آلاف العراقيين يطالبون في كربلاء برحيل عبدالمهدي .. العراقيون يهتفون بشعارات مناهضة للفساد ويطالبون بالإصلاح وحل الحكومة الحالية.      ليس في الإمكان نسيان إيران .. يصغر المشروع العدواني الصهيوني أمام البلاء الإيراني الأعظم.      متى تنتهي صلاحية النظام السياسي في العراق؟ وصلنا إلى القتل. هل هناك مستوى أدنى؟      من أجل مواجهة المشروع الطائفي لطهران .. أحداث العراق ولبنان تذكير بأن مشاكل المنطقة أعمق من أن يتمكن مشروع طائفي ايراني من حلها.      رئيس وزراء ضعيف لن يزيد الدولة إلا ضعفا وترهلا      العراق الصفحة الثانية من ملحمة الانتفاضة      موالون لإيران يدعون لنظام رئاسي بالعراق.. كيف يرد معارضون؟      عشرة أيام هزّت العراق      تظاهرات عراقية عامة لها مطالب جذرية      أزمات العراق!      ممنوع ركوب موجة المظاهرات شعار المحتجين للسياسيين في العراق .. تعامل السلطات العنيف مع المظاهرات قدم الفرصة للمحتجين حتى يرتبوا صفوفهم لاستئناف الحراك من جديد في الأيام القادمة.      الاحتجاجات الراهنة بالعراق تميزت بغياب القيادة وعدم تبعيتها لأي جهة سياسية أو دينية خلافا لسابقاتها التي تبنى التيار الصدري تنظيمها      الربيع يأتي متأخرا في العراق ولبنان: "احتجاجات الخريف" ضد نظام المحاصصة الطائفية تنطلق في البلدين      خطط إيرانية لإنقاذ القوات الموالية لها في العراق      ملخص لأهم الأحداث وأبرزها التي جرت يوم الأحد 20 تشرين الأول 2019  
القائمة الرئيسية
 
تصويت

هل تستطيع الحكومة العراقية حل الحشد الطائفي ؟


 
أكثر قراءة
 
روابط
 
 
 
 
 
 
 
 

 

العراق.. استقالة رئيس






واحدة من أبرز المشاكل السياسية في عراق ما بعد العام 2003 هي أن النظام السياسي عجز عن تأسيس دولة المؤسسات، لأن مرتكزات الدولة مفقودة، لهذا يرتبط مصير الرئيس أو المسؤول الحكومي بالعملية السياسية القائمة، ولهذا فلا قيمة تذكر لما يشاع عن استقالة رئيس الحكومة أو عدمها.

يحدثنا التاريخ السياسي الإنساني بأن استقالات الزعماء والرؤساء أو تنحيتهم عن مسؤوليات الحكم دائما ما تكون نتيجة، أو مقدمة، لتغيرات في مفاصل كبرى في حياة الأمم والشعوب. أمثلة كثيرة على ذلك كالذي حصل للإمبراطور نابليون بونابرت حينما استسلم للبريطانيين في معركة واترلو عام 1815، وتم نفيه إلى إحدى المستعمرات البريطانية، ومنذ ذلك التاريخ وإلى حد اليوم توجد قائمة كبيرة من تساقط زعماء ورؤساء جمهوريات كبرى تحت بند الاستقالة أو الإجبار على الاستقالة، ولعل أكثرها تأثيرا استقالة الزعيم ونستون تشرشل عام 1955 الذي تحدى رسالة هتلر خلال الحرب حين خاطبه “إننا لا نريد محاربتك نحن نريد استسلامك”، ولكن تشرشل قاوم حتى النصر وأصبح صاحب الشارة التي خلدته حتى اليوم، أو استقالة الزعيم الفرنسي شارل ديغول عام 1969 أو الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون بعد فضيحة ووترغيت عام 1974. وأبرز استقالة في عالمنا العربي قرار تنحي جمال عبدالناصر بعد نكسة الخامس من يونيو 1967 والتي رفضها الشعب المصري بتظاهراته المليونية المشهورة.

أما في أبريل 2003 فقد حصل الانقلاب العسكري الكبير بواسطة الاحتلال الأميركيفي مفارقة تاريخية قوامها أنه رفع شعار الديمقراطية وطبق حكمها في البلد مانعا بذلك عهد الانقلابات التقليدية، ومؤسسا لمسرح لعبة التداول السلمي للسلطة بعناوين جديدة وفق الدستور. فالحاكم هو شكل مظهري لحكم الأحزاب الطائفية حتى وإن استبدلت شعاراتها حسب ما تتطلبه مناخات التحكم بالسلطة وعدم السماح بخروجها عن هيمنتها والتي رغم خسارتها رضى الشعب فهي تضاعف من قبضتها عبر منظومات الهيمنة الحكومية أو عبر الميليشيات المسلحة التابعة لها، والتي تعتبر خط الدفاع الأول والأخير أمام الخصوم.مسلسل التنحي الإجباري للحكام العرب بين 2003 و2019 يكشف عن رداءة المناخالسياسي العربي، ويظهر كيف انتهى هؤلاء الحكام مهزومين مستسلمين للإرادة الشعبية. أما في العراق ففي تاريخه السياسي الطويل بعد انهيار الحكم الملكي، لا توجد “استقالة” في دفاتر النظام السياسي قبل عام 2003، فالعساكر حكموا البلاد من دار الإذاعة العراقية عبر بيانات الانقلاب العسكري، ولهذا ظلت هذه البناية مميزة بالحماية الخاصة لخمسين عاما.

اتفقت تلك الأحزاب على بناء منظومة الحكم البرلماني حيث يكون رئيس مجلس الوزراء الحاكم التنفيذي الأول، أما موقع رئيس الجمهورية فقد صُمم لأن يكون تشريفيا، لكنه اعتمد على مهارة شخص الرئيس وقدراته السياسية وعلاقاته، وهكذا كان حال الراحل جلال الطالباني وأصبح حاليا في ظل برهم صالح.

الحالة الجديدة حصلت بعد انتخابات 2018 تحت ضغط شعبي عام بضرورة إحداث إصلاح سياسي في منظومة الحكم، لكن هذه الأحزاب ذهبت إلى لعبة اختيار قادة الرئاسات الثلاث من خارج منظوماتها التنظيمية لإبعاد الحرج والحفاظ على الهيمنة من خلال البرلمان، ومع أن الانسجام الشخصي بين الرؤساء جيد ومريح لأصحابها لكنهم كانوا غير قادرين على إحداث التغيير المطلوب، ليس لعدم توفر الإرادة الوطنية ولكن لأن عيون هذه الأحزاب تراقب وتحاسب مثلما يقال، وهي التي أتت بهم وباستطاعتها تنحيتهم، وكل ما قيل عن “الكتلة الأكبر” أصبح من الماضي.في العراق رئيس الحكومة لا يستقيل حتى وإن قدم استقالته، لأن الأحزاب الفاشلة هي التي تحكم وهي التي هي عليها الاستقالة عن حكم الناس بعد فشلها الكبير وفي ظل هيمنة تحالف الفاسدين مع السياسيين. هل سمعتم بأن قائدا سياسيا اعترف بالفشل أمام الرأي العام وقدم استقالته من الحكومة قبل أن يقدم رئيس الحكومة سابقا أو حاليا استقالته. ودلائل ذلك ما حصل خلال 12 عاما من حكم حزب الدعوة أن رئيس الوزراء هو الحاكم الفعلي بالبلاد، وبدلا من الاعتراف بالفشل لم يتم الاكتفاء بولاية أو ولايتين بل كان المطلوب أكثر من ذلك.

فإذا حاول رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي وهو المالك لملفات الفساد الكبرى ومن بينها حسب التسريبات ملفات استرداد مبالغ هائلة لدى فاسدين كبار مودعة خارج العراق وتقدم خطوة على طريق الكشف والمحاسبة، فإن الألغام تكشف عن نفسها من بين الرمال الساخنة، ثم تشتغل الجيوش الإلكترونية ضده، وتسريب أخبار الاستقالة جعله مضطرا إلى الإعلان عن عدم صحتها وسيستمر إلا إذا رغب البرلمان عكس ذلك، أي الكتلتان الشيعيتان “سائرون والفتح”، وقرار الإزاحة سيتخذ حين تقترب لحظة الخطر في كشف ملفات الفساد الكبرى.

نفس الحالة يواجهها رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، الذي يعتقد بأن مسؤولياته الوطنية تتطلب منه أن يساهم في إعادة البلد إلى حالة تتناسب مع موقعه العربي والإقليمي والدولي، لكن عليه حساب تحركاته بدقة لأن السيوف جاهزة ضده ومن داخل القوى السياسية السنية التي تعتقد بفضلها عليه بترشيحه.رئيس الوزراء في العراق يعلم أن لا رصيد حزبيا برلمانيا يسانده، والجميع من خارج الأحزاب يشتغل لمصالحه الذاتية، ولهذا طبيعي جدا أن يعيش حالة الإحباط والتردد في دخول مغامرة كشف الملفات الكبرى، من هنا يلجأ إلى أساليب التعميم رغم أن الشعب ينتظر من يقدح شرارة النار على الفساد ليدعمه، وهذا حال وزير خارجيته الذي يعتقد بأن مهنيته تسمح له بإجراء إصلاح إداري ومهني لإنقاذ الدبلوماسية العراقية، ثم تصوب ضده خلال أشهر قليلة سهام التلويح بالاستجوابات، وهي واحدة من ألاعيب الضغط والاستسلام.

رئيس العراق برهم صالح هو الوحيد من بين الثلاثة الذي يتمتع بقدر من الحرية من الضغوط، وذلك بالإيفاء بوظيفته كحام للدستور وبالاعتماد على ذكائه وحنكته في العلاقات العامة، وإضفاء الصورة الوردية على البلاد.

إرضاء رئيس الوزراء للأحزاب الكبيرة يعني الدوران في الحلقة المفرغة منذ 16 عاما، هذه الأحزاب لديها خصومة مع الشعب ولا تريد له الخير، وتخشى أن الاقتراب من حافات فضح الفاسدين سيسقطها وهي معادلة صعبة، ومشروع “الاستقالة” حتى وإن راود رئيس الوزراء فهو مشروع خاسر، ولهذا فإن طريق الصمود وتحقيق التغيير بشجاعة هو الخيار الوحيد أمامه لصالح شعب العراق.



ماجد السامرائي
 
 
 

 
جرائد عربية
 
مواقع صديقة
 
بحث غوغل
Google
 
الوب
صور
مجموعات
الدليل
أخبار
في هذا الموقع
 

 
 
بحث في الموقع
 
 
 
المتواجدون الآن
عدد زيارات الموقع 25680565
 
روابط
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع هيئة عشائر العراق 2012 - المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

ALL RIGHTS RESEVED @ ASHAIRIRAQ.COM