خامنئي هو الأيقونة التي تتوحد حولها رموز المشروع الاقليمي لإيران. تمزيق صوره في بغداد والمدن العراقية الأخرى أنزل تلك الأيقونة من مكانها الأسطوري إلى الشارع.      المرجعيّة المقدّسة اهتبلت بشاعة الهزيمة بالموصل لكي تنتج لنا حرساً ثوريًّا عراقيًّا لا يملك حتّى وحدة وانضباط وإرادة ووطنيّة الحرس الثوريّ الأصل فأضافت إلى دولة القنّاصة قنّاصين جدداً.      رصاص حي وضمير ميت! الذي يقتل متظاهرا في العراق إنما يحفر قبرين: واحد للشهيد والثاني له.      العراق: نموذج إيراني لخنق الانتفاضة      على المغول الجدد الرحيل فالعراق يسير بأهله      إيران في مواجهة الشعب العراقي      ثورة العراقيين و "الأقفاص الفكريّة"!      تكميم أفواه العراقيين يقتل ادعاءات حرية الرأي      هل لمتظاهري العراق برنامج محدد؟      إسقاط النظام.. عنوان الثورة العراقية الكبرى      استراتيجية إيرانية لحماية الطبقة السياسية في العراق من السقوط      كيف غيرت ممثلة الأمم المتحدة موقفها تجاه التظاهرات في العراق ؟      إيران في معركة يائسة للإبقاء على نفوذها في العراق      بلاسخارت: الضغط الشعبي هو من يقرر مصير الحكومة وليس أي جهة      ملخص لأهم الأحداث وأبرزها التي جرت يوم الاثنين 11 تشرين الثاني 2019  
القائمة الرئيسية
 
تصويت

هل تستطيع الحكومة العراقية حل الحشد الطائفي ؟


 
أكثر قراءة
 
روابط
 
 
 
 
 
 
 
 

 

من ميتران.. إلى بوش الابن وترامب .. ثمة خلل أساسي حصل على الصعيد الإقليمي بسبب العراق.





من الصعب تصوّر منطقة مستقرّة في غياب عراق مستقرّ. من الصعب أيضا تصوّر منطقة مستقرّة في غياب سوريا مستقرّة. لن يستقرّ العراق قريبا، ولن تستقرّ سوريا قبل معالجة النتائج التي ترتبت على سقوط العراق في يد إيران في العام 2003. هل مثل هذه المعالجة ممكنة أم أنّ أوانها قد فات؟ يطرح هذا السؤال نفسه في ضوء التدمير الممنهج الذي تعرّض له العراق، لأسباب أميركية، والذي تعرّضت له سوريا لأسباب مختلفة .

هناك خلل أساسي حصل على الصعيد الإقليمي، بسبب العراق. بات من الصعب إصلاح هذا الخلل. كم يجب أن نتذكّر في مثل هذه الأيّام كلام الرئيس الفرنسي الراحل فرنسوا ميتران ردا على المعترضين على تأجير العراق خمس طائرات "سوبر ايتندار" لم تكن البحرية الفرنسية تمتلك غيرها، وتزويده صواريخ "اكزوسيت" التي تُستخدم في ضرب القطع البحرية. كان ذلك في العام 1983.

كانت إيران، المصرّة على متابعة الحرب مع العراق، بدأت تستعيد المبادرة عسكريا، فيما القوات العراقية تتراجع على كلّ الجبهات. كانت هناك حاجة إلى ما يوقف التقدّم الإيراني وذلك عن طريق وقف الصادرات النفطية الإيرانية إلى أبعد حدود.

كانت هناك حاجة إلى دعم العراق عسكريا وتمكينه من الصمود في وجه التقدّم الإيراني. أدّت الطائرات الفرنسية وصواريخ "اكزوسيت" الغرض المطلوب، ولعبت دورا في إنهاء الحرب بالطريقة التي انتهت بها، أي بشبه انتصار عراقي وذلك بعد ثماني سنوات من القتال ومن استنزاف موارد العراق وإيران ودول الخليج.

وقتذاك، سُئلَ ميتران عن الأسباب التي دفعت فرنسا إلى القيام بما قامت به، أي إلى تأجير طائرات ليس لديها بديل عنها، إلى دولة أخرى في الزمن الحرب؟ أجاب الرئيس الفرنسي، الذي لم يكن يكنّ ودّا لصدّام حسين، كون صدّام دعم منافسه جاك شيراك في انتخابات الرئاسة الفرنسية، بما معناه: أن المسألة تتجاوز العلاقات الشخصية مع الرئيس العراقي. أهم ما قاله أنّ الحدود القائمة بين العراق وإيران ليست مجرّد حدود بين دولتين، بل هي "حدود بين حضارتين كبيرتين، هما الحضارة الفارسية والحضارة العربية". شدّد على أن هذه الحدود التي عمرها مئات السنين يجب أن تبقى على ما هي عليه، لأن اختراقها يعني اختلال التوازن الإقليمي كلّه. هناك توازن قديم بين العرب والفرس، وهناك أيضا توازن قائم على النظام الإقليمي الذي وُلدَ من رحم انهيار الدولة العثمانية في عشرينات القرن الماضي.

على الرغم من أنّ هناك جدلا طويلا في شأن من الذي بدأ الحرب في العام 1980، العراق أم إيران، إلا أن ميتران فضّل الذهاب إلى البعد الخطير الذي سيترتب على دخول إيران إلى العراق.

امتلك ميتران فكرا استراتيجيا جعله يتصدّى لمعمّر القذافي عندما أقْدمَ على مغامرته التشادية. كان يدرك أنّه ليس مسموحا لدول دكتاتورية مثل جماهيرية القذّافي الذهاب إلى أبعد من حدودها ونشرها الفوضى في بلد فقير مثل تشاد يمتلك ثروات كبيرة من المعادن.

في المقابل، أقدمت الولايات المتّحدة في العام 2003 على ما لا يمكن أن تُقْدم عليه دولة تمتلك ولو القليل من الخبرة في ما يخصّ العلاقات الدولية. أقدمت على احتلال العراق وتسليمه إلى إيران. ليس معروفا بعد ما الذي دفعها إلى ذلك، وإلى توفير دفع جديد للمشروع التوسّعي الإيراني الذي أوقفته الحرب العراقية-الإيرانية بين 1980 و1988.

لا يزال السبب الذي دفع جورج بوش الابن على شن الحرب في العراق لغزا. كلّ ما توفّر أن بول وولفويتز، نائب وزير الدفاع الأميركي في حينه، كان أوّل من أثار الموضوع في اجتماع لكبار المسؤولين الأميركيين مباشرة بعد أحداث الحادي العشر من أيلول-سبتمبر 2001. عقد ذلك الاجتماع في كامب ديفيد وبحث فيه في كيفية الردّ على ما ارتكبه تنظيم "القاعدة" الذي كان يتزعمّه أسامة بن لادن الذي اتخذ من أفغانستان ملجأ له.

تفرّد وولفويتز بطرح موضوع غزو العراق، فتصدّى له وزير الخارجية كولن باول، استنادا إلى محاضر الاجتماع الذي نشرته مجلّة "فانيتي فير"، مؤكدا أن لا علاقة لصدّام حسين بـ"القاعدة" وبأسامة بن لادن. وعند انتهاء الاجتماع سُئلَ نائب وزير الدفاع الأميركي عن سبب طرحه موضوع العراق، فأجاب "زرعتُ البذور"، أي بذور حرب العام 2003.

لم يتغيّر شيء إلى الآن، لا تزال الولايات المتحدة تطرح أفكارا لا بعد إستراتيجيا لها من نوع ترك أتراك سوريا لمصيرهم في وقت تستعد تركيا لإقامة حزام أمني في الشمال السوري. لم يتردد الرئيس دونالد ترامب في تبريره لوقف الحماية الأميركية للأكراد في القول عبر تغريدة "قاتل الأكراد إلى جانبنا، لكننا دفعنا لهم أموالا طائلة وزودناهم بمعدات كي يفعلوا ذلك. إنهم يقاتلون تركيا منذ عقود. أوقفت هذا القتال لثلاث سنوات تقريبا، لكنه آن أوان أن نترك هذه الحروب السخيفة التي لا نهاية لها وكثير منها حروب قبلية وإعادة جنودنا إلى بلدهم. سنحارب حيث نجد لنا مصلحة. سنحارب من أجل أن ننتصر. على تركيا وأوروبا وسوريا وإيران والعراق وروسيا والأكراد معالجة الوضع وإيجاد مخرج لما يريدون عمله بمقاتلي الدولة الإسلامية الذين أسروا في جوارهم".

في ضوء هذه التغريدة، يمكن التساؤل فعلا هل لدى إدارة دونالد ترامب سياسة شرق أوسطية… أم أنها تريد معالجة فوضى العراق وسوريا بمزيد من الفوضى، بل تريد عمل أيّ شيء تفاديا للبحث في الأساس. الأساس ما الذي يمكن عمله في العراق الذي يشهد حاليا أحداثا في غاية الخطورة بعدما انتفض العراقيون في وجه الاحتلال الإيراني والطبقة السياسية الفاسدة التي تمثّله والتي يحتمي بها ويستخدمها عطاء لممارساته.

بين الفكر العميق لفرنسوا ميتران من جهة، وفكر كلّ من جورج بوش الابن ودونالد ترامب من جهة أخرى، ليس ما يشير إلى رغبة في التعاطي الأميركي الجدّي مع مشاكل الشرق الأوسط والخليج وأزماتهما. لم يعد هناك في واشنطن من يفكّر سوى بالفوضى وكيفية نشر الفوضى. لم يعد مسؤول أميركي يتجرأ على طرح سؤال من نوع ما الذي جنيناه من حرب العراق أو من مهادنة إيران في سوريا  في ظلّ تصفيق روسي.



خيرالله خيرالله
 
 
 

 
جرائد عربية
 
مواقع صديقة
 
بحث غوغل
Google
 
الوب
صور
مجموعات
الدليل
أخبار
في هذا الموقع
 

 
 
بحث في الموقع
 
 
 
المتواجدون الآن
عدد زيارات الموقع 25818655
 
روابط
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع هيئة عشائر العراق 2012 - المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

ALL RIGHTS RESEVED @ ASHAIRIRAQ.COM