العراق الذي سيزوره البابا فرنسيس هو بلد طارد لأكثر أبنائه أصالة وعراقة وانتماء. المسيحيون سينظرون إليه بعيون دامعة، لا من شدة الشوق والورع، بل إشفاقا على أنفسهم.      اذا كانت الضربة الأميركية كشفت شيئا، فهي كشفت ان ايران سارعت الى اعلان انتصارها على دونالد ترامب، من دون اخذ في الاعتبار للتعقيدات الداخلية الأميركية التي تحول دون استسلام إدارة بايدن لشروطها.      إجماع واشنطن.. والورقة العراقية البيضاء ..حان للعراقيين ان يتعلموا من إجراءات سجلت نجاحا في دول مأزومة اقتصاديا.      اعرف حدودك! في موازاة حملة "اعرف حقوقك" في العراق او قبلها كنا نتمنى اطلاق حملة "اعرف حدودك" وتكون موجهة للمسؤولين واصحاب السلطة والقرار من اعلى المناصب والسلطات.      ليتعلّم المؤمنون بالعراق محاربة الفساد من فرنسا ..نظام الله لم نر منه الا الفساد والفقر والجوع والمرض، وشرع العبيد تجاوز شرع الله في العدالة.      مسؤول في الميليشيات يؤكد ان طائرات مسيرة انطلقت من مناطق حدودية عراقية-سعودية من قبل فصيل غير معروف نسبيا تدعمه إيران في العراق، وانفجرت في المجمع الملكي بالرياض الشهر الماضي.      ايران مع نظرية المؤامرة بشأن مهاجمة المصالح الغربية في العراق      من ينتهك السيادة العراقية أكثر إيران أم تركيا!      من يقود اخطبوط وحيتان الفساد بالعراق وكل حال ايزول وما اتظل الدنيا فد حال؟؟؟      أين يقع عراق الرئاسات الثلاث؟ العراق الحقيقي هو أسير الصراع الأميركي الإيراني؛ صراع لا نهاية له.      ربما تمنع إسرائيل أميركا من خيانة حلفائها ..ما تستشعره إسرائيل من خطر إيراني هو نفسه الخطر الذي صارت الدول العربية على تماس به.      صواريخ أربيل، من المسؤول؟      "البيت الشيعي" هو بيت "سياسي" ولكنه أكثر من ذلك لأنه بيت يحتوي على الكثير من أشكال التعاملات ومنه تخرج السيطرة على النوادي الليلية وتجارة المخدرات والتهريب والاستيلاء على موارد الدولة.      عمار الحكيم... من النفوذ المذهبي إلى الدور الوطني      البلدان التي تقدس ديمقراطيتها وجدت آراء أجيال فيها خارجة عن السيطرة بفضل المنصات الاجتماعية. وتلك أحد أمراض المجتمعات الرقمية برمتها، وليس فقط مرض الديمقراطية والنقاش الحر.  
القائمة الرئيسية
 
تصويت

هل سيحل الكاظمي الحشد الشعبي ؟


 
أكثر قراءة
 
روابط
 
 
 
 
 
 
 
 

 

حقيقة القول تدفع إلى قراءة تصريح مصطفى الكاظمي وفق التقويم المفرط في التفاؤل، لأنه فهم يتسق مع غالبية العراقيين بأنه لم تحدث حرب طائفية لولا وجود أحزاب طائفية سنية وشيعية.





علينا أن نقرأ تصريح رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي الأخير بعدم حدوث “حرب أهلية في العراق، بل كانت هناك جماعات حاولت أن تصنع أوهاما، وخطف عناوين دينية وقومية لاستغلالها في أجندات سياسية ضد العراق” بتقويم مفرط في التفاؤل بغض النظر عن توقيت إطلاق التصريح وحقيقة ما يؤمن به الكاظمي أصلا، بوصفه نتاجا سياسيا لمحاصصة طائفية.

قد يبدو هذا الوصف تبسيطيا، إلا أنه يشتمل على أكثر من نزر يسير من الحقيقة. فطالما أعاد العراقيون السؤال الملفت على أنفسهم منذ عام 2003 “هل نحن مختلفون حقا إلى هذا الحد؟”.

لا تؤمن غالبية العراقيين بإجابات الأحزاب الطائفية الحاكمة منذ احتلال بلادهم عن طبيعة اختلافهم الطائفي، وإن تطوعت نسبة كبيرة منهم في ميليشياتها، إلا أن العمل والانتماء للأحزاب الطائفية لا يفسران إلا وفق الأنانية الشخصية والمصلحة الضيقة لبعض العراقيين، ولا يمتّان بصلة لمفهوم الوطنية.

قال الكاظمي إنه “منذ اليوم الأول لتأسيس هذا النظام، لعبت بعض القوى دورا أدى إلى أن يكون العراق ساحة لتسوية حسابات، وهذا سبّب خسائر كثيرة لأولادنا وأهلنا، حيث عاش العراق سنوات من حرب استنزافية خسرتنا الكثير”، في إشارة إلى أيام الصراع الطائفي الذي أدارته الميليشيات الشيعية إبان رئاسة إبراهيم الجعفري ونوري المالكي للحكومة العراقية واستحواذ حزب الدعوة الإسلامي على سلطة القرار آنذاك.

كلام الكاظمي نداء حماسي يعيد التفكير في حقيقة الطائفية وممارساتها داخل المجتمع بعد احتلال العراق عام 2003. مع ذلك لا يغيب السؤال المشروع بكون الكاظمي نفسه نتاج تلك القوى التي جعلت العراق ساحة لتصفية الحسابات. لكن حقيقة القول تدفع إلى قراءة تصريحه وفق التقويم المفرط في التفاؤل، لأنه فهم يتّسق مع غالبية العراقيين، ما كانت لتحدث حرب طائفية لولا وجود أحزاب طائفية سنّية وشيعية.

يمكن دفع البندول العراقي الى ذروته الأخرى عندما يتعلق الأمر بمفهوم الطائفية، لنكتشف أنه لم يحدث أن مارس العراقيون القتل على الهوية كما حدث بعد احتلال بلادهم. كانت الدموية العراقية تعزى إلى أسباب سياسية وحزبية في الصراع على السلطة. ولم يحدث أن مارست الأحزاب والقوى السياسية العراقية قبل عام 2003 قتلا على الهوية.

وعندما نعود إلى الخلافات داخل بنية المجتمع، يمكن إرجاع عمليات القتل والصراع إلى التخلف العشائري والتعصب الشخصي والثأر، وهي أمور عادة ما تحدث دون أن يكون الخلاف بين الطوائف سببا لها.

لم يكن بمقدور الأحزاب الإسلامية، السنّية منها والشيعية، التي صعدت إلى السلطة في زمن شاذ من تاريخ العراق بعد عام 2003، أن تمدّ نفوذها في دولة منهارة وشعب يعيش هول صدمة احتلال وطنه من دون رفع من مستوى المنسوب الطائفي الذي بنيت عليه أساسا فلسفة هذه الأحزاب، وإلا لتراجع دورها دون أن يكون بمقدورها الوصول إلى ما وصلت إليه اليوم.

كذلك صُنعت النماذج القبيحة المتمثلة بأبودرع وأبوعزرائيل ضمن قائمة شيعية طويلة من لوردات القتل، وهي تمارس أبشع أنواع المذابح على الهوية، فيما وجدت لها ذرائع سياسية تتمثل بتصريحات معلنة. علينا أن نتذكر هنا “نظرية” حنان الفتلاوي المطالبة بقتل سبعة سُنة مقابل كل سبعة قتلى من الشيعة من دون أن ننسى تركيز نوري المالكي على خرافة “مختار العصر” وإحياء معادلة ميتة عن جيش الحسين وجيش يزيد! أضف إلى ذلك الهراء الطائفي الذي كان يصدر عن إبراهيم الجعفري.

وبطبيعة الحال وجد هذا التأجيج الصلف معادلا طائفيا سنيا له، وهكذا ظهر أبومصعب الزرقاوي ومن بعده أبوبكر البغدادي، فيما كانت الأحزاب والقوى السنية الطائفية تتشكل كمعادل طائفي لطائفية حزب الدعوة، فأعاد الحزب الإسلامي هيكلته وتشكلت أحزاب سنية في مدن غرب وشمال العراق. بالمقابل لم نجد، باستثناء عدد هامشي وغير مؤثر سياسيا، قوى ترفع مشروعا وطنيا عراقيا لا يقتصر أعضاؤها على طائفة واحدة.

كانت الأموال الفاسدة التي حصلت عليها تلك الأحزاب مصدرا يدير عجلة الطائفية بسرعة مخيفة لكسر البناء المجتمعي. وهنا لا يمكن أن نغضّ النظر عن دور المرجعيات الدينية في كلا الجانبين في تأجيج الصراع أو على الأقل ممارسة صمت سلبي لتحقيق مصالحها الأنانية غير الوطنية. وفي خضم تلك المحرقة كان العراقيون يعيدون اكتشاف وتعريف وعيهم الوطني المنهار، متسائلين هل كل تلك الغربان المتمركزة في المنطقة الخضراء وأقبية المراجع المعتّمة والمراقد، تمثل حقيقة الوعي العراقي المتحضر؟

كان اللجوء في الإجابة على هذا السؤال المرير، إلى التاريخ القريب والأبعد إلى حد ما، في نوع من العلاج الافتراضي فيما الدماء تسيل على أرض الرافدين.

تلك السنوات كانت فرصة الأحزاب الطائفية في الصعود والاستحواذ على ما تبقى من مفهوم الدولة، في مقابل دفع المزيد من التشكيلات والميليشيات الطائفية، فجيش المهدي نتاج مرحلة انهيار سياسي واجتماعي مريع في العراق مثله مثل فيلق بدر والعصائب. وحتى بعد أن استبد بها الحال كان لا بد من الحشد الشعبي بمساعدة فتوى المرجع الشيعي علي السيستاني بذريعة مقاتلة تنظيم داعش الإرهابي.

كان العراقيون يدركون في قرارة أنفسهم أن ميليشيات الحشد الشعبي هي معادل طائفي بامتياز لتنظيم داعش، فعلم داعش الأسود والحشد الشعبي الأخضر يشتركان، في رفع نفس الشعار الإسلامي كممثل سياسي لكلا الطائفتين. وهذا يفسر لنا حقيقة استمرار الحشد إلى اليوم بوصفه جيشا طائفيا في مقابل الجيش العراقي من دون أن يمتلك الكاظمي سلطة القرار على الحشد وإن سمّي بالقائد العام للقوات المسلحة!

إذا كان بمقدورنا قراءة تصريح الكاظمي السابق عن حقيقة عدم ترسخ الطائفية كمفهوم سياسي في طبيعة العراقيين الغالبة، فإنه وفق نفس التقويم علينا الاعتراف بوجود دولة طائفية عميقة داخل الدولة الوطنية “إن وجدت أصلا” في العراق.

وفي حقيقة الأمر لا يمثل “سكان” هذه الدولة الطائفية العميقة، إن آمنوا بها أصلا، مثقال ذرة من الوطنية السوية للعراقي. مع ذلك فهي قائمة وفق مصدر قرارها الإيراني وإبداء الولاء لمرجعية خامنئي والخضوع لاستراتيجية سياسية يديرها الحرس الثوري الإيراني.

كان العراقيون يمارسون المزاح في زمن ما عن الأمثلة الطائفية التاريخية وما يرافقها من خرافة للتهكم، إلا أن حراب الأحزاب الطائفية وميليشياتها الموضوعة على رقابهم جعلتهم يفكرون مليا قبل المزاح على الخرافات التي روجتها كتب “الاحتجاج” للطبرسي ومراجعات عبدالحسين شرف الدين.

إلا أن صرخة العراقي الشهيرة في ساحة التحرير إبان انتفاضة تشرين “القصة قصة وطن لا طائفة، نريد وطنا” ستبقى ماثلة للتاريخ، كلما أُتهم العراقيون بالطائفية. ويمكن استعادتها كلما ارتدت الغربان الطائفية ربطات العنق! وذلك يكفي لقراءة تصريح الكاظمي الأخير بأمل مفرط عن وطنية العراقيين وطائفية الأحزاب.



كرم نعمة
 
 
 

 
جرائد عربية
 
مواقع صديقة
 
بحث غوغل
Google
 
الوب
صور
مجموعات
الدليل
أخبار
في هذا الموقع
 

 
 
بحث في الموقع
 
 
 
المتواجدون الآن
عدد زيارات الموقع 28182538
 
روابط
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع هيئة عشائر العراق 2012 - المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

ALL RIGHTS RESEVED @ ASHAIRIRAQ.COM