه باعتذار بسيط'.  
القائمة الرئيسية
 
تصويت

هل ستقوم حرب بين حكومة بغداد والاقليم ؟


 
أكثر قراءة
 
روابط
 
 
 
 
 
 
 
 

 

أعْنفْ وأسْرَعْ معركة في تأريخ الحرب العراقية الإيرانية.. (معركة تاج المعارك) في آذار 1985 - معلومات موثقة








طبوغرافية المنطقة/القاطع الاول

الحدود العراقية الإيرانية من منطقة جلات المقابلة لقضاء علي الغربي شِمالاً لغاية الشيب مقابل مدينة العمارة جنوباً أرض شبه جبلية داخل حدود إيران مشابهة لجبل حمرين وتستمر لبضع مئات من الأمتار داخل الأراضي العراقية على هذه الشكل وبعد هذه المسافة القليلة تكون على شكل سهل منبسط داخل الأراضي العراقية، توجد فتحة في السلسلة الشبه جبلية شمال مدينة الطيب تُشَكِلْ مضيق يجري فيها نهر الطيب من إتجاه الشرق بإتجاه الغرب بمسافة قليلة لا تتجاوز 500 متر ثم يتجه النهر بزاوية 90 درجة نحو الجنوب بإتجاه مدينة الطيب..

ثم يستمر النهر بالجريان حتى منطقة هورالسناف شمال مدينة المشرح، المنطقة التي شمال مجرى نهر الطيب ذات طبيعة مُعَقَدَةِ التركيب يصعب الدفاع عنها بسهولة المقصودة في هذه المقالة التي سيتخذ لواء المشاة التاسع عشر موضع دفاعي فيها.

الطرق في القاطع الأول

أولاً. يوجد طريق خدمي مُعَبَدْ يسير بموازاة خط الحدود ويبعد عن خط الحدود مسافة قريبة يبدأ من مدينة بدره التابعة لمحافظة الكوت شمالاً ثم يتجه نحو الجنوب حتى مدينة الطيب ويكون مساره غرب نهر الطيب حتى مدينة العمارة.

ثانياً. يوجد طريق ثاني بموازاة خط الحدود يبدأ من مدينة الطيب شمالاًحتى مدينة المشرح جنوباً يكون مساره شرق نهرالطيب.

ثالثاً. الطريق العام (مدينة الكوت – مدينة العمارة) يسيرشرق نهر دجلة وبموازاة النهر ويبعد مسافة متباينة عن خط الحدود تضيق كلما إتجهنا نحو الشمال ويشكل أضيق نقطة بين مدينة جلات و مدينة علي الغربي.

طبوغرافية المنطقة/القاطع الثاني

الحدود العراقية الإيرانية المشتركة التي تبدأ من مدينة الشيب شمالاً حتى مدينة القرنة كشك البصري جنوباً التي تسمى هور الحويزة هي عبارة عن أراضي مغمورة بالمياه ينمو فيها القصب والبردي بشكل طبيعي الذي يصل إرتفاعه إلى أكثر من 3 أمتار ويبلغ عرض المنطقة أكثر من 50 كيلومتر، المنطقة المحصورة بين مدينة العزير شمالاً والسويب جنوباً المنطقة اليابسة المجففة من المياه بين هور الحويزة شرقاً ونهر دجلة غرباً لايزيد عرضها عن 2 كيلومتر في أوسع نقطة في الجنوب مقابل مدينة القرنة حيث أُنْشِأَتْ سدة ترابية يبلغ إرتفاعها

ثلاثة أمتار لحصر مياه هور الحويزة شرق نهر دجلة كما تم إنشاء سِدادْ ترابية داخل الهور بأطوال مختلفة وبعرض ثلاثة أمتار سُمْيَتْ أَلْسُنْ وهي لسان عجيردة من الشمال ولسان هويدي في الوسط و لسان الزرداني في الجنوب مقابل حقل مجنون أكثرها طولاً لسان عجيردة كما توجد قرى عائمة داخل الهور هي البيضة والكسارة وعجيردة و هويدي و المزيرعة أُكْتَسِبَتْ أسمائها شهرة من خلال هذه المعركة، يوجد شريط من الأراضي اليابسة لايتجاوزعرضه أكثر من 500 متر بين نهر دجلة من جهة الشرق وهور الحَمَار من جهة الغرب وهذه الأراضي رخوة لاتتحمل ثقل العجلات الثقيلة والدبابات.

خارطة القاطع الثاني

الطرق في القاطع الثاني

أولاً. الطريق الرئيسي الذي يربط مدينة العمارة في الشمال متجهاً الى الجنوب مروراً بمدينة قلعة صالح ثم مدينة العزير ثم مدينة القُرْنَة ثم مدينة البصرة طريق مُعَبَدْ ذو مسار واحد.

ثانياً. طريق شرق نهر دجلة طريق خدمي بين السدة الغربية لهور الحويزة ونهر دجلة غير مُعَبَدْ أُنْشِئَ لخدمة القطعات العسكرية قبل المعركة بفترة قصيرة.

الموقف العام

إستمر العدو الإيراني منذ سنة 1982 بعد قرار سحب القطعات العراقية من داخل الأراضي الإيرانية القيام بهجمات عديدة ضد قطعات الجيش العراقي مُحاوِلاً إحتلال أهداف سوقية مدن أو قصبات داخل الأراضي العراقية بغية المساومة عليها لاحقا ورفع معنويات قطعاته تجلت بهجومه على منطقة الشيب والفكة والشرهاني في قاطع الفيلق الرابع وهجومه على منطقة كشك البصري وحقول مجنون ومنطقة مخفر زيد شرق البصرة في قاطع الفيلق الثالث أغلب هذه المحاولات باءت بالفشل وتكبد العدو خسائر بشرية جسيمة.

الموقف الخاص/القاطع الاول

قطعات الجيش العراقي التي كانت تدافع على خط الحدود ضمن قاطع الفيلق الرابع من الشمال نزولاً، قيادة قوات جلات في منطقة جلات، الفرقة 14 في منطقة الطيب، الفرقة 20 في منطقة الشرهاني، الفرقة الاولى في منطقة الفكة، الفرقة 18 في منطقة الشيب، الفرقة المدرعة العاشرة إحتياط الفيلق الرابع منفتحة غرب نهر الطيب خلف قطعات الجبهة عموما.

الموقف الخاص/القاطع الثاني

لكون المنطقة مغمورة بالمياه وعرضها يزيد على 50 كيلومتر كانت إحتمالات قيام العدو بهجوم على هذه المنطقة ضعيفة لعدم توفر الإمكانيات العسكرية لدى العدو للقتال في المناطق المغمورة بالمياه وبالرغم من هذا الإحتمال تم إعداد مسرح العمليات على عجالة كما تم شرحه آنفاً في طبوغرافية المنطقة/القاطع الثاني.

قطعات الجيش العراقي التي كانت تدافع في قاطع هور الحويزة تتالف من:

أولاً. تم تشكيل قيادة جديدة بإسم قيادة عمليات شرق دجلة قبل المعركة بفترة قليلة مهمتها إدارة وقيادة القطعات المدافعة في هذا القاطع ونُسِبَ لها قائد تسنم مناصب قيادية عديدة ومشهود له بالكفاءة العالية هو اللواء الركن محمد عبد القادر الداغستاني.

ثانياً. قيادة الفرقة 35 مقرها شمال جسر العزير، التشكيلات المرتبطة بها لواء المشاة 429، وآمرية خفر السواحل، ومجموعة الأهوارمع خمسة قواطع جيش شعبي، منفتحة من سلف مريبي الحدود الفاصلة مع الفيلق الرابع شمالاً حتى لسان عجيردة جنوباً داخل ضمن حدود مسؤوليتها.

ثالثاً. قيادة قوات الدفاع عن البصرة مقرها في قضاء القرنة، التشكيلات المرتبطة بها لواء المشاة 93 ولواء المشاة 94 ولواء المشاة 703 منفتحة من لسان عجيردة خارج شمالاًحتى منطقة السويب جنوباً داخل ضمن حدود مسؤوليتها.

رابعاً. عدد من قواطع الجيش الشعبي تعمل بأمرة التشكيلات والفرق في خط الدفاع الثاني.

قرار سبق نظر

قرار سبق نظر من قبل الفريق الركن نزار الخزرجي قائد الفيلق الأول أصْدَرَ أمراً الى آمري التشكيلات العاملة بالفيلق الأول بوقت سابق قبل نهاية سنة 1984 بإستطلاع قاطع شرق دجلة وقاطع الفاو وكنت أنا أول آمري التشكيلات الذين نفذ هذا الواجب وبعد الجولة كَتَبْتُ تقريراً مفصلاً عن تكامل مسارح العمليات في هذه القواطع ونقاط الضعف التي فيها ورُفِعَ التقرير من قبل قيادة الفيلق الأول الى رئاسة أركان الجيش وقد أوعز رئيس أركان الجيش الفريق الركن عبد الجواد ذنون الى القيادات بتلافي نقاط الضعف ولا أزال أحتفظ بنسخة من هذا التقرير مؤشراً عليه بخط رئيس أركان الجيش.

تقرير معلومات مديرية الإستخبارات العسكرية العامة

كان تقرير الإستخبارات الصادر من مديرية الإستخبارات العسكرية العامة يؤكد إن قاطع غرب الطيب هو المكان المرشح لشن هجوم العدو المرتقب لغرض إستهداف الطريق العام (بغداد – العمارة) بُغْيَةَ قطع القاطع الجنوبي عن القاطع الأوسط والإستدارة نحو الجنوب لإحاطة قطعات الفيلق الرابع من الشمال وتطويقها وأسر أفرادها.

إستلام الأمر بالحركة والتنقل من قاطع بنجوين الى قاطع الفيلق الرابع

في منتصف كانون الثاني سنة 1985 كان لواء المشاة التاسع عشر يحتل موضع دفاعي في منطقة نال باريز في قاطع بنجوين في مساء أحد الأيام التي كانت درجة الحرارة في ذلك اليوم (- 5) مئوي إتصل ضابط الركن الأول في قيادة فرقة المشاة السابعة وأخبرني بأن القيادة العامة للقوات المسلحة أوعزت بحركة تشكيلكم الى قيادة الفيلق الرابع في العمارة وينبغي أن تتحرك صباح الغد بأسرع مايمكن الى العمارة والتشكيل يقوده مقدم اللواء بدل عنكم وعندما إسْتَفْسَرْتُ منه عن السبب قال (وصفوا الموقف هناك أشبه بحامل في أيامها الأخيرة يمكن تلد خلال يوم أو يومين) هكذا كان يوصف الموقف، وفي الليل عَقدْتُ مؤتمر لآمري الأفواج وأصْدَرْتُ لهم أمْرَاً بالحركة وأعددت أمر التنقل على أن يتنقل اللواء بمرحلتين المرحلة

الأولى الى بعقوبة والمرحلة الثانية الى العمارة وكَلَفْتُ مقدم اللواء بقيادة اللواء الى قاطع العمارة وفي فجر اليوم التالي بعد صلاة الفجر توكلتُ على الله مع أفراد حمايتي وإتجهنا الى قاطع العمارة من أقصر الطرق دون المرور ببغداد.

الوصول الى مدينة العمارة

حال الوصول الى مدينة العمارة توجهت الى قيادة الفيلق الرابع حيث التقيت بضابط الركن الأول للفيلق أخبرني بالإلتحاق الى قيادة فرقة المشاة 14 في قاطع الطيب بعد حلول وقت صلاة العصر وصلنا الى قاطع الفرقة إلتقيت بضابط الركن الأول للفرقة أوجزني بالموقف

وفي صباح اليوم التالي قُمْنا بإ ستطلاع تفصيلي لقاطع غرب نهر الطيب كان القاطع يُشْغَلُ من قبل فوج مغاوير الفرقة و الموضع الدفاعي غير مُهَيَأْ لإشغاله بقوة لواء مشاة.

وصول اللواء الى قاطع الفرقة 14

بعد غروب اليوم الثاني للتنقل وصل اللواء الى قاطع الفرقة 14 حيث إستغرق التنقل يومين لإن المسافة من بنجوين الى قاطع العمارة تبلغ مايقارب 900 كيلومتر لاحظت علامات الإنهاك والتعب على وجوه الضباط والجنود.

أمر غير قابل للتنفيذ

حال وصول اللواء الى قاطع مقر الفرقة، إستدعاني رئيس أركان الفرقة 14 الى مكتبه قال لي يجب أن يدخل اللواء الى الموضع الدفاعي فوراً قلت له هذا الأمر غير قابل للتنفيذ لسببين:

(أولاً). منتسبي اللواء منهكين من التنقل وعدم النوم لثلاث ليالي متتالية.

(ثانياً). قلت له هل تعلم إن الوحدات التي تمر في بغداد تسلم أعتدتها في المكان قبل التنقل كيف تدخل الوحدات الموضع الدفاعي بدون عتاد، قال هذا أمرالفيلق قلت له لا أنفذ هذا الأمر حتى لو صدر بحقي حكم بالإعدام بعد هذا الموقف الرافض من قبلي تحاور ضابط الركن الأول للفرقة مع رئيس أركان الفرقة وأقنعه بعدم صواب هذا الأمر وأنهى الموضوع.

دخول اللواء الى الموضع الدفاعي

مع الضياء الأول في اليوم الثاني قَدْتُ اللواء الى الموضع الدفاعي حيث وزعت الأفواج حسب المخطط الذي أعددته خلال الإستطلاع في اليوم السابق مع ضابط الركن الاول للفرقة 14 وبعد دخول اللواء الى الموضع الدفاعي بدأالعمل نهاراً وليلاً سباق مع الزمن لإنجاز تحكيم الموضع الدفاعي بأفضل مايمكن حيث إنشغل آمري الوحدات بتوزيع قواطع السرايا على الأرض حسب المقتربات المحتملة لتقرب العدو وضباط ومراتب سرية هندسة الصولة بذلوا جهود جبارة لإنجاز منظومة المانع من حقول الألغام والموانع السلكية وضابط إستخبارات اللواء في حركة مستمرة على المراصد لتدوين فعاليات العدو وتحليل المعلومات يومياً بينما مقدم اللواء أنجز خُطَةْ إدارة المعركة الدفاعية وخطة مقاومة الخرق وخطة الهجوم المقابل بينما سرية مغاوير اللواء أجرت عدة ممارسات للهجوم المقابل على المناطق المحتمل تحقيق موطئ قدم فيها من قبل العدو نهاراً وليلاً وبإشرافي شخصياً بينما كنت أنا مع آمر كتيبة مدفعية الإسناد المباشر مشغولين في إعداد الخطة النارية وإنتخاب الأهداف بدقة وفحصها بالرمي الحقيقي للتأكد من دقة الرمي وبعد فترة تزيد على شهر ونصف من العمل المضني أصبح الموضع الدفاعي والوحدات على أتم الإستعداد لدحر أي محاولة هجوم معادية.

قيادة الفيلق الرابع تطلب إستطلاع الراقم 201

أولاً. كان أمام جبهة الموضع الدفاعي للفوج الثالث وعلى يسار موضع الفوج الأول الراقم رقم 201 يقع داخل الأراضي الإيرانية يُعْتَبَرْ أرض تعبوية مهمة مُشْرِفة ومُسَيْطِرة على جبهة اللواء والطريق الخدمي داخل الأراضي العراقية وبنفس الوقت يشرف على حوض نهر الطيب داخل الأراضي الإيرانية.

ثانياً. طلبت قيادة الفيلق الرابع إستطلاع هذا الراقم تَمْهيْدَاً للقيام بعملية تعرضية لإحتلاله لأهميته التعبوية، الفرقة 14 في هذا المكان منذ سنة 1982 ولم تكلف نفسها بإنجاز هذا الواجب.

ثالثاً. عند تكليف لواء المشاة التاسع عشر بإتخاذ موضع دفاعي في قاطع غرب الطيب وكما شرحنا آنفاً لغرض الدفاع عن هذه المنطقة وزياراتهم المتكررة ومشاهداتهم لفعاليات اللواء الفعالة (ولكي يضربوا عصفورين بحجر واحد – ويتعلموا الحجامة بروس اليتامة) طلبوا من اللواء القيام بهذه المهمة لكن اللواء كان أهْلاً لها.

رابعاً. ضابط إستخبارات اللواء برتبة نقيب عائد لتوه من دورة الإستخبارات التعبوية في الأردن الشقيق من عشائر الجبور أملح البشرة شجاع بكل معنى الوصف لهذه الكلمة قلبه ميت لكنه مليئ بالإيمان أعصابه أقوى من الفولاذ و أبرد من ثلج بنجوين جلسنا سويا في مكتبي المتواضع، قلت له أَخَذْتُ معلومات نظرية في الدورة في الأردن الآن جاء وقت التطبيق العملي أَعْهُدُ إليك مهمة القيام بواجب إستطلاع الراقم 201 قال سيدي لا يخيب ضنك بيَ تدلل، وَضَعْتُ خطة العمل كما كنت أُدَرِسُ طلابي عندما كنت مُعَلِمَاً في الكلية العسكرية مقرونة بالتجربة العملية، قال متى التنفيذ قلت سَأُعْلِمُكَ لاحقاً لكن المطلوب منك جلب كامرة فديو مع مصور متمرس من هيئة التوجيه السياسي للفرقة.

خامساً. لثلاث أيام متتالية أُراقِبُ من مرصد اللواء بواسطة المرقب الحدودي ذو قوة تقريب عالية الراقم 201 من وقت قبل الضياء الأول حتى وقت شروق الشمس الذي يستغرق 30 دقيقة وأسجل الملاحظات التي أُشاهِدُها عن حركة جنود العدو وحالة الخمول التي تصيبهم بعد الضياء الأول مع مراقبة دورة القمر حتى يكون بَدْرَاً حيث يشرق بعد وقت غروب الشمس بقليل فيكون الليل مُضاءْ حتى شروق الشمس.

سادساً. خطة عمل الدورية، تتالف الدورية من ستة أشخاص فقط آمر الدورية والمصور والمخابر وثلاثة جنود مغاوير للحماية فقط، نقطة الإنطلاق من موضع الفوج الاول الكائن يمين الراقم، الوقت التقريبي للوصول الى الراقم ساعة ونصف، وقت الإنطلاق قبل الضياء الأول بساعة ونصف، يُفْرَضُ الصمت اللاسلكي على الدورية نهائياً لكن يتنصت المخابر دون الرد على التوجيهات التي تَصْدُرْمن آمر اللواء شخصياً الإسناد الذي يقدم للدورية في حالة كشف الدورية من قبل العدو إسناد ناري بالمدفعية وهاونات الفوج الثالث على الراقم فقط لشل قدرته على الرمي، تتملص الدورية حال شعورها بكشفها من قبل العدو وتسلك نفس طريق الذهاب لإنه يقدم لها ستر من تأثير النيران المباشرة من الأسلحة الخفيفة المعادية، يقوم وكيل آمر الفوج الأول بمراقبة العدو وطريق سير عمل الدورية، وإخبار آمر اللواء بالتلفون عن أي أمر لايشاهده آمر اللواء من مرصد اللواء.

سابعاً. باليوم المحدد إسْتَصْحَبْتُ الدورية الى قاطع الفوج الأول وودعتهم فرداً فرداً وبالوقت المقرر إنطلقت الدورية وبقى وكيل آمر الفوج الأول بمرصد الفوج يراقب عمل الدورية وعدت أنا الى مرصد مقر اللواء ومعي آمر كتيبة المدفعية نراقب من مرصد اللواء وموقع قيادة كتيبة المدفعية وفصيل هاون الفوج الثالث بأقصى درجات الإستعداد لتلبية طلب النار إذا إقتضت الضرور بوقت 30 ثانية فقط لإن إحداثيات الراقم والمدى المطلوب نُظِمَتْ على طبلات مراقب المدافع، كلما إقتربت الدورية من موقع العدو وكيل آمر الفوج الأول يتصل بالتلفون يقول سيدي كافي راح العدو يمسك الدورية صَدِرْ أمر بإيقاف الدورية، أرد عليه إمسك أعصابك، يتصل بعد دقائق يتلعثم بالحديث أشعر إنه يرتجف خَوْفاً على أخوانه أكثر من أفراد الدورية أنفسهم، لكن ثقتي بآمر الدورية لا حدود لها وبعد أن إنتهت الدورية من تصوير المواضع المعادية بكل هدوء وأعصاب باردة وقلوب مليئة بالإيمان إن عملهم هذا خدمة لاتضاهيها خدمة أُخْرى تقدم للجيش والوطن، عادت الدورية الى نقطة الإنطلاق حيث كانت في إنتظارهم عجلة نقلتهم الى مقر اللواء إستقبلتهم بالعناق مهنئهم بسلامة العودة دخلت الى غرفتي وضعنا الكاسيت في جهاز الفديوأُشاهِدُ التصوير الذي إستغرق مدة عشرة دقائق وأنا أسمع صوت الجنود الإيرانيين يتحدثون فيما بينهم وهذا مؤشر على قرب الدورية من أماكنهم بعد إنتهاء العرض إستنسخنا الكاسيت وأرْسَلْتُ النسخة الى مقر الفرقة بظرف مع كتاب بيد ضابط عند إستقباله من قبل ضابط الركن الثاني إس الفرقة وفتح الظرف لم يجد تقرير الدورية المعهود كلمني وقال لايوجد تقرير الدورية، قلت له التقرير كامل لديك صورة وصوت ماذا تريد أكثر من هذا كلمات مطبوعة على الورق؟، الفرقة بدورها أرسلت الكاسيت الى مقر الفيلق الرابع وعند مشاهدة الفلم من قبل قائد الفيلق الشهيد اللواء الركن ثابت سلطان إغتبط فرَحاً وركب عجلته وجاء لزيارة مقر اللواء مهنئا بهذا العمل قال الفرقة 14منذ سنة 1982 في هذا المكان ولم تقوم بمثل هذا العمل الجبار.

إستنتاج بعدم إستهداف القاطع من خلال المعلومات التعبوية

خلال مراقبة ورصد تحركات العدو المستمرة والدقيقة وتحليل المعلومات التعبوية بصفتي قائد ميداني تولدت لدي قناعة إن محور هجوم العدو المرتقب ليس في هذا القاطع وإنما في قاطع أخر من خلال ما يأتي:

أولاً. لم يَقُمْ العدو بأي عملية إستطلاع للموضع الدفاعي لوحدات اللواء.

ثانياً. لاتوجد أي فعاليات قتالية معادية مثل الدوريات والكمائن في القاطع.

ثالثاً. لم يَقُمْ العدو بإستهداف المقرات ومواضع المدفعية بالقصف المدفعي.

رابعاً. قام العدو بتحسين مواضعه الدفاعية خشية من قيام القوات العراقية بالهجوم عليه.

إخفاق مديرية الإستخبارات العسكرية العامة في معرفة محور هجوم العدو

في ليلة (10/11) آذار 1985 شن العدو الإيراني الهجوم المرتقب على قطعات قيادة عمليات شرق دجلة المدافعة في القاطع الثاني الذي تم شرحه آنفا قاطع هور الحويزة بثلاث محاور مُسْتَهْدِفاً أَلْسُنْ السداد الترابية لسان عجيردة ولسان هويدي ولسان الزرداني وتمكن من إحتلال معظم المواضع الدفاعية للوحدات المدافعة فيها وإستطاع قطع الطريق العام (العمارة – البصرة) في منطقة قرية الصخريجة (جنوب العزير- شمال القرنة) بإنزال قطعات محمولة بطائرات سمتية نوع شينوك أمريكية الصنع.

أسباب إخفاق مديرية الإستخبارات العسكرية في معرفة محور هجوم العدو

أولاً. إعتماد الإستخبارات العسكرية العامة في الحصول على المعلومات عن العدو على المعدات الفنية بأسبقية أولى وعلى التصاوير الجوية بأسبقية ثانية وهاتان الوسيلتان إستطاع العدو تظليلها بسهولة لتحقيق أهدافه.

ثانياً. لا تعتمد ولا تثق الإستخبارات العسكرية على معلومات الإستخبارات التعبوية كمصدر من مصادر المعلومات المهمة عن العدو.

ثالثاً. طبوغرافية قاطع شرق دجلة منطقة مغمورة بالمياه وعرضها أكثر من 50 كيلومتر لذا أسقطت من حساباتها إن لدى العدو وجود إمكانيات مادية ومعدات تمكنه من الهجوم على هذا القاطع.

رابعاً. كانت الإستخبارات العسكرية طيلة سنوات الحرب مع إيران تعتمد على رأي ضابط واحد في تحليل المعلومات عن العدو الإيراني وتعتبره مُنَزَلْ من السماء يجب الأخذ برأيه مهما كلف الثمن وكان رأيه مسموع في القيادة العامة للقوات المسلحة.

أسباب فشل القسم الأكبر من القطعات في الصمود في مواضعها

أولاً. مسرح العمليات مُعَقَدْ أُعِدَ على عجل غير متكامل الإنجاز لكون المنطقة مغمورة بالمياه ومساحاتها شاسعة والدفاعات خطية بدون عمق.

ثانياً. أغلب القطعات المدافعة في القاطع من تشكيلات الإحتياط وجنودها غير مدربين بصورة جيدة وآمري الوحدات ليس بكفاءة عالية تؤهِلُهُمْ للقتال في مثل هذا القاطع.

ثالثاً. الخط الدفاعي الثاني موضع خطي لايوجد فيه عمق و القطعات المدافعة فيه جميعها من قواطع الجيش الشعبي.

رابعاً. لم يولي الجيش العراقي سابقا أي إهتمام لتدريب القطعات على القتال في المناطق المغمورة بالمياه ولاتوجد لديه تجربة قتالية سابقة في مثل هذه المنطقة ولاتوجد لديه أي معدات أو وسائل حديثة يستخدمها قبل حدوث هذه المعركة.

خامساً. الأهم من كل ما ذكرناه آنفا لم يجري إنذارالقطعات بإن العدو يستهدف هذا القاطع في هجومه المرتقب.

أسباب نجاح الجيش الإيراني في الهجوم على قاطع شرق دجلة

أولاً. نجاح عملية المخادعة اللاسلكية التي قام بها العدوالإيراني لتمويه إنتباه الإستخبارات العسكرية العراقية الى هذا القاطع وتركيز إنتباهها على قاطع الفيلق الرابع.

ثانياً. حصول العدو الإيراني من مصادر غربية على طوافات فلينية ذات ضغط عالي تُرْبَطْ ببعضها وتُنْصَبْ في المياه لتشكل جسور متحركة لمسافات طويلة بأبعاد تسمح لمرور عجلات خفيفة مُحَوَرَة تحمل الأسلحة الساندة مثل الهاونات المتوسطة والرشاشات المتوسطة والرشاشات الثقيلة وراجمات صواريخ عيار 107 ملم ومدافع 106 ملم ضد الدبابات وعجلات الإسعاف بالإضافة الى تنقل القطعات عليها راجلاً.

ثالثاً. إستخدم العدو الإيراني رجال الضفادع البشرية بنطاق واسع بالوصول الى خلف دفاعات القطعات العراقية ومقاتلتها من الخلف.

رابعاً. حصول العدو الإيراني على تمويل سخي جدا من العقيد القذافي بمئات الملايين من الدولارات لشراء تجهيزات الغطس للضفادع البشرية ومعدات حديثة تتمثل بزوارق فايبر كلاس مجهزة بمحركات ذات قدرة دفع عالية إستخدمها العدو الإيراني خلال الهجوم بعد تحقيق موطئ القدم على الأراضي اليابسة.

خامساً. الأهم من كل ماذُكِرَ آنفا حصول العدو الإيراني على دعم دلالة وإستخبارات محلي من قبل الجنود الهاربين من الخدمة العسكرية من القاطنين في المنطقة الذين يدينون بالولاء لإيران وليس للعراق.

صفحة الهجوم المقابل للجيش العراقي الباسل على العدو الإيراني

أولاً. حال إنبلاج فجر يوم 11 آذار1985 وتأكد للقيادة العامة للقوات المسلحة إن هذا الهجوم هو محورالهجوم الرئيسي إنتقل معظم أعضاء القيادة العامة للقوات المسلحة وعلى رأسهم المرحوم الفريق الأول الركن عدنان خير الله طلفاح وزير الدفاع الى قاطع عمليات شرق دجلة.

ثانياً. وضعت القيادة العامة للقوات المسلحة بالتنسيق مع قيادة عمليات شرق دجلة خطة مُحْكَمَة لحصر قطعات العدو الإيراني في هذا القاطع بين فكي كماشة قطعات الجيش العراقي الباسل.

ثالثاً. توجيه جهد أسراب الهجوم الأرضي للقوة الجوية العراقية لضرب تحشدات العدو في العمق الإيراني وتدميرها ومنعها من الإشتراك في المعركة بالإضافة الى واجب تدمير المدفعية الثقيلة الإيرانية بعيدة المدى من عيار 175 ملم أمريكي الصنع في العمق الإيراني.

رابعاً. توجيه جهد المقاتلات السمتية لطيران الجيش نوع مي 25 لضرب أَلْسُنْ السِداد الترابية ومواقع مواطئ القدم التي إحتلها العدو في القاطع.

خامساً. توجيه سلاح الصواريخ بتوجه ضربات ماحقة الى تجمعات العدو في عمق الأراضي الإيرانية

خطة الهجوم المقابل للقطعات البرية على قطعات العدو في القاطع

أولاً. تحريك ألوية القوات الخاصة وألوية المغاويرالعاملة مع الفيالق الثالث الرابع لأمرة قيادة عمليات شرق دجلة لغرض إتخاذ مواضع صد لمنع العدو من توسيع جبهة الخرق لحين وصول القطعات المدرعة والآلية من قواطع الفيلق الثالث والفيلق الرابع الى القاطع.

ثانياً. حركة الفرقة المدرعة السادسة مع كافة تشكيلاتها من الفيلق الثالث في البصرة الى القاطع وتكون مهمتها التقدم و الإنفتاح من إتجاه الجنوب من منطقة السويب مقابل القرنة على عرض الجبهة من السدة الغربية لهور الحويزة الى الضفة الشرقية لنهر دجلة وتدمير العدو أينما وُجِدَ في المنطقة.

ثالثاً. حركة الفرقة الآلية الخامسة مع كافة تشكيلاتها من الفيلق الثالث في البصرة الى القاطع وتكون مهمتها التقدم والإنفتاح من منطقة القرنة على الطريق العام (البصرة - العمارة)غرب نهر دجلة وتدمير العدو المتواجد بين نهر دجلة شَرْقاً وهور الحما ر غَرْباً.

رابعاً. حركة الفرقة الذهبية الفرقة المدرعة العاشرة مع كافة تشكيلاتها من الفيلق الرابع في العمارة الى القاطع وتكون مهمتها التقدم والإنفتاح بين السدة الغربية لهور الحويزة والضفة الشرقية لنهر دجلة من إتجاه الشمال وتدمير العدو أينما وُجِدَ في المنطقة.

خامساً. حركة تشكيلات الحرس الجمهوري على رأسها اللواء المدرع العاشر من قاطع الفيلق الرابع الى القاطع من إتجاه الشمال بالتعاون

والتنسيق مع قيادة الفرقة المدرعة العاشرة.

سادساً. حركة عدد من تشكيلات المُشاة من قاطع الفيلق الرابع الى قاطع عمليات شرق دجلة من ضمنها لواء المشاة التاسع عشر وُضِعَتْ بأمرة الفرق المدرعة والآلية.

سابعاً. وِفْقاً للخطة أعلاه أصبح وضع القطعات الإيرانية التي قامت بالهجوم على قاطع عمليات شرق دجلة بين فكي كماشة قطعات الجيش العراقي الباسل حال وصول القطعات الى المكان والمباشرة بالتنفيذ.

واجب لواء المشاة التاسع عشر في معركة شرق دجلة في آذار 1985

معظم هجمات العدو الإيراني كانت تُشَنُ في فصل الشتاء لسبب حيوي هو ليل فصل الشتاء يكون طَوِيلاً لكي ينجز العدو أغلب الأعمال تحت جنح الظلام لكي يحقق المباغة ويتجنب تفوق القوة الجوية العراقية وضرباتها.

أولاً. قبل الساعة 12 بقليل ليلة (10/11) آذار 1985 إتصل قائد الفرقة 14 كلمني إن العدو شن هجوم ثانوي على قاطع شرق دجلة والهجوم الرئيسي سيشن على قاطع لوائكم لذا يجب أن تنذر وحدات اللواء/قلت له اللواء في أعلى درجات الإستعداد لقبرأي هجوم يقوم به العدو على قاطع اللواء أَخْبَرْتُ وحدات اللواء بالموقف في قاطع شرق دجلة وطَلَبْتُ رفع حالة الإستعداد القتالي لكافة الوحدات ومراقبة الجبهة والإخبار عن أي حركة.

ثانياً. اليوم الأول من المعركة 11 آذار1985 كانت قيادات الفرق تعطي المعلومات الى التشكيلات التي تعمل بإمرتها عن الموقف في قاطع شرق دجلة بالقطارة ونتابع المعلومات من البيانات المُذاعة بالإذاعة والتلفزيون.

ثالثاً. بعد الضياء الأخير يوم 11 آذار صدر أمرحركة لواء المشاة 18 من الفرقة الى قاطع شرق دجلة وإتصل رئيس أركان الفرقة طلب تحرير فوج من اللواء لإستلام جزء من قاطع مسؤولية لواء المشاة 18 وخَصَصْتُ الفوج الثاني فوج العمق لهذا الواجب.

رابعاً. بعد الظهر يوم 12 آذار اليوم الثاني للمعركة صدر أمر بحركة اللواء الى قاطع شرق دجلة ناقص الفوج الثاني الذي سيتحرك من موضعه الجديد بعد الضياء الإخير ويلتحق باللواء.

خامساً. بالساعة 9 ليلاً يوم 12 آذاراليوم الثاني للمعركة وصل اللواء الى شمال العزير راجَعْتُ قيادة عمليات شرق دجلة أخبرتهم بوصول اللواء أخبروني التَهَيؤ قبل الضياء الأول للإشتراك بالمعركة مع قيادة قوات الحرس الجمهوري، طلبت من ضابط إستخبارات

اللواء تكليف عناصر الإستخبارات إنتظار الفوج الثاني في قلعة صالح وتبليغ آمر الفوج بقاء الفوج جنوب قلعة صالح لعدم وجود مكان إيواء للقطعات شمال العزير، بالساعة 12 ليلاً جائني ضابط إستخبارات اللواء وأخبرني بوصول الفوج الثاني الى مكان اللواء قلت له طلبت بقاء الفوج جنوب قلعة صالح قال لي سيدي آمر الفوج رفض البقاء في قلعة صالح يقول ندخل المعركة مع اللواء ونستشهد سوياً مع ضباط وجنود اللواء قلت له بارك الله بهم بهذا النوع من الرجال يتم النصرإن شاء الله إفترشت الأرض قرب إحدى بطريات المدفعية النمساوي حال وضعت رأسي على الأرض غَفَوتُ ولم أسمع صوت رمي المدفعية طيلة الليل وكان مكان نومي قرب موضع المدفعية لعدم نومي في الليلتين السابقتين.

سادساً. بالساعة 6 صباح يوم 13 آذاراليوم الثالث للمعركة تَحَرَكْتُ الى المثابة المحددة للقاء قائد قوات الحرس الجمهوري حال وصولي الى المكان وجَدْتُ معه معاون رئيس أركان الجيش للعمليات المرحوم الفريق الركن هشام صباح الفخري قال حدث تغيير في الموقف إلْتَحِقْ بقيادة الفرقة الآلية الخامسة تستلم الأوامر من قائد الفرقة الآلية الخامسة مكانهم شمال القرنة لم يخبرني بان الطريق العام (العمارة - البصرة) مُسَيْطَرْ عليه من قبل العدو.

سابعاً. بالساعة 10 صباحا يوم 13 آذار نسير على الطريق العام رتل عجلتي مع عجلات آمري الوحدات قبل وصولي الى قرية الصخريجة شاهدت عجلة قادمة من إتجاه القرنة أُضْرِمَتْ فيها النار بفعل صاروخ قاذفة أر بي جي، فوراً أصدرت أمر الى سائق العجلة إنعطف الى اليمين بأقصى سرعة لكي نتجنب منطقة القتل لكي نحتمي بدور القرية وخلفي آمري الوحدات نجينا بإعجوبة من الكمين توقفنا خلف ساتر ترابي خلف القرية مسافة 200 متر أو أقل وعتاد القنص فوق رؤوسنا.

ثامناً. إتصلت بالجهاز اللاسلكي مع قائد الفرقة الآلية الخامسة لكي يرشدني الى مكانه، آمر الفوج الثالث إنتبه الى جهة اليمين شاهدة مجموعة عسكريين ذهب اليهم فشاهد قائد الفرقة

الآلية الخامسة بإشارة منه ذهبت اليه وأستلمت الأوامر بسرعة أخبرت آمري الوحدات يجب إجتياز هذه المنطقة عجلة عجلة وبسرعة كي لا نُسْتَهْدَفُ من قبل العدو تحركنا وعُدْنا شمالاً وكتب الله لنا النجاة.

تاسعاً. كان واجب اللواء مسك موضع دفاعي على السدة الترابية للكتف الغربي لنهر دجلة حال وصولنا الى مكان اللواء وُزعَتْ الواجبات الى الأفواج، الفوج الثالث من جسر العزير شمالاً لغاية 2 كيلومتر بإتجاه الجنوب، الفوج الأول يمين الفوج الثالث لمسافة 2 كيلومتربإتجاه الجنوب، الفوج الثاني شمال جسر العزير لمسافة 2 كيلومتر.

عاشراً. أَشْرَفْتُ شخصياً على إنفتاح سرايا الأفواج في الأماكن المقررة لها كان موضع الفوج الأول أكثر تماساً مع العدو من جهة شرق نهر دجلة إنفتحت فصائل الهاون للأفواج في مواضعها وسبق أن تدربت هذه الفصائل في قاطع بنجوين على تجميع نيران الوحدات النارية على هدف واحد فأوعَزْتُ الى آمر الفوج الأول بترمية فصائل هاون اللواء وفق هذا الأسلوب 3×6 = 18 مدفع هاون 100ملم فأخذت تصب حممها البركانية بدقة متناهية على رؤس جنود العدو الإيراني سلاح جديد لم يستخدم من قبل وحدات المشاة في الجيش العراقي.

دور المدفعية بتدمير قطعات العدو الإيراني

أحد عشر. حال عودتي الى مقر اللواء في أبنية إحدى المدارس يمين الطريق العام جنوب جسر العزيرإستقبلني آمر كتيبة مدفعية الإسناد المباشر للواء آمر كتيبة مدفعية الميدان 82 دي ثرتي أخبرني إن الكتيبة إنفتحت في مواضعها والأن أصبحت جاهزة لتلبية طلبات الإسناد الناري جلسنا سوياً على الأرض وفتحنا محافظ خرائطنا وإستخرجنا الإحداثيات للمنطقة التي تتواجد فيها قطعات العدو في الجهة الشرقية من نهر دجلة مقابل موضع الفوج الأول إتَصَلْتُ بآمر الفوج الأول طَلَبْتُ منه رصد ناركتيبة المدفعية لحين وصول آمر البطرية الى موضع مقرالفوج، عَبَرَ آمر الكتيبة المعلومات الى موقع قيادة الكتيبة وبدأت الكتيبة بالرمي على أماكن تواجد العدو وآمر الفوج الأول يقوم بمهمة رصد النيران تارة يخبرني الرمي مؤثر جدا

إنقل النار للمربع الثاني وتارة أخرى يطلب تكرار الرمي آمر الكتيبة يسمع المكالمات ويُعَبرْ الأوامر الى موقع قيادة الكتيبة ومدافع الكتيبة ترمي رشق حسب الطلب 3 طلقة لكل مدفع وأحيانا 5 طلقة لكل مدفع تصب جام غضبها على جنود العدو الإيراني المنتشرين في العراء هذا الرمي وهذا الإسلوب سَهَلَ مهمة الوحدات التي كانت تتقدم شرق نهر دجلة من إتجاه

الشمال لإن مقاومة العدو بدأت تنهار من تأثير دقة نيران المدفعية وإستمرت الكتيبة طيلة ليلة (13/14) آذار بدَكْ أماكن تواجد العدو في المنطقة المقابلة لقرية الصخريجة ولسان عجيردة.

ملاحظة

سبق أن إشْتَرَكْتُ بدورة تعاون المشاة مع المدفعية لآمري التشكيلات في مدرسة المدفعية قبل حركة اللواء من بنجوين درسنا فيها عدة محاضرات على إسلوب رمي التنبؤ من الخرائط.

أثنى عشر. فجر يوم 14 آذار إسْتَلَمْتُ رسالة من قيادة الفرقة الآلية الخامسة بفرز فوج مشاة من اللواء لأمرة لواء المدرع 30 إتَصَلْتُ بالجهاز لمعرفة مكان آمر اللواء لم يرشدني الى مكانه وطلب مني إصدار أمر بحركة الفوج لتطهير قرية الصخريجة من العدو، في المِحَنْ يتطلب تظافر الجهود لدحر العدو لم أتردد، أصْدَرْتُ أمر الى الفوج بالحركة من مكانه شمال جسر العزير الى جنوب موضع الفوج الأول أَخَذْتُ آمر الفوج الى المكان شمال قرية الصخريجة ووضعت له خطة عن كيفية التقدم وكيفية تطهير القرية من العدو، تنقل فصيل الهاون للفوج للأمام مقابل موضع الفوج الأول وإنفتح في الموضع، تنقلت عجلات مدافع 106 ملم الى الأمام وإتخذت مواضع رمي وبدأت سرايا الفوج تقظم الأرض تحت إسناد

نيران الهاونات 100 ملم ومدفع 106 ملم بينما كتيبة المدفعية تَدُكُ مواضع العدو شرق نهر دجلة لمنع تعزيز العدو في القرية وقطع طريق إنسحابها ما هي الى سويعات تمكن الفوج الثاني لواء المشاة التاسع عشرمن تطهير القرية من العدو وبدأ بالعبور الى شرق النهر مستخدما مشاحيف القرية لعبور نهر دجلة وإستمر بتعقيب العدو المنسحب بإتجاه لسان هويدي عِلْماً إن واجب الفوج تطهير مَنْطَقَةْ غرب النهر، كانت في الجو تحوم سمتية المرحوم الفريق الأول الركن عدنان خير الله طلفاح وزير الدفاع يشرف ويراقب المعركة من الجو وعندما

شاهد جنود الفوج الثاني يعبرون نهر دجلة الى الجهة الشرقية من النهرهبط بالسمتية وسط الجنود وسألهم أنتم من أي لواء أجابوه نحن الفوج الثاني لواء المشاة التاسع عشر بارك جهودهم وأثنى على شجاعتهم وقبل حلول الضياء الأخير من يوم 18 آذار لم يبقى أي جندي إيراني حي في قاطع شرق دجلة.

ثلاثة عشر. صباح يوم 19 آذار 1985 سلم اللواء المسؤولية الى تشكيل آخر وتحرك لإستلام قاطع مسؤولية جديدة في نفس قاطع شرق دجلة في منطقة السويب على الحدود الفاصلة مع الفرقة 31 قيادة الفيلق الثالث.

بماذا تميزت معركة تاج المعارك في آذار 1985

أولاً. إخفاق مديرية الإستخبارات العسكرية العامة بمعرفة مكان وزمان محور هجوم العدو كلف الجيش العراقي الباسل ضحايا بشرية جسيمة مرتين المرة الأولى عند هجوم العدو على القاطع والمرة الثانية عند شن الهجوم المقابل على قطعات العدو حيث سالت أنهار من الدماء الزكية الطاهرة دِفاعاً عن أرض العراق.

ثانياً. سرعة رد فعل القيادة العامة للقوات المسلحة بإنتقالها الى أرض المعركة وإصدارها أوامر حركة القطعات من قواطع الفيلقين الثالث والرابع الى قاطع شرق دجلة بالهاتف ووضع خطة الهجوم المقابل ومعالجة المواقف المستجدة من أرض المعركة، فوت الفرصة على العدو ليثبت أقدامه في المواقع التي إحتلها.

ثالثاً. سرعة إستجابة القواعد الجوية في قاعدة الوحدة وقاعدة علي بن أبي طالب وقاعدة أبو عبيدة بن الجراح في شن الهجمات الجوية على تحشدات العدو في العمق الإيراني وكذلك سرعة إستجابة جناح طيران الجيش الثالث وجناح طيران الجيش الرابع في ضرب الأهداف الأرضية والأهداف في المناطق المغمورة بالمياه التي يصعب مشاهدتها من الأرض والجسور العائمة حيث أفقدت العدو صوابه وكبدته خسائر جسيمة.

رابعاً. سرعة حركة القطعات المدرعة والآلية والمدفعية والقوات الخاصة والمغاوير وتشكيلات المُشاة التي تحولت من وضع الدفاع الى وضع الهجوم بإنذار قصير والتعاون فيما بين القطعات والصنوف أشبه بخلية نحل قادة وآمرين وضباط وجنود واضعين نصب أعينهم هدف واحد مشترك هو الدفاع عن أرض العراق وتدمير العدو و تكبيده أفدح الخسائر البشرية والمادية.

خامساً. يجب الإعتراف بجهود الصنوف الخدمية التي قدمت خدماتها من أجل إدامة القطعات في المعركة وأخص بالذكر صنف التموين والنقل الذي واصلت سراياه الليل بالنهار من إجل نقل العتاد الثقيل للمدفعية والدبابات من مخازن الأعتدة الى المواضع الأمامية وصنف الطبابة العسكرية خاصة سواقي عجلات الإسعاف الطبي التي كانت على مدار الساعة تتنقل بين القطعات وتحت القصف المدفعي المعادي تنقل الجرحى من أرض المعركة الى مواقع الوحدات الطبية والمستشفيات من أجل إنقاذ حياة الجنود والضباط الذين كانت إصاباتهم خطيرة.



اللواء فوزي البرزنجي.
 
 
 

 
جرائد عربية
 
مواقع صديقة
 
بحث غوغل
Google
 
الوب
صور
مجموعات
الدليل
أخبار
في هذا الموقع
 

 
 
بحث في الموقع
 
 
 
المتواجدون الآن
عدد زيارات الموقع 21452619
 
روابط
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع هيئة عشائر العراق 2012 - المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

ALL RIGHTS RESEVED @ ASHAIRIRAQ.COM