العراق الذي سيزوره البابا فرنسيس هو بلد طارد لأكثر أبنائه أصالة وعراقة وانتماء. المسيحيون سينظرون إليه بعيون دامعة، لا من شدة الشوق والورع، بل إشفاقا على أنفسهم.      اذا كانت الضربة الأميركية كشفت شيئا، فهي كشفت ان ايران سارعت الى اعلان انتصارها على دونالد ترامب، من دون اخذ في الاعتبار للتعقيدات الداخلية الأميركية التي تحول دون استسلام إدارة بايدن لشروطها.      إجماع واشنطن.. والورقة العراقية البيضاء ..حان للعراقيين ان يتعلموا من إجراءات سجلت نجاحا في دول مأزومة اقتصاديا.      اعرف حدودك! في موازاة حملة "اعرف حقوقك" في العراق او قبلها كنا نتمنى اطلاق حملة "اعرف حدودك" وتكون موجهة للمسؤولين واصحاب السلطة والقرار من اعلى المناصب والسلطات.      ليتعلّم المؤمنون بالعراق محاربة الفساد من فرنسا ..نظام الله لم نر منه الا الفساد والفقر والجوع والمرض، وشرع العبيد تجاوز شرع الله في العدالة.      مسؤول في الميليشيات يؤكد ان طائرات مسيرة انطلقت من مناطق حدودية عراقية-سعودية من قبل فصيل غير معروف نسبيا تدعمه إيران في العراق، وانفجرت في المجمع الملكي بالرياض الشهر الماضي.      ايران مع نظرية المؤامرة بشأن مهاجمة المصالح الغربية في العراق      من ينتهك السيادة العراقية أكثر إيران أم تركيا!      من يقود اخطبوط وحيتان الفساد بالعراق وكل حال ايزول وما اتظل الدنيا فد حال؟؟؟      أين يقع عراق الرئاسات الثلاث؟ العراق الحقيقي هو أسير الصراع الأميركي الإيراني؛ صراع لا نهاية له.      ربما تمنع إسرائيل أميركا من خيانة حلفائها ..ما تستشعره إسرائيل من خطر إيراني هو نفسه الخطر الذي صارت الدول العربية على تماس به.      صواريخ أربيل، من المسؤول؟      "البيت الشيعي" هو بيت "سياسي" ولكنه أكثر من ذلك لأنه بيت يحتوي على الكثير من أشكال التعاملات ومنه تخرج السيطرة على النوادي الليلية وتجارة المخدرات والتهريب والاستيلاء على موارد الدولة.      عمار الحكيم... من النفوذ المذهبي إلى الدور الوطني      البلدان التي تقدس ديمقراطيتها وجدت آراء أجيال فيها خارجة عن السيطرة بفضل المنصات الاجتماعية. وتلك أحد أمراض المجتمعات الرقمية برمتها، وليس فقط مرض الديمقراطية والنقاش الحر.  
القائمة الرئيسية
 
تصويت

هل سيحل الكاظمي الحشد الشعبي ؟


 
أكثر قراءة
 
روابط
 
 
 
 
 
 
 
 

 

الرتب العسكرية والمهنية والاستراتيجية والأدوار والمسؤوليات ورتب الدمج و الفضائيين!!!






رتب القوات المسلحة هي الصفة أو المنصب أو اللقب الذي يقترن باسم الفرد العسكري ليضعه ضمن الهيكل التنظيمي للقوات المسلحة، محدداً له صلاحياته ومسؤولياته وواجباته وامتيازاته.

وأسوة بخطى الحرس الثوري :::أثار إعلان رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، عزمه منح قادة الحشد الشعبي رتباً عسكرية، تساؤلات عن آلية منح تلك الرتب، والمحددات التي ستؤطر تلك العملية، خاصة وأن أغلب عناصر الحشد وقادته غير متخرجين من جامعات أو معاهد عسكرية.

وأكد رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، السبت، أن الرتب الخاصة بالحشد الشعبي ستمنح وفقاً للقانون العسكري الاعتيادي وليس حسب قانون الدمج.

وقال الفياض في تصريحات صحفية، إن «الحشد الشعبي يحتاج الى إعادة بناء نفسه، وأن العامل الأساس الذي يجب أن نعتني به في رسم شكل الحشد النهائي هو رأي المرجعية»، مؤكداً أن «المرجعية هي الحامي الأول للحشد وهي الأب الشرعي له».

هيكلية للحشد .. لا لقانون الدمج

وقال رئيس هيئة الحشد الشعبي: «قررنا  فوراً الشروع بتنفيذ هيكيلة الحشد المقررة والتي تكون من رئيس هيئة ومديريات، ورئاسة أركان ومعاونيات وألوية وأفواج وصدر أمر بالشروع فوراً بتسمية الهيكلية بمسمياتها».

وبشأن الرتب وحقوق المقاتلين التقاعدية وغيرها، أوضح الفياض أن «الرتب ستمنح للحشد الشعبي حسب القانون العسكري الاعتيادي، وليس حسب قانون الدمج»، مبينا أنه «تم إقرار تعليمات الخدمة والتقاعد».

ولا تخضع هيئة الحشد الشعبي، في الوقت الحالي إلى تراتبية عسكرية واضحة، حيث يدير المناصب الدنيا قياديون كانوا في مختلف المليشيات ويسمَون في الغالب «الحجي» وهم لا يخضعون إلى الترتيب العسكري المعروف في وزارتي الداخلية والدفاع، من حيث امتلاكهم رتبًا ترتفع بمرور الوقت، وهو ما يجعل تلك الهيئة خاضعة لأمزجة هؤلاء القادة، الذين قَدِموا من مختلف التشكيلات المسلحة قبل إنشاء الحشد عام 2014 بفتوى دينية أصدرها المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني.

بدوره، أوضح الخبير القانوني علي التميمي، الأحد، آلية منح الرتب العسكرية لقادة الحشد الشعبي، مشيراً إلى أنها «ستكون وفقاً للقانون العسكري وليس حسب قانون الدمج».

وقال التميمي في تصريح صحفي، إن «قانون الدمج صدر بأمر الحاكم المدني بول بريمر، وقرر بموجبه دمج المليشيات، وخصوصاً بعد حل الجيش العراقي، حيث دمج كل المليشيات التي تحمل السلاح، وأصبحوا عسكريين بموجب هذا القانون أو التشريع، وشمل الكثير من هؤلاء لأغراض التقاعد، وحدد عددهم حيث بلغ 100 ألف، وقسم منهم من الجيش السابق والأجهزة الأمنية السابقة، وآخرون من منظمة بدر».

هيكلة مليشيات الحشد .. هل حانت ساعة الرحيل أم بداية لمنح "الحُجاج ...

وأضاف، أن «هذا القانون كان يتضمن محددات بشأن منح الرتب العسكرية، لأنه أعطى رتباً على أساس التقاعد والخدمة السابقة، فمثلاً العسكريين الذين كانوا في النظام السابق، احتسبَ لهم الفترة التي انقطعوا فيها».

وأشار إلى أن، «الحشد سيُعامل معاملة العسكريين وليس وفق قانون الدمج، فخلال الفترة التي كانوا فيها بالقتال ستحسب لهم العلاوات والترفيعات والترقيات على أساسها، من تاريخ الانتماء ومن تاريخ الانضمام، وهذه مسائل تتعلق بالخدمة والمالية، وحتى إعطاء الرتب تخضع للمعايير العسكرية».

وكان رئيس الوزراء السابق، عادل عبدالمهدي، أصدر مرسوماً لتنظيم عمل الحشد الشعبي، ونص على منح أفراد الحشد الرتب العسكرية المعمول بها في القوات المسلحة، وقطع هذه الوحدات أفرادًا وتشكيلات أي ارتباط سياسي أو آمري من التنظيمات السابقة في الحشد الشعبي.

وقال عبدالمهدي حينها، إن «هنالك مقاتلون في الحشد الشعبي لديهم شهادات من الكليات العسكرية العراقية، وقسم كبير منهم ضباط سابقون ولديهم رتب عسكرية ومعترف بها، ولدى الحشد الشعبي مؤسسات كاملة فيما يخص إعطاء الرتب الحالية، والموضوع سيعالج بتعليمات لاحقة».

الوجبة الأولى خلال أشهر

ويرى مراقبون أن هيكلة الحشد الشعبي وترشيقه لا يمكن أن تتم بمثل تلك الإجراءات، بل البداية من تحديد وضع تلك المؤسسة، وإعادة تأسيسها من جديد وفق المحددات العسكرية المعروفة،  كما هو حال الأجهزة الأمنية الأخرى في العراق، بقيادة واضحة وتصنيف واضح، لا فتح مكاتب كما تفعل هيئة الحشد حاليًا، وهو أسلوب ورثته من سياسة المليشيات التي ما زالت تفتتح مكاتب لها في المحافظات، يترأسها مقرب منها لإدارة شؤونها وتحصيل الأموال والإتاوات.

في هذا السياق، يقول مصدر مطلع، أن «الوجبة الأولى من الرتب العسكرية، ستصدر خلال الأشهر القليلة المقبلة، حيث تم اختيار بعض الضباط والمتقاعدين، لتوظيب أوضاعهم القانونية، ومن ثم يبدأ العمل تباعاً لإصدار الوجبات الأخرى، لكن هناك خلافاً بين بعض قادة الفصائل، بشأن الرتب العسكرية، وآلية منحها، فضلاً عن رغبة الزعامات السياسية بمنح عناصرها والقادة التابعين لها في الحشد مثل تلك الرتب».

وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه لـ (باسنيوز)، أن «هيئة الحشد الشعبي تدرس حالياً تنظيم دورات سريعة لبعض خرّيجي الكليات في الحشد الشعبي، ولمدة أشهر فقط، وثم تخريجهم برتبة ملازم، أو احتساب مدة تطوعهم في الحشد منذ عام 2014، ما يعني حصولهم على رتبة أعلى من ذلك».

ولفت إلى أن «قادة الحشد الحاليين هم غير عسكريين، وإنما أكثرهم قادة مليشيات ومتطوعون سابقون، ينتمون إلى الفصائل المسلحة التقليدية، مثل بدر، والعصائب، والنجباء، والتيار الصدري، وغيرهم، ولا وجود لمسألة فك الارتباط، فهذا يُتداول في الإعلام فقط».

وأعاد هذا التوجه إلى الأذهان فترة الاحتقان الطائفي 2004 – 2007، إذ تم دمج آلاف الضباط المنتمين إلى ميليشيات منظمة بدر ضمن صفوف القوات المسلحة، سواءً الجيش أو الشرطة، ما تسبب بضعف المؤسسة الأمنية العراقية بشكل عام، وانسحاب بضع فرق عسكرية أمام عشرات من عناصر داعش في مدينة الموصل عام 2014، وذلك وفقًا لخبراء عسكريين.

جريدة الجريدة الكويتية | «العفو الدولية»: ميليشيات تابعة للحشد ...

توجه يحمل نهج صدّام

ويؤكد مراقبون، أن القوى الرئيسية المشكلة للحشد صارت منظومات سياسية كبيرة، كبدر والعصائب، وسيستمرون بالادعاء بعدم امتلاك فصائل مسلحة، إذ باتوا يمتلكون قوى سياسية فاعلة وكبيرة ومسيطرة على جسم الدولة.

ويقول المحلل السياسي بلال السويدي، إن «هذا التوجه يتضمن مخاطر كبيرة على المؤسسة العسكرية العراقية، ويعيد نهج صدام إلى الأذهان فيما يتعلق بالترفيعات والعلاوات ومنح الرتب العسكرية لأشخاص غير مؤهلين، تحت يافطة العشيرة والوساطة وغير ذلك، وهذا ما سيحصل في الحشد الشعبي، إذ أنه تابع لزعامات سياسية تمتلك عناصر في هذه المنظومة، وبالتالي فإننا أمام مشهد معقد، سيكون عرضة للانفجار في أية لحظة».

ويرى السويدي في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «الإجراء الحقيقي بشأن الحشد الشعبي، هو دمجه بالقوات المسلحة، وإعادة توزيع عناصره بين الفرق والألوية والأفواج، وإذابة التسميات السياسية، وإدخال عناصره دورات في حقوق الإنسان، والتعامل مع المواطنين، وضبط الأمن العام، وغيرها، وفي حال رفض هذا الخيار، فإن بقاء جسد هذه الهيئة بالشكل الحالي سيكون خطراً على العراق مستقبلاً».

 ويقول خبراء في الشأن العراقي، أن هذا المسار يحاكي الحرس الثوري الإيراني، الذي يتمتع أفراده برتب عسكرية، كما هو حال القوات المسلحة، الإيرانية، ليكون رديفاً لها، أو في مستوى أعلى.

للرتبة العسكرية مكانتها السامية والمتفردة، وبريقها الخاص، في نفس كل من أمتهن المهنة العسكرية قديماً وحديثاً، فهي الصفة أو المنصب أو اللقب الذي يقترن باسم الفرد العسكري ليضعه ضمن الهيكل التنظيمي للقوات المسلحة، محدداً له صلاحياته ومسؤولياته وواجباته وامتيازاته. فالرتب العسكرية نظام لعلاقة تسلسلية لتنظيم العلاقة بين الرئيس الذي يتحمل مسؤولية إصدار القرارات والأوامر والتعليمات والإشراف على تنفيذها، من جهة، والمرؤوس الذي يتوجب عليه الطاعة والتنفيذ من جهة أخرى، وعلى مدى دقة وسلامة هذه العلاقة يدور دولاب العمل العسكري سلماً وحرباً.

مع نشأة القوات المقاتلة ظهرت الحاجة إلى التسلسل القيادي، ومنذ أقدم العصور استخدمت كافة الجيوش أنظمة الرتب العسكرية التي أثبتت فائدتها في كل مجالات العمل العسكري وخاصة في مجالات القيادة والإدارة والتنسيق، وصدرت تبعاً لذلك القوانين واللوائح المنظمة لها من حيث   متطلبات تقلدها وصلاحياتها وفتراتها الزمنية والتجريد منها وكل ما يتعلق بها.

مع مرور الزمن أصبحت العمليات الحربية والتشكيلات والوحدات المقاتلة التي تقوم بتلك  العمليات، بجانب التعدد في صنوف الأسلحة، أكبر حجماً وأكثر تعقيداً مما أدى إلى زيادة الرتب العسكرية وتقييدها بأنظمة أكثر تعقيداً. تستخدم كافة القوات المسلحة الحديثة في جميع أنحاء العالم نظام الرتب العسكرية، عدا بعض الحالات القليلة، التي حدثت في الماضي القريب في بعض الدول الشيوعية، مثل الجيش الأحمر السوفيتي خلال الأعوام 1935-1918، وجيـــــش تحرير الشعب الصيني 1988-1965 والجيش الألباني 1991-1966، ولكن سرعان ما عادت تلك الجيوش إلى استخدام أنظمة الرتب العسكرية بعد أن واجهت العديد من مشاكل القيادة والسيطرة خلال العمليات. يستخدم الزي العسكري وما يوضع عليه من علامات وشعارات محددة للدلالة على درجة حامل الرتبة، ويتم تصميم هذه الشعارات في كل بلد، وفي كل عصر، وفقاً لدلالات ومفاهيم معينة،  ترتضيها النظم العسكرية في ذلك الزمان والمكان، فنجد أن هذه الشعارات تظهر في شكل نجوم أو أشرطة أو نسور أو تيجان أو سيوف أو أوراق نباتات...إلخ، يتم تثبيتها على الزي الرسمي العسكري، على الكتف أو الذراع أو القبعة أو على الصدر. إن أنظمة الرتب العسكرية المستخدمة حالياً لا يمكن اعتبارها امتداداً لأنظمة الرتب البدائية التي كانت تعتمد، إلى حد كبير، على النظم الاجتماعية السائدة آنذاك واعتبارات أخرى تختلف عن متطلبات تقلد الرتبة في العصر الحاضر، إلا أننا، رغم ذلك، نجد تشابهاً كبيراً أملته ضرورات التسلسل القيادي وفترة البقاء في الرتبة ومتطلبات الحصول عليها.

من المعروف إن الرتبة العسكرية تمنح للضباط خريجي الكليات العسكرية بعد إنهاء دراستهم في هذه الكليات وبمرسوم جمهوري كما كانت تمنح رتبة وقتية للضباط خريجي الكليات المدنية  وبقرار وزاري بعد إكمالهم الدراسة والتدريب في كلية الضباط الاحتياط ,وبعد أن يمنح الضباط خريجو الكليات العسكرية رتبة ملازم ويدخلوا معترك الخدمة في القوات المسلحة يرقون الى الرتبة اللاحقة وفق ضوابط محددة منها إكماله المدة القانونية للرتبة بدون نقص من هذه المدة وبدون عقوبة تقلل من المدة الأصغرية لكل رتبة كالحبس البسيط والسجن ومن ثم اجتيازه امتحان الترقية بنجاح وإكماله الدورة الحتمية الخاصة لكل رتبة بنجاح وشهادة آمريه بأنه يستحق الترقية ومن خلال تقارير الكفاءة النصف سنوية والسنوية التي يكتبها الآمرون بحقه (التقرير السري السنوي والنصف سنوي ) وأي إخلال في أحد هذه الشروط لا تتم ترقية الضابط للرتبة اللاحقة , ذكرت هذه المقدمة البسيطة بعد أن انتشرت في وسائل التواصل الاجتماعي وعبر القنوات الفضائية صور لرجال دين معممين وهم يقلدون مقاتلي الحشد الشعبي رتباً عسكرية عالية عقيد وعميد وغيرها كما انتشرت صور أخرى لرجال دين معممين وهم يلبسون العمامة ويرتدون الزي العسكري ويحملون رتبة عميد ولواء وفريق ولم يكتفوا بالرتبة بل يعلقون على صدورهن وأذرعهم شارت صنف القوات الخاصة والمظليين مع العلم لا وجود لصنف المظليين في جيشنا منذ نهاية ثمانينيات القرن الماضي كما أن من يحمل شارات صنف القوات الخاصة هم من أكملوا دورة القوات الخاصة  حصراً والتي تمتد لعام كامل وهذا الصنف هو الآخر الغي من الجيش السابق في تسعينات القرن الماضي واعتقد أعيد في الجيش الحالي بعد اجتياز العسكريين دورة بسيطة لا تشمل كل متطلبات دورة القوات الخاصة الأساسية ومنها القفز بالمظلات , كما انتشرت صور وشوهد أشخاص كبار السن ممن تجاوزت أعمارهم السبعين عاماً وهم يرتدون رتبة مقدم ورائد ونقيب وشوهد الكثير من الشباب وهم يحملون على أكتافهم مختلف الرتب ولم يكونوا من الضباط, وبالإضافة الى ذلك هناك قضية مهمة أخرى تخص الرتب العسكرية وهي منح أشخاص مدنيين رتبة لواء  وفريق وفريق أول متقاعد لأغراض الحصول على  الراتب العالي وهم لم يخدموا يوما واحداً في الجيش حتى بصفة جندي ورجل الدين المعمم  عضو حزب الدعوة  الشيخ الزهيري الذي تم منحه رتبة فريق أول ركن متقاعد واحد من آلاف  الذين منحوا الرتب العليا لأغراض الرواتب التقاعدية ولا أدري في أي كلية أركان درس الشيخ الزهيري علماً إن شارة الركن  هي شهادة عليا و درجة علمية تمنح لمن أنهى الدراسة لمدة عامين في كلية الأركان ومن الضباط الدائمين خريجي الكليات العسكرية حصراً وبعد انتهاء الدراسة في كلية الأركان وبنجاح يمنح المتخرجون  درجة الماجستير في العلوم العسكرية فإذا أريد منح بعض السياسيين من أعضاء الأحزاب والكتل المتنفذة رواتب  تقاعدية عليا دون استحقاق ودون دراسة فليمنحوا راتب موظف مدني كبير كأن يكون وكيل وزير أو مدير عام  فلماذا الإصرار على الرتبة العسكرية هل هو الشعور بالنقص أم ماذا ؟ وهل يجوز منح سياسي درجة طبيب متقاعد أو مهندس متقاعد لا يجوز لان هذه درجة تخصص وظيفية  علمية ومهنية وكذلك الحال مع الرتبة العسكرية فهي تخصص لا يمكن لأي شخص انتحاله والتمتع بامتيازاته ورواتبه , والرتب العسكرية العليا عميد ولواء وفريق لا يصل إليها الضباط بسهولة إنما يمضي الضابط ثلاثين عاماً من الجهد والتعب والسهر والمصاعب والضغوط والتعرض للمخاطر الجسيمة وتحمل مسؤولية آلاف العسكريين وعوائلهم حتى يصل الى رتبة عميد أو لواء و في العراق الجديد عراق الديمقراطية والتعددية والشفافية (والخرنكعية ) وبجرة قلم متجاوزاً كل القوانين والسياقات العسكرية ممن يسمي نفسه سياسي ومسؤول في هذا الزمن الأغبر ولا يعرف قيمة الشهادة والدراسة وتعب السنين مختزلاً كل هذه السنين من الخدمة  بمصاعبها ومشاقها وإرهاصاتها ومسؤولياتها يقوم بمنح مدنيين رتبة لواء وفريق وفريق أول (وفوكها ) ركن ويتم ترقية ضباط دون إكمالهم المدة المقررة للترقية ودون النظر لملاك المنصب  حتى زاد من يحمل رتبة فريق أول ركن وفريق في جيشنا عن المئات بغض النظر عن مناصبهم وفاق عدد  من يحمل هذه الرتب في جيشنا حتى الجيش الأمريكي والصيني أما المتقاعدون ممن يحمل هذه الرتبة فهم آلاف ,وبالنسبة لرتبة اللواء فحدث ولا حرج حتى قائد الشرطة يحمل هذه الرتبة العالية علماً إن رتبة فريق أول ركن كانت حصراً لمنصبين فقط في الجيش العراقي هما وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش ورتبة فريق ركن لا يصل إليها إلا من يشغل منصب معاون رئيس أركان الجيش وقائد فيلق وقائد أحد الأسلحة (القوة الجوية والبحرية وطيران الجيش وقائد سلاح الصواريخ )وهم على عدد أصابع اليدين , فهل يجوز هذا ياسيادة القائد العام للقوات المسلحة ؟  فيجب التقيد بملاكات المناصب ورتبها وعدم ترقية أي ضابط لا يسمح ملاك منصبه بذلك ولو بقي عشرة أعوام احتراماً للرتبة وهيبتها واحتراما للقوانين والسياقات العسكرية, وإذا أريد منح منتسبي الأحزاب المتنفذة من المدنيين  مناصب عليا ورواتب تقاعدية كبيرة دون استحقاق ودون خدمة للوطن فيجب ألا يمنحوا رتباً عسكرية عليا على حساب سمعة الجيش وقادة الجيش ومهنية ضباط الجيش وسياقات الجيش وعلى حساب الضبط والنظام أساس بناء الجيوش .

وإذا أريد تكريم مقاتلي الحشد الشعبي فيجب الا يتم هذا التكريم على حساب الجيش وسياقات الجيش وأنظمته فبالإمكان تضمين القانون الخاص الذي سيشرع للحشد الشعبي فقرة خاصة لوضع شارات لقادة وأمري وحدات الحشد الشعبي يتم الاتفاق عليها تميزهم عن المقاتلين والقادة العسكريين لا أن يمنحوا رتباً عسكرية عليا جزافاً وبدون ضوابط ومن أي مسؤول أوسياسي أو رجل دين أو بصورة كيفية أو أن يمنح منتسبي الحشد الشعبي أنفسهم رتباً عسكرية على أهوائهم .

إن هذه الظاهرة يا سيادة القائد العام للقوات المسلحة هي استخفاف بالرتب العسكرية واستخفاف بضباط الجيش العراقي الذين يمضون سنوات طويلة ليصلوا الى رتبة مقدم وعقيد ويأتي شخص أمي أو رجل كبير أو شيخ معمم يتجاوزهم بالرتبة بحمله رتبة عميد ولواء  وفريق والسياقات العسكرية تحتم على هذا الضابط الدائمي أن يؤدي التحية ويقول كلمة سيدي ويكون تحت أمرة وقيادة من هو أرفع رتبة منه من  هؤلاء الذين يحملون رتباً كيفية ودون استحقاق , كما إن هذه الظاهرة الخطيرة تمثل إخلالاً كبيراً بالضبط العسكري أهم مقومات بناء الجيش العراقي وجيوش الدول الأخرى ,ذكرت هذه الظاهرة فقط ولم أتطرق الى الضباط الدمج بعد تم دمج الميليشيات بالمؤسسات العسكرية والأمنية وهي ظاهرة خطرة أخرى ومنحت الرتب العسكرية بموجبها في وزارتي الدفاع والداخلية لأشخاص لا يحملون مؤهلات علمية ولا شهادات دراسية حتى أولية ومنهم أميون وما أحدثه قرار بريمر الحاكم المدني الأمريكي لسلطة الاحتلال هذا من تدني في مستوى الضبط والنظام والأداء في الجيش والقوات الأمنية الأخرى لان هذا الموضوع يحتاج لبحث خاص به وكلي أمل أن يحضا هذا الأمر باهتمام السيد القائد العام للقوات المسلحة لأنه موضوع مهم وخطير ويؤثر ليس على ضباط الجيش ومعنوياتهم وعملهم وأدائهم ومناصبهم في هذا الظرف الصعب بل يؤثر على عموم  القوات المسلحة والقوات الأمنية الأخرى ومهامها وسياقاتها وقوانينها وأعرافها ويؤدي الى تدهور المؤسسة العسكرية بأكملها ومؤسسات الأمن الوطني الأخرى  إذا لم تتوقف هذه الممارسات الخاطئة والمخالفة للقوانين و توضع حلول سريعة وإجراءات قوية لتجاوزه وإيقاف العمل بل ومحاسبة من يمنحون الرتب العسكرية من السياسيين ورجال الدين للمدنيين وللحشد الشعبي خارج الضوابط والأنظمة والقوانين بحزم

 .اخاطب اصحاب هذه الرتب الرفيعة والنجوم اللامعة التي لم يشهد مثلها جيش العراق بعز قوته وحروبه : رواتبكم وامتيازاتكم مليارية...مواكبكم وحماياتكم ومقراتكم ليس لها مثيل في العالم ..البلد يدفع حوالي ربع ميزانيته لاجهزتكم لحماية الامن في ظل ازمة اقتصادية خانقة ...تمتلكون الدبابات والمصفحات والطائرات والاسلحة الثقيلة وتنشرون سيطراتكم في كل زاوية وتتسبب في ازعاح كبير للمواطن بلا فائدة لانه في النهاية العصابات المسلحة تمر خلالها امنة مطمئنة ...والصواريخ تطلق امامها والاغتيالات تجري عندها دون ان يجرؤ احدكم ان يحرك ساكنا ولا ان يوقف مسلحا من اصغر تنظيم عصابي ضبط بالجرم المشهود ..ولا يستطيع ارفعكم رتبة ان يقف بوجه ميليشياوي يوجه الاهانات له وللجيش علنا ...

مانفعكم ونفع رتبكم ومانفع الامتيازات الهائلة التي تصرف عليكم ان لم تستطيعوا حماية الانسان والشعب والبلد من شراذم اجرامية تصول وتجول امام انظاركم فكيف كنتم ستدافعون عن البلد ضد عدو خارجي اقوى بكثير من هؤلاء .. اذكركم انه في العهد الماضي قام ضابط برتبة نقيب...نعم  نقيب ..رتبة صغيرة لكنه ذو نفس كبيرة .. بمحاولة انقلاب ضد نظام تعرفون مدى قوته ... وانتم ونجومكم التي بعدد نجوم السماء تطأطأون الرأس امام اصغر مجرم يعبث ويغامر بامن البلد والناس وبسمعة البلد؟

 

إن أشهر ثلاثة جنرالات في أمريكا هم "جنرال موتورز" و"جنرال ألكتريك" و"جنرال فود". أما العراق، بلاد الرافدين، فليس من المبالغة القول بإنه بلد الجنرالات بامتياز، والمقصود هنا ليس شركات عملاقة كما هو الحال في أمريكا، وإنما جنرالات "حقيقيون" تزدحم أكتفاهم بالتيجان والنجوم بحيث يمكن القول مجازا: "من كثرة الجنرالات يكاد المرء لا يرى الجيش". حتى فترة قصيرة كان المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع العراقية على سبيل المثال فقط يحمل رتبة "فريق أول ركن" لا أقل ولا أكثر. وهي رتبة لا يحلم بها حتى رئيس الاركان في بلدان معروفة بتقاليدها العسكرية العريقة. وبعد "المعارك الشرسة" التي خاضها المتحدث العراقي في الاعلان عن انتصارات وهمية تولى منصب المستشار الاعلامي لوزارة الدفاع محتفظا برتبته. ولم يبقَ سوى أن يحصل على رتبة "مهيب" أو "مشير" (وهي تعادل المارشال) وهي أعلى رتبة في الجيش العراقي سابقا والتي لم يحصل عليها سوى عبد السلام عارف وأحمد حسن البكر وصدام حسين. وثلاثتهم مشهود لهم "بمساهماتهم الفذة" في تاريخ الحروب والتي تدرس في الكليات العسكرية حول العالم. وعلى خطاهم سار الالاف من العسكريين العراقيين. والكثير منهم فضائيون بالمعنى العراقي، أي مجرد أسماء مسجلة في قوائم الرواتب.

في كتابه "عام قضيته في العراق"(ص 76) يذكر الحاكم المدني الأمريكي "بول بريمر" أنه جاء إلى العراق في منتصف عام 2003 ليجد جيشا منهزما يضم ما لا يقل عن 11 ألف جنرال (من رتبة عميد فما فوق) !!، ومن بينهم الفريق أول ركن على الكيمياوي والفريق أول ركن عزة ابراهيم، وقبلهما الفريق أول ركن حسين كامل وغيرهم كثيرون من أقارب المهيب صدام حسين ومحل ثقته. في المقابل يؤكد بريمر أن الجيش الأمريكي كله لا يضم سوى 300 جنرال وهو عدد ثابت تقريبا، أي أن الترقية لهذه الرتبة تشترط عادة وجود شاغر نتيجة التقاعد أو الوفاة. ومع ذلك لا يزال الكثير من العراقيين يأخذون على بريمر قراره بحل الجيش "الجرار" ذي الـ 11 ألف جنرال!

وللمقارنة فإن الجيش الألماني وبما فيها القوات البحرية والجوية يضم حاليا قرابة 200 جنرال وبما فيهم ضباط ألمان في حلف الناتو. وأعلاهم رتبة هو ما يدعى بالمفتش العام للجيش (أي ما يعادل رئيس الأركان) الذي يحمل رتبة General major أي لواء . وللعلم فإن هذه الرتبه لم يحملها سوى 47 ضابطا فقط منذ اعادة تأسيس الجيش الألماني في عام 1955. وهم بالطبع لا يتجرأون حتى على الحلم برتبة "فريق أول ركن" التي يتقلدها المستشار الإعلامي لوزارة الدفاع العراقية. وأمثاله كثيرون.

فبعد رحيل بريمر عن العراق أصبح الجنرلات يتكاثرون بطريقة الانشطار ولا يستبعد أن عددهم زاد عما كان عليه في عهد صدام حسين. وبطبيعة الحال فإن تكاثر العمداء والفرقاء لا يؤثر على أداء الجيش في الحرب ضد الإرهاب فحسب، وإنما تترتب عليه أيضا تبعات مالية كبيرة تثقل كاهل خزينة الدولة الخاوية أصلا والتي تستمر إلى ما بعد التقاعد. وهو قبل كل شيء إساءة لكل من يحصل على هذه الرتبة عن جدارة    

طبعا هناك بعض الاستثناءات، ومنها عبد الكريم قاسم الذي رقي بعد ثورة 14 تموز إلى رتبة لواء بحسب سنوات الخدمة، ولكنه ظل متمسكا بلقب الزعيم (عميد حينها) لأن له وقعا ورنينا أفضل مقارنة بالعميد. وبعد ثورة تموز فُتح الباب على مصراعيه أمام الترقيات، وتوج ذلك في عهد صدام حسين عندما خضعت الترقيات أو تجريد الرتب لمزاج "المهيب" الذي لم يدرس في حياته في أي كلية عسكرية. وبعد الاطاحة بالطاغية كان الأمل كبيرا بإنشاء جيش محترف يتميز بقوة ضاربة لا يزيد تعدادها عن مائة ألف جندي. ولكن العقلية السائدة انتصرت مرة أخرى وعادت معها السياسة السخية في توزيع الرتب العالية بدون حساب والتي تحولت إلى ما يشبه الوباء. ويعود ذلك أولا إلى النظام المعتمد في الترقيات. فموجب قانون الخدمة والتقاعد العسكري يحتاج خريج الكلية العسكرية إلى أربعين عاما لكي يصل إلى أعلى رتبة حاليا وهي فريق أول. وهذا يسري أيضا على جهاز الشرطة!!. صحيح أن منتسبي القوات الأمنية يواجهون مخاطر كبيرة في ظل استمرار الحرب الشرسة ضد الإرهاب، إلا أن الفرصة في الحصول على أعلى الرتب تعتبر كبيرة نسبيا. ولهذا يجب أن يستفيد الجيش العراقي من تجربة جيوش متقدمة والتي تربط الترقي إلى رتبة جنرال بوجود وظيفة قيادية شاغرة في الجيش أو البحرية أو سلاح الجو. غير أن عامل سنوات الخدمة لا يمكن أن يفسر بشكل كامل ظاهرة كثرة الجنرلات الظاهرة للعيان في العراق. فالقانون يتضمن بطبيعة الحال بعض الاستثنائات والتي يبدو أنها تُطبق كثيرا في العراق. كما أُثيرت تهم كثيرة تتعلق ببيع الرتب العالية مقابل مبالغ مادية. ولهذا لا يُعتبر من باب المبالغة عندما يجري الحديث عن جنرالات فضائيين أسوة بالحديث عن وجود الالاف من الجنود الفضائيين. وهو ما أكده رئيس الورزاء حيدر العبادي، عندما قال بإن هناك جنودا وهميين يمكن أن يشكلوا فرقتين في الجيش.

غير أن وباء منح الألقاب الفخمة بحق وبدون حق يبقى في نهاية المطاف ظاهرة اجتماعية تستند على أرضية وعقلية معينة وممارسة متفشية في المجتمع والدولة. فبعد عام 2003 انتشر مثلا لقب "دولة" كبديل للقب "رفيق" في عهد حزب البعث. وبدأ العراقيون فجأة يسمعون أولا بدولة رئيس الورزاء نوري المالكي. ثم نال اللقب، كما يبدو، إعجاب رئيس الجمهورية ونوابه ورئيس مجلس النواب ونوابه ونواب رئيس الورزاء وغيرهم. وهكذا نشأت أيضا دولات "فضائية" كثيرة. ومع انهمار أموال النفط أصبحت الدولة العراقية وليس "دولة" رئيس الورزاء تعيل جيشا من المستشارين ووكلاء الوزراء والمدراء العامين دون أن يعرف أحد حقيقة وظائفهم. وينطبق عليهم في كثير من الأحيان وصف القرآن :"أسماء..ما أنزل الله بها من سلطان" .

ولم يتردد زعماء تيارات سياسية معينة في إطلاق لقب "القائد" على أنفسهم دون مراعاة لحساسية العراقيين تجاه هذا اللقب الذي ارتبط على مدى عقود طويلة "بالقائد الضرورة". ولم يتعظ هؤلاء من تجربة "قواد" آخرين وفي مقدمتهم الفوهرر الألماني (هتلر) والرهبر الايراني (الخميني) وما تسببوا به من كوارث بحق شعوبهم.

ومن الغريب جدا أن تمتد ظاهرة الألقاب الفخمة إلى الوسط الديني أيضا حيث استسهل بعض رجال الدين الأمر وأصبحوا فجأة "آيات الله العظمى". ولا يعد محمود الصرخي المثل الوحيد في هذا المجال.

إن فوضى إطلاق الألقاب الفخمة هي في نهاية المطاف تعبير عن فوضى القيم والمقاييس في المجتمع. ويبقى الأمل بأن ينجح العراق في حربه ضد الارهاب والتخلف ويتجاوز محنته لكي تستعيد هذه الألقاب سمعتها وتصبح بالفعل حافزا للإبداع ونكران الذات ولتقديم إنجازات استثنائية. وحتى ذلك الحين سنبقى نردد المثل الياباني "الجنرلات ينتصرون والجنود يموتون

شكلت القوات المسلحة العراقية حجر الزاوية في القدرة العربية الصلبة, وكان دور الجيش العراقي دورا محوريا في قضايا الأمة العربية, وسطر الجيش العراقي الأصيل بحرفية عالية أروع الملاحم العسكرية وخاض حروب للدفاع العربية وعن ارض العراق ضد الأطماع والتهديدات منذ تشكيل الدولة العراقية المعاصرة وحتى غزو واحتلال العراق , ولم يكن حل القوات المسلحة العراقية محض صدفة أو مراهقة سياسية بل مخطط متقن لتجريف القدرة العسكرية العراقية والعربية, وتبين حقيقة دخول الجيش العراقي الأصيل دائرة الاستهداف السياسي والعسكري والإصرار على تصفير مقومات قدرته, وتشكيل قوات أمنية وفق فلسفة "سد الثغرات الامريكية" لسد الحاجة العددية في مدن ومناطق بغداد والعراق ولتعاظم المقاومة المسلحة منذ الأيام الأولى لغزو العراق مما شكل معضلة عسكرية عدم تغطية الرقع الجغرافية المحتلة وخصوصا عقد المواصلات وطرق أمداد القطعات ودلالة الولوج الى المناطق العراقية قليلة المعرفة والمعايشة , وبذلك شكلت عدد من التشكيلات العسكرية العراقية المحدودة تتسق مع المفاهيم الحربية والتدريبية الامريكية وذات طابع محدودو وبتسليح خفيف سميت "الحرس الوطني" كاقتباس للحرس الوطني في امريكا, ولابد من استعراض الإجراءات التي اتخذها الحاكم المدني برايمر بحل القوات المسلحة العراقية وفق الفلسفة المكارثية اليابانية وكما يلي:-

1. قرار الحاكم المدني الأميركي "بول بريمر" حل القوات المسلحة العراقية وكافة الدوائر المرتبطة بها في 16 /5/ 2003 وفق القرار رقم (2) الصادر من سلطة الائتلاف المؤقتة, وكان بمثابة كارثة أمنية وتنظيمية وهدم للبنية التحتية للدولة العراقية مما ترك الباب مفتوحا للأحزاب و المليشيات ذات المنحى الطائفي والعراقي والمرتبطة بأجندات أجنبية وإقليمية لتصفير مقومات القوات المسلحة البنيوية ولتزال الممارسات تلك تجري على قدم وساق ولحد الآن اتخذ القرار وفق لاعتبارات ومخاوف أمريكية سياسية وعسكرية ذات بعد استراتيجي وبضغط صهيوني لتدمير القدرة العسكرية العراقية, وسبب فراغ وخلل في معادلة التوازن الدولي والإقليمي..

2. قرار الحاكم المدني بريمر بدمج المليشيات المسلحة الطائفية والعرقية بالقرار 91 في 7/6 /2003 والقاضي بانخراط المليشيات التي ساهمت بغزو العراق والتابعة للأحزاب الطائفية والعرقية لتشكيل حشد مسلح اطلق عليه الجيش الجديد, وبذلك أصبح عناصر المليشيات المسلحة والخارجين عن القانون ومن ذوي الاحقاد وممارسي الشحذ الاستقطاب الطائفي والعرقي هم اللبنة الأولى والأساسية في بناء القوات المسلحة العراقية الجديدة و وبذلك اوكلت اليهم تطبيق القانون وفرض النظام لعناصر خارجة عن القانون, ب وهذا يخالف المعايير المهنية والوطنية لتشكيل اي قوات مسلحة وطنية , وبذلك أصبح امن العراق فوضى وسائب تتقاذفه زعانف الأجندات الأجنبية والإقليمية ويسعى لتامين الوجود العسكري الامريكي -السيطرة الثابتة المستقرة- ويطفي على سلوكها الحقد الطائفي ومنهجية القتل وتنفيس الأحقاد , والاستيلاء على الأموال الحكومية ومصادرة المدخرات والأموال الشخصية للمواطنين, بما فيها الدور السكنية والمذخرات, وشن حملات التصفية الجسدية وعمليات الخطف والاغتصاب والكثير من الممارسات الخارجة عن القانون والتي تتصف بها عناصر المليشيات المسلحة وبوشاح رسمي حكومي.

3. وضعت الفدرالية في الدستور دون إرادة وطنية بل رفضها الشعب العراقي وسقطت سقوطا مريعا باستثناء شمال العراق لأنها تتوافق مع تطلعات الأحزاب القومية الكردية الساعية إلى الانفصال وتشكيل دولة كردستان الكبرى وانعكست على شكل الدولة وهياكلها حيث خصخصة المحافظات والمؤسسات العراقية وكذلك القوت المسلحة.

4. ورد في المبادئ الأساسية للدستور وفي المادة(9) تتكون القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من مكونات الشعب العراقي بما يراعي توازنها وتماثلها, وهذا يخالف تماما مبادئ تشكيل القوات المسلحة في دول العالم كون القوات المسلحة انعكاس للشعب وخادمة له دون تمييز أو إقصاء ولا تكون أداة قمع طائفية وعرقية للشعب وتمثل إرادة الأحزاب ولا تتدخل في الشؤون السياسية ومهمتها الحفاظ على العراق.

5. أنيط مهمة إعادة تشكيل القوات الأمنية للشركات الأمنية والمتعهدين المرافقين للجيش الاحتلال الأمريكي وبأكلاف مالية باهظة وبأرقام فلكية مليونية نخرت المرتكز المالي للتشكيل مما بدد الكثير من الأموال المخصصة لهذا الغرض وبتوافق مع فلسفة النهب الحر للعراق..

6. اعتماد أسس ومنهجيات تدريبية متردية مهنيا وغير متجانسة عملياتيا مع البيئة العراقية من كافة النواحي وتعتمد على مرتكزات وعناصر وأدوات هجينة لا تتناسب مع القيم والمعاير المهنية والتنظيمية التي تقرها المؤسسات والمعاهد العسكرية العراقية والمعمول بها في دول العالم .

الحاكم المدني الامريكي وفلسفته في تشكيل القوات الحالية

أ‌- خلفت الهشاشة البنيوية كارثة أمنية وعسكرية وسياسية في بنية الدولة العراقية، وبذلك افقد العراق جيش مهني محترف وتم استبداله بحشد مسلح ومدمج مليشياويا بقوات غير متجانسة , وتخضع لمعايير المحاصصة الطائفية والحزبية وتتأثر بالاستقطاب السياسي ذو المنحى الطائفي والعرقي ومشحوذة بأحقاد طائفية مقيتة, مما ساهم إضافة إلى وجود الاحتلال وتحكمه بالمفاصل الأساسية للدولة إلى هشاشة بناء دولة العراق من جديد , بعد أن دمرت مؤسساتها وفق قرارات برايمر بتفكيك البنية التحتية للدولة العراقية ، خصوصا أن دوائر ومؤسسات الجيش وقواعده المادية التدريبية والتسليحية قد نهبت أمام مرأى ومباركة قوات الاحتلال, فلم تعلن حالة الطوارئ ولم تغلق الحدود والمنافذ الدولية كما يفترض ، وخالفت بذلك الكثير من السياقات الدولية والقوانين والأعراف الدولية أبرزها اتفاقيات جنيف والقانون الدولي.

ب‌- فشلت القوات الأمنية المدمجة والمشكلة حديثا في تحقيق الأمن او تحقيق الأهداف والغايات الإستراتيجية العسكرية التي تحقق الحد الأدنى من الأمن للمجتمع العراقي, بل جعلت منه وقود لفشلها, لان القوات شكلت في وقت لم يكن هيكل وشكل الدولة موجود والطبقة السياسية خليط غير متجانس اعد على عجل وعدد كبير منهم يحمل جنسيات أجنبية ومرتبط بأجندات إقليمية حاقدة, مما ألقى بضلاله على طبيعة التشكيل ونوع المهام الموكلة من الأحزاب إلى تلك القوات, في ظل غياب المذهب العسكري وهو احد سمات الأساسية للدولة , والذي تبنى عليه الإستراتيجية العسكرية بعد القرار على العقيدة العسكرية للدولة وهي ظل العقيدة السياسية والتي كانت غائبة عند التشكيل.

ت‌- تعد من ابرز سلبيات التشكيل تحكم وإشراف الشركات الأمنية والسلاح والتجهيزات..الخ بنمطية ونوع التشكيلات العسكرية مما جعل مواردها متنوعة ومختلفة وعدد كبير من الأسلحة والتجهيزات والمعدات التي جهزت بها القوت الأمنية مستعملة أو فاقدة الصلاحية العملياتية (فشلها عسكريا في الميدان) وسوقت كصفقة تجارية حصرا.

ث‌- الهيمنة الشاملة والصارمة لدوائر الاحتلال السياسية العسكرية على القرار السياسي في العراق وفقدان البوصلة الوطنية للأحزاب التي تشكل هيكل وأضلاع العملية السياسية الحالية.

ج‌- مرتكزات الأمن الوطني أو القومي العراقي المتمثلة بصفحتي الأمن والدفاع ومفاصلها التنفيذية القوات المسلحة الحالية لا زالت هشة وغير متجانسة وتفتقر للمفاهيم الوطنية الحقيقية ولوحدة القيادة وتماسك التنظيم وشمولية التمثيل ليكون جيش وطني متكامل قادر على تلبية المهام التي تلقى على عاتقه .

ح‌- تعرض منتسبي القوات المسلحة العراقية إلى عمليات التصفية الجسدية والمعنوية والاعتقالات والتعذيب والإذلال والتهجير هم وعائلاتهم وسرقة ومصادرة ممتلكاتهم، وقد افنوا أنفسهم للدفاع عن العراق ضد التهديدات الخارجية والداخلية.

دمج المليشيات في القوات المسلحة

تتسم القوات الأمنية والعسكرية الحالية أنها قوات شرطية ذات مهام محدودة متكونة من حشد مسلح (الميلشيات المختلفة ذوي الولائات المزدوجة), وشحوا بشرعية حكومية, وهم خليط غير متجانس من العسكريين السابقين وعدد كبير من الضباط الغير متعلمين الذين منحوا رتب فخرية بقرارات حزبية أو حكومية وهم بعيدين كل البعد عن العلم العسكري أو الحرفية أو الخبرة والاكتفاء بأنهم عناصر حزبية طائفية دينية(مليشيات), وادخل البعض منهم دورات هشة في معاهد عسكرية أعدت على عجل بعد الغزو بصبغة طائفية وعرقية دون التمييز بمؤهلاتهم العلمية المطلوبة للانخراط في القوات المسلحة, وتتراوح تلك الدورات من 3-6 أشهر بغض النظر عن المستوى المهني والحرفي الذي يفترض أن يحصل عليه الضابط, وفيهم عدد كبير لا يجيد القراءة والكتابة ويحملون الشهادات المزورة التي أصبحت تحت اليد وبسهولة من خلال الفساد الإداري الذي ينخر مؤسسات الدولة بكاملها إضافة إلى حرق قاعدة معلومات الدولة العراقية والوثائق الرسمية عند الغزو, وتفتقر هذه القوات إلى الكثير من الفهم والإدراك لطبيعة التهديد وموائمة معالجته من خلال العلم العسكري ناهيك عن التماسك والضبط والمهنية والاحتراف, إضافة إلى أنها كما ذكرنا قوات غير متجانسة تفتقر التوصيف الوطني الحرفي والمهني و غير متوازنة وتخضع لمعايير الاستقطاب الطائفي والعرقي حسب تواجدها في الرقعة الجغرافية أو حدود المحمية الخاصة بحزبها لتحقق مصالحها بعيدا عن النهج الوطني الموصوف به الجيش العراقي سابقا ، وشارك عدد كبير منهم في ممارسة إرهاب المجتمع "إرهاب المليشيات والحزب والحكومة" وشاركت وحدات وعقد تفتيش ثابتة في عمليات التطهير الطائفي عامي 2006-2007 ، وتفتقر إلى سياقات العمل الثابتة الرصينة التي اعتاد القوات المسلحة العراقية العمل بها طيلة تلك السنوات وفق أسس علمية ونظريات تطبيقية تتواءم مع دينامكية الجيوش وتطورها والتي تعزز القابلية التدريبية والقتالية ، وأصبحت هناك فجوة حقيقية بين القوات المسلحة والشعب أو المجتمع وأزمة ثقة بالقوات الحالية نظرا للممارسات الشائنة والشبيهة بعادات وممارسات الجيش الأمريكي المحتل والتي تمس العادات والتقاليد الإسلامية والعربية والعراقية والتي يتمسك بها مجتمعاتنا بقوة وتلقى بظلالها على الموقف الأمني والاستقرار السياسي, ومن البديهي كما تشير القاعدة الفقهية السياسية والعسكرية "أن القوات المسلحة انعكاس للشعب وخادمة له " وتعتمد تلك القوات لوجستيا على المتعهدين والمقاولين مما يشكل استنزاف دائم غير مجدي للقوة وبؤر فساد إداري مهول،ناهيك عن افتقار الجيش للقوة الجوية وطيران الجيش والمروحيات وأسلحة الدفاع الجوي والقوة البحرية وبقية الصنوف الساندة كالمدفعية والهندسة وغيرها.

غياب العقيدة والإستراتيجية العسكرية

الإستراتيجية العسكرية "هي فن توزيع مختلف الوسائط العسكرية والإستراتيجية واستخدامها لتحقيق هدف السياسة" إذ أن الإستراتيجية لا تعتمد على حركات الجيوش فحسب ولكنها تعتمد على نتائج هذه الحركات أيضاً، والإستراتيجية المعاصرة في جوهرها علاقة بين الوسائط والأغراض، وهي تكييف للوسائل المتاحة والموارد والإمكانات البشرية والمادية والمعنوية (الروحية)، واستخدامها يؤمن بلوغ الأهداف المرسومة. وهي بذلك علاقة أساسية بين الحاضر والمستقبل لأنها تحدد المناهج والأدوات على ضوء رؤية مستقبلية للأغراض ونظرة فلسفية للتطور وهي تتضمن ترجيح تصورات مختلفة وبدائل ممكنة بناءً على تلك الرؤية المستقبلية وهذا مالم نجده طيلة السنوات الماضية, ولا توجد جدية لدى الولايات المتحدة في بناء قوات مسلحة عراقية رصينة بل أنتجت قوات هشة تفتقر إلى المذهب العسكري الذي يفترض أن تختاره الدولة وما هي العقدية السياسية التي تعتبر العقيدة العسكرية ظل لها , وما هي الإستراتيجية العسكرية العراقية طيلة السنوات الست؟. إن الطبيعة المزدوجة للإستراتيجية العسكرية النظرية والعملية تحدد بيئتها للعلم العسكري، وفن الحرب، حيث أن الأسس العلمية لنظريات الإستراتيجية العسكرية في كشف قوانين الصراع المسلح تجعل منها أي (من الإستراتيجية العسكرية) جزءاً أساسياً من العلم العسكري (Military Seince)، كما أن الحلول العملية للمشاكل الإستراتيجية هي مجال من مجالات فن الحرب (War Art) ولعل ابرز الموارد الإستراتيجية هي القوات المسلحة وهذا حالها في العراق مفككة تخضع للاستقطاب السياسي الطائفي والعراقي وإرادة الاحتلال العصب المهيمن على أي نهج عسكري مقبل وهذا ما جرى الموافقة عليه في الاتفاقية الأمنية في البنود السرية المادة9-10 وهذا يلقي بظلاله على طبيعة المهام ونوع التهديد الخارجي أو الداخلي, ومن الضروري أن تحتل الإستراتيجية العسكرية مكان الصدارة في كل من العلم العسكري وفن الحرب بآن واحد، فهي التي تحدد مهام الصراع المسلح ووسائطه الحربية لفن العمليات (Operations Art) وهذا الأخير أي فن العمليات يُحدد بدوره مهام التكتيك (Tactical Missions) ووسائطه القتالية، والتكتيك كما نعرف يهتم بنظريات تحضير المعركة وتطبيقاته معاً, كما أن الإستراتيجية العسكرية أيضاً أحد الأقسام الأساسية للفن الحربي. وعلى هذا يقسم فن الحرب الحديث إلى ثلاثة أقسام رئيسية هي: الفن الاستراتيجي، الفن ألعملياتي، فن التكتيك (أو ما يطلق عليه اصطلاح "تعبئة") وجميع تلك الفنون هي المرتكزات الأساسية في تشكيل للقوات المسلحة أو إعداد الدولة للدفاع خصوصا إذا علمنا أن جميع تلك الأقسام تعد وتدرس وتلقن وفق منهجية أجنبية تخضع لإرادة الشركات ومتعهدين التدريب ومؤسسات تدريبية غير متجانسة غالبها في الدول المتحالفة مع الولايات المتحدة وتكلف بمهام التدريب كمنحة أو هبة مالية وتعويض لدورها في غزو العراق وهذا منهج واضح لا لبس فيه وفي بيئة عراقية حربية تعصف بها أعمال مليشياوية الأعنف من نوعها في العالم وبذلك تبدوا غير متوائمة وليس من الضروري أن تتلاءم مع الواقع العراقي والبنية الهيكلية المختلة للتشكيل.

سياقات هجينة

ابرز الأسس وسياقات التي أتبعتها الدوائر الأمريكية لتشكيل القوات المسلحة الحالية:-

1) تجريم حروب الدفاع التي خاضتها القوات المسلحة الأصيلة ضد الأطماع التي استهدفت العراق ومحيطه العربي, بغية اندثار المفاهيم المهنية الوطنية بنهج مختلف ولا يتسق مع معايير وقيم منظومة القيم الوطنية والمتعارف عليها دوليا وموثقة بنصوص قانونية.

2) عزل منتسبي القوات المسلحة الأصيلة وفق استقطاب طائفي وعرقي سياسي وبضغط وأوامر إقليمية كتصفية حسابات إقليمية ضد رموز المؤسسة العسكرية العراقية الأصيلة.

3) دمج عناصر المليشيات الطائفية والعرقية كافة في اللبنة الأساسية لتشكيل الوحدات العسكرية والأمنية وهذا يتعارض بنيويا فنيا ومهنيا وقانونيا وتعد كارثة مهنية، وقامت تلك الأحزاب والمراجع المذهبية بمنح رتب فخرية عالية وبطريقة عشوائية ومشوهة لغير المتعلمين ولذوي الشهادات المزورة ومنحهم مناصب رفيعة.

4) تنميط الانتماء الى القوات المسلحة على أسس مذهبية وطائفية وعرقية.

5) اعتماد التطوع المفتوح بتزكية من رجال الدين (الحوزة العلمية) بدوافع طائفية .

6) انتقائية إدخال منتسبي القوات المسلحة السابقة وفق المذهب الديني المتفق مع أيديولوجية المرحلة وأحزاب السلطة،مع تزكية خاصة بتغيير الولاء والانحياز الحزبي أو لأشغال مناصب تخصص لمذهب أو فئة أخرى وفق نسب المحاصصة شرط أن يعطي ولائه للحزب والطائفة والمذهب وليس للوطن وشرف المهنة .

7) نتيجة للانهيار الخلقي والإنساني للقوات المشكلة وانخراط عد من الوحدات والضباط في عمليات التطهير الطائفي عامي2006-2007 وقد مارس منتسبيها جرائم ومجازر يندى جبين الإنسانية عن ذكرها , وفي محاولة لإنقاذ ماء الوجه تم إعادة أعداد من ضباط القوات المسلحة السابقة وبرتب الصغيرة فقط لكي يضمنوا السيطرة على القوات المسلحة بشكلها الطائفي والعرقي وفق منظور المحاصصة الحزبية الطائفية والعرقية.

8) تعدد مناشئ المؤسسات التدريبية وبلغت ما يقارب خمسون مصدر خارجي وبعقيدة تدريبية أجنبية مختلفة , وغالبها خارج العراق وبنظام الصفقات التجارية فعمليات تدريب القوات الجديدة ،كانت موزعة على عدد كبير من مدارس التدريب جيوش مختلفة،أميركية،بريطانية،أسترالية،كندية،،إيرانية

,أردنية،قطرية،إماراتية،ألمانية،أوكرانية،بولونية،،،الخ مما أدى إلى افتقار هذه القوات الجديدة إلى عقيدة عسكرية عراقية وقواعد تدريب واشتباك موحدة،وهذا أمر مهم جدا يراعى في أعداد الجيوش الحديثة،وعليه يتطلب أعادة نظر جذرية في فلسفة تدريب هذه القوات والمفترض ونلاحظ القاعدة المادية التدريبية للقوات المسلحة الحالية من الكليات والمعاهد العسكرية بنظام المحمية السياسية الطائفية والعرقية في بغداد وأربيل والسليمانية وكربلاء والناصرية مع وجود ثلاث كليات أركان في كل من اربيل والسليمانية وبغداد ،في حين معظم جيوش العالم لها كليات ومعاهد عسكرية وأمنية موحدة .

9) اعتماد العشيرة والأقارب والعائلة في شغل المناصب والمفاصل العسكرية.

نظام معركة القوات الحالية

القوات المسلحة الحالية تخضع المحاصصة الطائفية والعرقية وأحزاب السلطة كما يلي:-

تعداد الجيش الحالي450 ما يقارب ألف مقاتل تسنده دوائر معلوماتية ولوجستية ويتكون نظام معركته من 14 فرقة 13 فرقة مشاة وفرقة مدرعة واحدة مسلحة بدبابات تي72 وستة ألوية مستقلة وعدد من الأفواج المستقلة وهنا وحدات غير متجانسة ولا تخضع ولحدة القيادة والهدف وذات طابع طائفي وعرقي ومقسم حزبيا وكما يلي:-

1. الفرقتان 1و7 في قاطع الانبار ،العنصر البشري فيهما مختلط من الأحزاب الطائفية المذهبية الدعوة وبدر والإسلامي والكردي والصحوة مؤخرا،حيث كان طاغيا عليه العنصر البشري الطائفي السياسي وبقيادة عرقية في بادئ الأمر.

2. الفرق 6و9 و11في بغداد معظم عناصرها البشرية من الأحزاب الطائفية المذهبية الدعوة وبدر منها ما يعود للمجلس الأعلى الإسلامي ومنها ما يعود لحزب الدعوة .

3. الفرقة الرابعة (الأحزاب كردية) تابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني(جلال الطلباني) قاطعها السليمانية وكركوك وصلاح الدين.

4. الفرقة الثانية (الأحزاب كردية) وهي تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني (مسعود البرزاني) ،قاطعها محافظة نينوى(الموصل).

5. الفرقة الثالثة (الأحزاب كردية) قاطع عملها منطقة (الكسك) غرب الموصل وهي تابعة لحزب (مسعود البرزاني) .

6. الفرقة الخامسة في محافظة ديالى بقيادة المجلس الأعلى للثورة الإسلامية الحاكم ومعظم عنصرها البشرية من حزبهم.

7. الفرقة الثامنة في قاطع الكوت تابعة لحزب الدعوة الحاكم فهي.

8. الفرقة العاشرة في الناصرية (فرقة تابعة للتيار الصدري

9. فرقة بغداد أو ما يسمونها الفرقة القذرة مرتبطة برئيس الوزراء, وهم خليط من المليشيات التي تدربت خارج العراق وأقارب المسئولين في رئاسة الوزراء

10. الفرقة 14 في البصرة هي فرقة خاضعة لحزب الفضيلة وللتيار الصدري(بعد تمرد الفرقة 14 في أحداث البصرة ضد رئيس الوزراء في شهر آذار الماضي 2008جرى تبديلها مع الفرقة الأولى).

القوات الأمنية- الداخلية

تشكلت وزارة الداخلية على أسس المحاصصة الحزبية وكان المجلس الأعلى للثورة الإسلامية وحزب الدعوة والأحزاب الكردية متقاسمين النفوذ فيها وكان الحزب الأول "المجلس الأعلى للثورة الإسلامية" أكثر هيمنة عليها, وقد مارست وحدات هذه الوزارة عمليات التطهير الطائفي والتعذيب والقتل منذ عام 2005 وحتى عام 2008,حيث بنيت هيكلية وحداتها على عناصر المليشيات , وجرت متغيرات نسبية بعد عام 2008 ويبلغ عدد منتسبيها 750الف منتسب بضمنها مديرية حماية المنشآت والدوائرFBS , ويقدر عددهم بما يقارب 190 ألف منتسب , ووحدة الحمايات الخاصة ويقدر عددهم بما يقارب65 ألف منتسب, وفيها قيادة القوات الخاصة- التدخل السريع وبعض الوحدات الخاصة إضافة إلى حرس الحدود الذي يبلغ تعداده لوحده ما يقارب 300 ألف منتسب وهذا لا يشمل عديد الدوائر الخدمية والوثائقية مثل المرور والجنسية وغيرها.

وزارة الأمن الوطني

تعد وزارة الأمن الوطني وزارة حزبية فائضة لم تقوم بمهام الأمن القومي, ويبلغ تعدادها ما يقارب 136الف وهي تابعة لحزب الدعوة(فرع العراق) وتعد تشكيل غير مجدي ويشوبها غموض كبير في مهامها.

قيادة عمليات بغداد

قيادة عمليات بغداد والفرقة القذرة ويطلق عليها (قوة مكافحة الإرهاب )وتلك قوات غير مرتبطة بوزارة الدفاع أو الجيش الحالي , بل مرتبطة برئاسة الحكومة حصرا من جميع الجوانب وخصوصا العمليات

المليشيات والجماعات الخاصة وفرق الموت

1. توجد 43ميليشيا مسلحة تابعة للأحزاب مسجلة في وزارة الدفاع ووزارة الداخلية العراقية – لجنة دمج الميليشيات وفق قانون بريمر 91

2. مليشيات الأحزاب الكردية والبالغ عددها ما يقارب 150 ألف تم إضافتهم إلى خطة الدفاع وبات تمول رسميا من الخزينة العراقية وتعمل لإغراض حزبية.

3. المجاميع الخاصة وفرق الموت البالغ عددها 13 مجموعة مسلحة بأسلحة حديثة ولها ارتباطات علنية بدولة إقليمية

4. تشكيل فرق موت من قبل القوات الأمريكية و الموساد وإيران مارست عمليات التطهير الطائفي وتصفية النخب العراقية

5. اللجان الشعبية وهي قوات غير نظامية ذات طابع مليشاوي حزبي وتتوزع في المناطق الجنوبية والفرات الأوسط ووسط وشرق بغداد.

الصحوات ومجالس الإسناد

1. أفواج مجالس الإسناد وهي قوات غير نظامية ذات طابع عشائري وبمنحى ارتزاقي تعمل بإمرة الحكومة ويغلب عليها طابع الولاء الارتزاقي لرئيس الوزراء.

2. قوات الصحوة والتي بلغ عددها 100 ألف جرى تدميرها وتفكيكها واقتصرت على بعض العقد والمناطق وهي قوات غير نظامية ذات طابع مناطقي شكلتها القوت الأمريكية لغرض التوغل والتجسير للمناطق الساخنة وانتفت الحاجة منها.

معايير هجينة لتشكيل القوات العراقية

أ‌- تفتقر البيئة العراقية إلى مفاصل الاستقرار السياسي والسيادة والاستقلال كون الأمن والدفاع منظومة متكاملة , تستند إلى بيئة سياسية واقتصادية مستقرة, وتكامل عسكري متوازن ومنظومات تنمية بشرية وعلمية كبرى , ناهيك عن ضرورات التوافق الوطني والعدالة الاجتماعية , وتستند على منظومة تشريعات رصينة تحفظ له حقوقه , وتحقق له أمنه وفق العقد الاجتماعي بين الشعب والسلطة, ولم تبنى القوات الحالية على أسس وطنية مهنية حرفية وفق مفاهيم الدفاع ضد التهديدات الخارجية عن العراق , ومتابعة التهديدات الداخلية وكيفية معالجتها وأساليب تفكيكها بحرفية وبمنهجية وطنية تضمن الاستقرار والتكامل العسكري, بل شكلت تلك القوات على شكل حشد مسلح موشح بتجهيزات حديثة وملابس السلطة, ولإغراض الحاجة الحربية الأمريكية( وفق فلسفة الأمن السياسي لقوات الاحتلال) "سياسة سد الثغرات" في الشارع وعقد المواصلات, وكذلك سد النقص والتكامل الهيكلي لعدد من الأحزاب التي تفتقر مقومات البقاء والقيادة السياسية للعراق, وبنفس الوقت دربت تلك القوات على نهج وعقيدة أمريكية غربية مبنية على فلسفة "الحرب العالمية على الإرهاب GWOT" (Global War On Terror), علما أن العراق كان خاليا من الارهاب قبل الغزو , ليس طرفا فيها ,والدفاع عن العراق يتطلب مفاهيم وقيم حربية وعسكرية مختلفة تماما تتعلق بالتهديدات والأطماع القائمة , وترتبط بالمنهج والعقيدة والإستراتيجية العسكرية الغائبة حاليا مع غياب العقيدة السياسية الوطنية,كما أن تشكيل القوات الحالية يفتقر إلى التاريخ والحرفية والمهنية والعمل كفريق, وترسيخ منظومة القيم الوطنية كالعقيدة العسكرية والمذهب العسكري , وكذلك وحدة القيادة والهدف ,وتفتقر إلى البني التحتية والقواعد المادية التدريبية والإدارية والصناعية والتجهيز والتسليح ..الخ،وهذه تستغرق وقتا طويلا إضافة إلى موارد مادية وبشرية كبيرة،مما يتطلب العمل على وضع الخطط الحديثة لإنشائها وتغطيتها بالإمكانيات المتوفرة وصرف تخصيصات لها.

ب‌- يعتبر نوع وحجم التسليح والتجهيز العسكري الحالي سيئ يعتمد على الأسلحة الأمريكية المستعملة والفاشلة , والتسليح الشرقي القديم, وأضعف بكثير من القدرات الدفاعية لأي دولة من دول الجوار, بالرغم من صرف مبالغ ملياريه وبأرقام فلكية ملياريه, حيث تعد المليشيات التابعة للحزبين الكرديين أقوى بكثير من قدرات الحكومة المركزية حيث تقدر ب 150 ألف مقاتل وتمتلك أعدادا غير قليلة من الدبابات والمدفعية وأسلحة الدفاع الجوي والطائرات والمروحيات وقد استولت الأحزاب الكردية على أسلحة خمس جيوش عراقية الجيش الأول والخامس عام 1991 والجيش الأول والثاني والخامس عام 2003 و؟ إضافة إلى ازدياد حمى التسلح في شمال العراق حيث استورد الأحزاب الكردية أسلحة مختلفة نهاية عام2008 وبمعدل ثلاث طائرات سي 130محملة بأسلحة مختلفة وجرى مؤخرا تمويل تلك القوات من الخزينة العراقية ولغرض معالجة الانهيار البنيوي وإنقاذ العراق من البيئة الحربية الدموية نفترض المعالجة. تشكل القوات المسلحة صمام الأمان للعراق خارجيا وداخليا , ويعزز تشكيلها التلاحم المجتمعي والجماهيري من خلال تعاطف الشعب مع الجيش وحماية الجيش للشعب , ويتطلب إحكام السيطرة والقضاء على الممارسات المخلة بالآداب العامة, والتركيز على تطبيق مفردات حقوق الإنسان والمواطنة , وتطبيق فصول الحقوق والحريات الدستورية للمواطن والتي يقرها الدستور الحالي – حرمة المساكن- حرية الفرد- حرية التعبير- الإعلام – حقوق المعتقل- الاتهام-منع التعذيب والانتهاكات..الخ :-.

 جميع مقترحات إعادة بناء القوات المسلحة لا يمكن تحقيقها في ظل الاحتلال والنفوذ الإقليمي وتبعية الأحزاب لمشاريع أجنبية وإقليمية وغياب المشروع الوطني العراقي الجامع المفكك للازمات , ومنع العمل الحزبي في القوات المسلحة , ويجب تشكيل خلايا وبيوت خبرية عسكرية تتناول تقويم وتصويب تشكيل وعمل القوات المسلحة وفق أسس علمية ومهنية وحرفية ذات طابع وطني , وتفكيك الأزمة العراقية- أزمة احتلال العراق إلى عواملها الأولية ومعالجة جميع عناصرها وكل عنصر على حدة وصولا إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي والذي يلقي بظلاله على المشهد الأمني والموقف العسكري.



د. سمير ناجي الجنابي
 
 
 

 
جرائد عربية
 
مواقع صديقة
 
بحث غوغل
Google
 
الوب
صور
مجموعات
الدليل
أخبار
في هذا الموقع
 

 
 
بحث في الموقع
 
 
 
المتواجدون الآن
عدد زيارات الموقع 28182487
 
روابط
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع هيئة عشائر العراق 2012 - المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

ALL RIGHTS RESEVED @ ASHAIRIRAQ.COM