الميليشيات في العراق دولة متحكمة      11 سبتمبر.. بين الجد واللعب .. الانتقام من القاعدة في أفغانستان وغزو العراق تحولا إلى هدية أميركية لإيران.      هل فشل عبد المهدي في تطبيق الأمر الديواني المتعلق بالحشد؟      لا لتوريط العراق في حرب خاسرة أخرى      اليوم معامل "أرامكو"... غدا ماذا؟ ليس في استطاعة دول الخليج الاكتفاء بالتفرّج على ردود الفعل الايرانية التي تستهدفها.      التغيير في إيران صار ممکنا      ايران والاستسلام .. سيناريوهات متعددة للمنطقة كيفما تقلبها تجد فيها ربحا ايرانيا.      في كل أزمة فتشوا عن... إيران      إعادة صناعة الشر      محاربة الفساد بالثرثرة      قاسم سليماني في بغداد: الرد على استهداف معسكرات "الحشد الشعبي"      ولاء السياسيين لإيران والصراعات تهدد استقرار العراق      في العراق.. كيف يلتهم الفساد إيرادات المنافذ الحدودية؟      هجوم أرامكو يكشف خطط إيران لإبقاء العراق تحت عباءتها ..وسائل إعلام أميركية تحدثت عن انطلاق الطائرات التي هاجمت أرامكو من الشمال وليس من الجنوب، أي من العراق أو إيران وليس اليمن.      مستـشفيـات وهـمـية تـابـعة لـفصائل مسلحة تتسبب في استقالة وزير الصحة  
القائمة الرئيسية
 
تصويت

هل تستطيع الحكومة العراقية حل الحشد الطائفي ؟


 
أكثر قراءة
 
روابط
 
 
 
 
 
 
 
 

 

تكميم الأفواه.. خطوط حمراء في الكشف عن ملفات الفساد






16 عاما من الزيف الديمقراطي وحرية التعبير التي نص عليها الدستور الذي وضع في عام 2005، يبدو بعد هذه السنوات أنه ذاهب أدراج الرياح، فمع استهداف الناشطين والصحفيين بين اعتقال وتصفية.

وصعدت الكتل السياسية والمؤسسات الحكومية من هجمتها الشرسة على حرية الإعلام لتضيق الخناق على كل وسيلة إعلامية تكشف فضائح الفساد والرشاوى وسرقة أموال الشعب، ليكون مصير هذه الوسائل الإعلامية التي تتصدى لهذه المواضيع هو الاغلاق ومنعها من العمل في عموم العراق، كما حصل مؤخرا بسبب تحقيق استقصائي أنتجته قناة الحرة عراق، كشفت خلاله عن الفساد المستشري في المؤسسات الدينية السنية منها والشيعية في البلاد وغيرها من المؤسسات الرسمية، حتى ثارت ثائرة الفاسدين لتعمل هيئة الإعلام والاتصالات على غلق مكاتب القناة في العراق لمدة 3 أشهر في خطوة تأديبية مطالبة القناة بالاعتذار.

هذه الحادثة تطرح الكثير من التساؤلات عن سياسة تكميم الافواه التي تتبعها السلطات في كشف ملفات فساد من هم تحت مظلة الدولة العميقة في البلاد.

خطوط حمراء في كشف الفساد

هو الفساد يدق أركان الدولة العراقية من كل حدب وصوب، وما إن يتم الكشف عنه حتى تثور ثائرة الفاسدين الذين يعمدون إلى التضييق وإغلاق المؤسسات الإعلامية التي كشفت عنه، الأكاديمي وأستاذ الإعلام “فوزي إبراهيم” يقول إن ما يعيشه العراق اليوم هو الدكتاتورية بكل معنى الكلمة، لكنها من النوع المنمق والجميل الذي يسمح بانتقاد الحكومات المحلية والمركزية في نطاق ضيق عبر وسائل التواصل الاجتماعي دون عرضه أمام الرأي العام.

من ناحية أخرى، وعند سؤاله عما يكشفه سياسيو المنطقة الخضراء في لقاءاتهم التلفزيونية عن ملفات فساد الساسة والوزراء، يضيف إبراهيم أن كشف السياسيين عن هذه الملفات يعد عاما ولا يناقش رؤوس الفساد الكبار، وهو عادة ما يأتي في ظل المناكفات السياسية بين الكتل وفي الاعداد للمواسم الانتخابية المحلية والتشريعية.ويضيف في حديثه لوكالة “يقين” أن ما يحصل الآن في البلاد هو سياسة معدة مسبقا لتكميم الأفواه ومنع أي وسيلة إعلام من الكشف عن ملفات الفساد الكبيرة في البلاد، معتبرا أن ما جرى مع قناة الحرة بعد كشفها لملفات الفساد في المؤسسات الدينية لهو دليل واضح على أن هناك خطوط حمراء وضعتها الكتل السياسية التي اتفقت حول اتباع هذه السياسة مع كل من يحاول الكشف عن أي ملف فساد.

وفي ختام حديثه لوكالتنا، أشار إبراهيم إلى أن برنامج قناة الحرة كان استقصائيا وكشفت القناة عن أن ديواني الوقف السني والشيعي والعتبة العباسية والحسينية امتنعوا عن الرد في البرنامج على ما تم طرحه، وهذا ما يعد دليل إدانة في التحقيقات الاستقصائية.

من جهتها وبعد تعليق عمل قناة الحرة في العراق لمدة 3 أشهر، أكدت هيئة الاتصالات والإعلام، عزمها التحقيق مع القناة عبر القضاء العراقي فيما يتعلق ببثها للبرنامج الاستقصائي الذي عدته اللجنة إساءة للمؤسسات الدينية.

وقالت الهيئة في بيان صحفي تلقت وكالة “يقين” نسخة منه “استهدف مضمون تقرير قناة الحرة وجود أوجه للفساد في المؤسسة الدينية في العراق، وتسببت ادعاءاته بردود أفعال غاضبة لدى الرأي العام العراقي الرسمي والشعبي لمساسه بمكانة جهة تحظى باحترام وتقدير كبيرين لدى الشعب العراقي يتمثل بمقام وسمعة المؤسسة الدينية”.

وطالبت الهيئة القناة بتقديم اعتذار رسمي بعد تعليق عملها لمدة 3 أشهر، وفي حال تكرار الاساءة فإن عقوبات أشد ستفرض عليها وقد تغلق مكاتبها نهائيا.وأضافت الهيئة في بيانها “البرنامج بكل ما تضمنه من محتواه ابتعد عن تحقيق مبدأ المحافظة على المهنية الإعلامية التي تؤكد الهيئة على ضرورة مراعاتها من قبل وسائل الإعلام المرخصة”، وأشار إلى أن عدم وجود إجابة للرد على أسئلة معد البرنامج من الجهات والشخصيات المستهدفة فيه لا يسوغ تسويق الإقرار بالاتهامات للملتقي بوصفها حقائق مصدقة دون التثبت من مصادر حيادية أخرى”، بحسب البيان.

رأي قانوني

أثار قرار هيئة الإعلام والاتصالات بشأن إغلاق مكاتب قناة الحرة جملة من التساؤلات عن الحريات التي كفلتها القوانين فيما يخص حرية الإعلام، إذ يقول الخبير القانوني “عبد الله مصطفى” إن قانون هيئة الإعلام والاتصالات هو قانون أقر في زمن الحاكم المدني للعراق “بول بريمر” ولا يزال ساري المفعول.

وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أنه يمكن الطعن في قرار إغلاق مكاتب القناة في العراق أمام هيئة الاستماع ولجنة الطعن في الهيئة، لأن القانون لم يخول مجلس أمناء الهيئة إصدار أي عقوبات على وسائل الإعلام على اعتبار أن مجلس الأمناء هو سلطة تشريعية في الهيئة وليست تنفيذية وبالتالي هذه تعد مخالفة واضحة لأحكام القانون الذي استند عليه في عقوبة غلق مكاتب القناة في العراق.

وعن تقييد الحريات الصحفية في العراق، أكد مصطفى أن هذه ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة، إذ سبق للسلطات أن أغلقت مكاتب قناة الجزيرة والعربية وبعض الصحف الغربية ومنعت بعض الصحفيين من الدخول إلى العراق، فضلا عن تصفيات عديدة طالت ناشطين وصحفيين وحتى قضاة، كما حصل مع رئيس هيئة النزاهة القاضي “عزت توفيق” الذي قتل بحادث مروري تشير الوقائع أنه حادث مدبر، بعد تعهده بالكشف عن خبايا الفساد في المؤسسات الدينية والعتبات.

من جهته، يقول النائب “سالم الطفيلي” إن المقدسات والمراجع الدينية والعتبات المقدسة خطوط حمراء لا ينبغي التقرب منها، لافتا في حديثه لوكالة “يقين” إلى أن ما عرضته قناة الحرة في برنامجها التحقيقي هو محض كذب وافتراء ولم تأت بأي رد من الطرف المقابل، وكان عليها أن تتوخى الدقة والحذر في التعامل مع الرأي العام العراقي الذي يعد في غالبيته ملتزما دينيا ولا يقبل التعدي على المقدسات.وعن المواد الدستورية التي منحت العراقيين حرية التعبير، أوضح مصطفى أن التعامل مع الدستور انتقائي للغاية، وأنه بات مكبلا بقوانين أخرى، إذ يعمل البرلمان على تعديل مشروع قانون جرائم المعلوماتية والذي سيتيح للسلطات الزج بجميع الناشطين والصحفيين الذين ينتقدون الحكومة والفساد في غياهب السجون، فضلا عن أن القوة المسلحة المنفلتة للميليشيات تقوم بالواجب فيما يخص الاغتيالات والتصفيات التي طالت عددا من الصحفيين والناشطين.

وعن حرية التعبير والإعلام التي كفلها الدستور، أضاف الطفيلي أن ما يحكم الشعوب جميعها هو القوانين، لكن تطبيق تلك القوانين يخضع للأعراف الاجتماعية والدينية، وما جرى هو تعد سافر على المعتقدات الدينية والرموز المقدسة.

العراق يعيش مرحلة مظلمة

ويرى الصحفي والناشط السياسي “أحمد يونس” أن ما يعيشه العراق الآن هو حالة شبيهة جدا وتكاد تكون متطابقة لما جرى في أوروبا في العصور الوسطى، إذ كانت المؤسسة الكنسية الكاثوليكية حينها مسيطرة على جميع مفاصل السياسة والاقتصاد والأمن في سائر انحاء أوروبا.

يونس وفي حديثه لوكالتنا أشار إلى أن ما حدث مع قناة الحرة وقرار إغلاق مكاتبها في البلاد يعد رسالة واضحة لجميع وسائل الإعلام وتحذيرا من مغبة المساس بأي سلطة دينية أو قيادات سياسية تتحكم بالدولة العميقة التي نشأت عقب الغزو الأمريكي في عام 2003، مشيرا إلى أن التقرير كان بسيطا ولم يكشف عما هو أنكى والمتمثل بتحكم رجالات الدين والعتبات بملفات تهريب المخدرات والكحول وإدارتهم لصالات القمار والروليت.وأضاف في حديثه لوكالة “يقين” أن العراق يعيش هذه المرحلة المظلمة بعد أن تخلت أوروبا عنها وباتت تحاكم رجال الدين المسيحيين على أي فعل مخالف للقانون، معتقدا أن ما حدث ويحدث في الفاتيكان في السنوات السابقة واعتقال بعض القساوسة دليل على أن لا أحد فوق القانون، غير أن العراق لا يزال يخضع لسلطة دينية تقض مضاجع العراقيين دون أن يكون لديهم أي قدرة على المعارضة التي تعني الموت المحتم، بحسبه.

هو الفساد مرة أخرى يطيح بوسيلة إعلام أخرى، بعد أن تسببت أذرع الفساد في المرات السابقة في تصفية عشرات الناشطين والصحفيين.



وكالات
 
 
 

 
جرائد عربية
 
مواقع صديقة
 
بحث غوغل
Google
 
الوب
صور
مجموعات
الدليل
أخبار
في هذا الموقع
 

 
 
بحث في الموقع
 
 
 
المتواجدون الآن
عدد زيارات الموقع 25493121
 
روابط
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع هيئة عشائر العراق 2012 - المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

ALL RIGHTS RESEVED @ ASHAIRIRAQ.COM