الميليشيات في العراق دولة متحكمة      11 سبتمبر.. بين الجد واللعب .. الانتقام من القاعدة في أفغانستان وغزو العراق تحولا إلى هدية أميركية لإيران.      هل فشل عبد المهدي في تطبيق الأمر الديواني المتعلق بالحشد؟      لا لتوريط العراق في حرب خاسرة أخرى      اليوم معامل "أرامكو"... غدا ماذا؟ ليس في استطاعة دول الخليج الاكتفاء بالتفرّج على ردود الفعل الايرانية التي تستهدفها.      التغيير في إيران صار ممکنا      ايران والاستسلام .. سيناريوهات متعددة للمنطقة كيفما تقلبها تجد فيها ربحا ايرانيا.      في كل أزمة فتشوا عن... إيران      إعادة صناعة الشر      محاربة الفساد بالثرثرة      قاسم سليماني في بغداد: الرد على استهداف معسكرات "الحشد الشعبي"      ولاء السياسيين لإيران والصراعات تهدد استقرار العراق      في العراق.. كيف يلتهم الفساد إيرادات المنافذ الحدودية؟      هجوم أرامكو يكشف خطط إيران لإبقاء العراق تحت عباءتها ..وسائل إعلام أميركية تحدثت عن انطلاق الطائرات التي هاجمت أرامكو من الشمال وليس من الجنوب، أي من العراق أو إيران وليس اليمن.      مستـشفيـات وهـمـية تـابـعة لـفصائل مسلحة تتسبب في استقالة وزير الصحة  
القائمة الرئيسية
 
تصويت

هل تستطيع الحكومة العراقية حل الحشد الطائفي ؟


 
أكثر قراءة
 
روابط
 
 
 
 
 
 
 
 

 

السياسيون رفعوا شعار "الماء مقابل الصوت الانتخابي" العطش يهدد جنوب نينوى






على بعد فقط (73كلم)عن مدينة الموصل التي يقسمها نهر دجلة، تقع منطقة "تل عبطة" العطشى منذ عقود عديدة للمياه.  فمواطنوها الذين زاد عددهم عن خمسين ألفاً غير مخدومين بالمياه الصالحة للشرب.

 الأمل الوحيد الذي راود سكان تلك المنطقة للحصول على المياه الصالحة للشرب هو تنفيذ مشروع ري الجزيرة الجنوبي صار حلماً بسبب الحروب المتلاحقة وتدهور الأمن، بينما مساحات أراضيهم الزراعية ومراعي مواشيهم تختفي يوماً بعد آخر بسبب الرمال التي تزحف عليها دافنة تحت كثبانها قرى ومجمعات سكنية بأكملها.

مدير ناحية تل عبطة محمد كنعان قال بأن مشكلة المياه الصالحة للشرب أكبر تحد تواجه إدارته وهي أزمة قائمة منذ تأسيس الناحية سنة 1958 ولفت إلى أن(24)مركبة حوضية كانت تنقل المياه قبل سيطرة داعش على المنطقة في حزيران 2014، لكن بعد تحريرها في كانون الأول 2016 لم تعد هنالك سوى أربعة مركبات حوضية وهي غير كافية مطلقاً لسد حاجة سكان مركز الناحية.

وحتى هذه المركبات الأربع وهي حكومية، يقول محمد كنعان بأن: " المواطنين يدفعون المال لتجهيزها بالوقود نظراً لعدم توفيره من قبل الحكومة المحلية والمنظمات الدولية والمحلية التي تعاملت بأذن صماء إزاء جميع مطالباته بإيجاد حلول لمشكلة المياه".

مشروع للمياه على الورق 

وكانت منطقة تل عبطة وضمن دراسة ميدانية أجرتها مديرية الإحصاء في نينوى بالتعاون مع مديرية بلديات نينوى ومنظمة اليونيسيف للطفولة أكدت بأن 36 في المئة من السكان غير مخدومين بشبكة المياه الصالحة للشرب في جنوب نينوى وغربها وهم يحصلون على المياه من خارج شبكات المياه الصالحة للشرب.

مدير ماء نينوى المهندس نيلسن فلبس أكد عدم وجود أي مصدر للمياه الصالحة للشرب في ناحية تل عبطة وحتى الآبار الأرتوازية غير صالحة للإستهلاك، وان دائرته باشرت مؤخراً بمشروع ( القيارة-تل عبطة-الشورة) جنوب الموصل بعد تأخره لسنوات، لكنه يحتاج إلى سنتين ونصف السنة لإنجازه.

وقال ان الحل الوحيد المتاح لحصول الأهالي على الماء حالياً هو إمدادهم به بواسطة المركبات الحوضية(الصهاريج). وأن دائرته وفرت خمسة منها لنقل المياه الى تل عبطة من المناطق القريبة.

وتابع : "باستثناء هذا لا يوجد حل آخرى سوى العمل على زيادة اعداد لسيارات الحوضية. وقد أدرجت محافظة نينوى ذلك ضمن خطة تنمية الاقاليم لسنة 2019".

 مشروع المياه الذي تحدث عنه نلسن كان قد أقر ضمن خطة تنمية الاقاليم لسنة 2012 وبدأ العمل به فعلياً في العام التالي بعد أن تم شراء المواد اللازمة لتنفيذه ووصلت نسبة إنجازه إلى ثلاثة في المئة، بحسب قسم التشغيل في دائرة ماء نينوى قبل أن يتوقف العمل به عقب سيطرة تنظيم داعش على السلطة في نينوى. ليبقى المشروع في نسخته القديمة على الورق ومصير مواده المستوردة مجهولاً. ويدرج مرة أخرى ضمن خطة تنمية الاقاليم وصرفت له ميزانية جديدة.

لذا فمن غير محطة للمياه ولا آبار لا يجد الموظفون والميسورون خياراً سوى شراء المياه المعبأة للشرب والتي تنقلها اليهم مركباتهم الخاصة أو صهاريج تملأ خزاناتهم للاستخدامات الأخرى. أما الفقراء وهم الأغلبية الساحقة فليس امامهم سوى انتظار وصول المركبات الحوضية والمشاركة في صراع مرير للحصول على حصة مياه منها بأجور تناسب جيوبهم الخاويه.

خالد أبو وليد مزارع من سكان مركز ناحية تل عبطة ذكر بأنه ومنذ أن فتح عينيه في المنطقة قبل ستة عقود وأزمة مياه الشرب قائمة وآخر ما جادت به دائرة الماء هو بيعهم  المياه بين بسعر يتراوح بين (4-8) دولارات  لكل خزان الواحد سعة (1000 لتر).

ويضيف "ليس من مسؤوليتنا دفع أجور تزويد المركبات الحكومية التي تنقل لنا الماء بالوقود، لكننا نفعل ذلك كي نضمن استمرار وصول السيارات الينا ولا نريد شيئاً من الحكومة الآن سوى زيادة أعداد السيارات الحوضية وزيادة عدد المرات التي تزور فيها المكان فنحن ننتظر عشرة أيام أو اكثر في كل مرة لنحصل على كمية لا تكفينا من الماء سوى أيام قليلة لذا من الأفضل ان تحضر تلك السيارات الماء كل خمسة ايام".

الصوت الانتخابي مقابل الماء  

ويبدو أن عيون الساسة التقطت بحس ما قبل الانتخابات حاجة الأهالي الملحة للمياه. لذا بادر تجمع "المشروع العربي" الذي يتزعمه خميس لاستثمار الفرصة وأعلنت إطلاقها حملة وصفتها بالكبرى لتوزيع مياه الشرب بواسطة الصهاريج في مركز مدينة تل عبطة والقرى المحيطة بها أطلقت عليها شعار "لن نعطش" بإشراف عضو مجلس محافظة نينوى عائد اللويزي.

ودارت الصهاريج شوارع الناحية حاملة لافتات فيها تفاصيل تشير الى الجهات التي ترعى المشروع بينما المواطنون غير آبهين سوى بخزاناتهم التي انتظروا بقربها مترقبين وصول حصصهم التي يعرفون جيداً بأنها مقابل أصواتهم الانتخابية.

مسعود فاضل احد من هؤلاء قال: " السياسيون يعيشون على مشاكلنا ومن مصلحتهم عدم إيجاد حلول نهائية لكي نبقى في حاجة دائمة اليهم وإلى ما يعدونه مكارم وهي في الحقيقة أبسط حقوقنا التي لم توفرها الدولة" .

مياه الآبار الارتوازية غير صالحة للاستهلاك

ورغم انتشار مجموعة من الآبار الارتوازية في المنطقة لكن دراسة أكاديمية للمياه الجوفية في نينوى اجرائها باحثون من جامعتي تكريت والموصل هم أحمد خليل أبراهيم، وعبد المحسن شهاب، ووليد العبد ربه شملت( 27) بئراً إرتوازياُ في جنوب نينوى ان مياه تلك الآبار غير صالحة للشرب.

وأكدت نتائج الدراسة أن التكوينات الجيولوجية واحتوائها على صخور الجبس والصخور الكاربونية أثر بشكل كبير في تدهور نوعية المياه الجوفية وأنها غير صالحة للاستخدامات الزراعية وقسم منه صالح بشرط غسل التربة باستمرار مع إضافة الجبس.

وأوضحت الدراسة أن 37 في المئة من الآبار لا تصلح مياهها للزراعة ايضاً وهذا ما يفسر اعتماد المنطقة بأسرها على مياه الأمطار وانتظار ما تجود به السماء خلال موسمها لكن يبدو ان الرمال تزحف بسرعة تزيد عن خمس كيلو متر سنوياً بحسب تأكيد مسؤولين في الناحية.

الحكومة العراقية وفي عهد النظام السابق أقرت ومنذ مطلع تسعينيات القرن الماضي مشروع ري الجزيرة العملاق وهو مكون من ثلاثة مراحل، أحدها وهو الجنوبي كان سيعيد الحياة إلى "تل عبطة" ومحيطها لولا الحروب المتلاحقة التي أوقفت المشاريع الاستراتيجية في البلاد.

السكان المحليون لا يهتمون كثيراً بحلول بديلة طالما كانوا غير قادرين على توفيرها بأنفسهم، لكن انظارهم لا تغيب ابداً عن صهاريج المياه، وبمجرد تصاعد غبار كثيف على الطريق المؤدي الى المكان يتراكضون مستبشرين ويهيئون خزاناتهم لاستقبال المياه.



وكالات
 
 
 

 
جرائد عربية
 
مواقع صديقة
 
بحث غوغل
Google
 
الوب
صور
مجموعات
الدليل
أخبار
في هذا الموقع
 

 
 
بحث في الموقع
 
 
 
المتواجدون الآن
عدد زيارات الموقع 25492914
 
روابط
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع هيئة عشائر العراق 2012 - المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

ALL RIGHTS RESEVED @ ASHAIRIRAQ.COM