الميليشيات في العراق دولة متحكمة      11 سبتمبر.. بين الجد واللعب .. الانتقام من القاعدة في أفغانستان وغزو العراق تحولا إلى هدية أميركية لإيران.      هل فشل عبد المهدي في تطبيق الأمر الديواني المتعلق بالحشد؟      لا لتوريط العراق في حرب خاسرة أخرى      اليوم معامل "أرامكو"... غدا ماذا؟ ليس في استطاعة دول الخليج الاكتفاء بالتفرّج على ردود الفعل الايرانية التي تستهدفها.      التغيير في إيران صار ممکنا      ايران والاستسلام .. سيناريوهات متعددة للمنطقة كيفما تقلبها تجد فيها ربحا ايرانيا.      في كل أزمة فتشوا عن... إيران      إعادة صناعة الشر      محاربة الفساد بالثرثرة      قاسم سليماني في بغداد: الرد على استهداف معسكرات "الحشد الشعبي"      ولاء السياسيين لإيران والصراعات تهدد استقرار العراق      في العراق.. كيف يلتهم الفساد إيرادات المنافذ الحدودية؟      هجوم أرامكو يكشف خطط إيران لإبقاء العراق تحت عباءتها ..وسائل إعلام أميركية تحدثت عن انطلاق الطائرات التي هاجمت أرامكو من الشمال وليس من الجنوب، أي من العراق أو إيران وليس اليمن.      مستـشفيـات وهـمـية تـابـعة لـفصائل مسلحة تتسبب في استقالة وزير الصحة  
القائمة الرئيسية
 
تصويت

هل تستطيع الحكومة العراقية حل الحشد الطائفي ؟


 
أكثر قراءة
 
روابط
 
 
 
 
 
 
 
 

 

العراق.. ثنائية الجيش والحشد






على إثر ظهور تنظيم الدولة “داعش” و”احتلاله” الموصل، ومساحات واسعة من العراق عام 2014، أصدر المرجع الشيعي الأعلى، علي السيستاني، فتوى لتشكيل ما عرف بالحشد الشعبي لمقاتلة التنظيم المذكور، وليكون رديفاً ومسانداً للجيش العراقي الذي تعرّض لضربة قاصمة على يد عناصر التنظيم، ومنذ ذلك التاريخ، بات الحشد الشعبي معضلة كبيرة لكل الحكومات العراقية، خصوصا بعد أن تعاظم دوره. وعلى أثر الفتوى، سارعت القوى السياسية والحزبية والمليشيات المنضوية تحتها إلى استغلال ذلك لتكون نواة الحشد الشعبي، وسرعان ما نمت تلك القوة؛ وسرعان ما أصبحت لها سطوة كبيرة، فاقت، في أحيانٍ كثيرة، سلطة الأجهزة الأمنية الرسمية وسطوتها، وحتى الجيش العراقي، وما هي إلا سنوات ثلاث، حتى تحوّل الحشد الشعبي إلى أكبر قوة عسكرية، تمتلك ميزانية كبيرة تدفعها الحكومة العراقية، بالإضافة إلى أن تلك المليشيات سارعت إلى تشكيل ما تعرف بالمكاتب الاقتصادية التي كانت شريكة لكل عمل تجاري واستثماري في المناطق التي عرفت لاحقاً بالمحرّرة من “داعش”.

ليس هذا فحسب، بل لعب الحشد الشعبي دوراً سياسياً كبيراً في عراق ما بعد تنظيم داعش، ودخل الانتخابات التي جرت عام 2018، وحازت قواه السياسية على مقاعد برلمانية مكّنت إدارة الحشد الشعبي من أن تكون شريكاً سياسياً، وليس عسكريا واقتصادياً.

اليوم وفي ظل استهداف متكرّر لمعسكرات الحشد الشعبي من طائرات، تفيد التقارير بأنها طائرات إسرائيلية، برزت إلى السطح نبرة جديدة وغريبة من قيادات في “الحشد” ضد الجيش العراقي، فقد اعتبر القيادي في مليشيا النجباء التابعة للحشد الشعبي، يوسف الناصري، الجيش العراقي مرتزقا، مطالباً في حديث متلفز بحل الجيش، وإعادة هيكلة القوات الأمنية، واعتبار الحشد الشعبي هو الجيش الأول، وليس الرديف. في حين قال زعيم مليشيا النجباء، أكرم الكعبي، في تغريدة له، إن ما يسمى الجيش العراقي لا يحرّك ساكناً إزاء استهداف مقار الحشد الشعبي، واصفاً الجيش العراقي بأنه “جيش أسسه بريمر لا خير فيه”.ولأن هذا الحشد كبر وتغوّل، وبات يشكل خطراً على المؤسسات الأمنية العراقية، بما فيها الجيش، سارعت بعض القوى إلى طرح قانون الحشد الشعبي، لتحويله إلى مؤسسة شبه عسكرية، ودمجه في المنظومة الأمنية للدولة، بغية السيطرة عليه، وتحويله إلى مؤسسة حكومية، ففي يوم 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 أقر البرلمان العراقي بالأغلبية قانون الحشد الشعبي، وسط مقاطعة نواب تحالف القوى العراقية السني الذي عدّ إقرار البرلمان القانون “نسفا للشراكة الوطنية”. ونص قانون “الحشد” على أنها ستكون قوة رديفة إلى جانب القوات المسلحة العراقية، وترتبط بالقائد العام. وبحسب القانون، يتألف “الحشد” من قيادة وهيئة أركان وألوية مقاتلة، ويخضع للقوانين العسكرية النافذة، ولا يسمح بالعمل السياسي في صفوفه.

يبدو أن للنبرة الهجومية من قيادات في الحشد الشعبي ضد مؤسسة الجيش العراقي أجنداتها الخاصة، والتي على الأغلب تقف وراءها إيران التي تسعى إلى الهيمنة الكاملة على مفاصل الدولة العراقية، وخصوصا العسكرية، في ظل تصاعد عمليات استهداف مقار الحشد الشعبي التي تعتبر تابعة للحرس الثوري الإيراني. وتكفي الإشارة هنا إلى تغريدة النائب السابق بهاء الأعرجي، تعليقاً على حادثة قصف معسكر الصقر جنوب بغداد قبل أيام، قال فيها “من خلال طبيعة النيران لحريق مخازن العتاد في معسكر الصقر، يظهر أن طبيعة الأسلحة التي أحرقت غير عادية، ولا تستخدمها القوات العراقية، ولا حتى الحشد، الأسلحة أمانة لدينا من دولة جارة، وقد استهدفت هذه الأمانة من دولة استعمارية ظالمة، بناء على وشاية عراقية خائنة”.

الأكثر من ذلك أن رئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، إزاء هذا الهجوم التصعيدي على مؤسسة الجيش العراقي، وعلى الرغم من كونه القائد العام للقوات المسلحة، إلا أنه التزم الصمت، بل راح يعين قيادات من مليشيا بدر المنضوية تحت الحشد الشعبي في مواقع عسكرية حسّاسة، ما أزعج حتى داعمي عبد المهدي من القوى الشيعية الأخرى.

الغريب أنه، وبعد الانتهاء من صفحة “داعش”، كان يفترض أن يصدر السيستاني فتوى أخرى تدعو إلى حل الحشد الشعبي، أو على الأقل دمج مقاتليه ضمن مؤسسة الجيش، غير أن ما جرى كان مأسسة هذه المليشيات غير المنضبطة والمتهمة بجرائم ضد الإنسانية، ثم أخيراً مرحلة الابتلاع الأخطر لمؤسسة الجيش العراقي، وهو ما تخطّط له إيران في الفترة المقبلة.بعبارة أخرى، يبدو أن إيران، ومن خلال الحشد الشعبي، بدأت تشكّ بولاء الجيش العراقي، وأن عناصر في هذا الجيش، على ما يبدو، تتعاون سراً مع الولايات المتحدة، أو حتى مع إسرائيل. وكونها، إيران، تستعد لمواجهة أي هجوم أميركي محتمل عليها، فإنها تسعى إلى السيطرة على المؤسسة العسكرية العراقية من خلال الحشد الشعبي، وبتعاون تام وواضح من عبد المهدي الذي سبق له أن صرح أكثر من مرة بأن العراق لن يكون طرفاً في أي مواجهة في المنطقة.



اياد الدليمي
 
 
 

 
جرائد عربية
 
مواقع صديقة
 
بحث غوغل
Google
 
الوب
صور
مجموعات
الدليل
أخبار
في هذا الموقع
 

 
 
بحث في الموقع
 
 
 
المتواجدون الآن
عدد زيارات الموقع 25493234
 
روابط
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع هيئة عشائر العراق 2012 - المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

ALL RIGHTS RESEVED @ ASHAIRIRAQ.COM