ملخص لأهم الأحداث وأبرزها التي جرت يوم الثلاثاء 19 فبراير 2019      أغسلوا أيديكم يا عراقيين من حكومة عادل عبد المهدي .      الشقيقة الكبرى إسرائيل .      جريمة سبايكر.. ما هي الحقيقة؟      ما نريد عدسكم.. عراقيون يرفضون الحلول الترقيعية      أنور مالك: التدخلات الإيرانية في العراق لم تجلب إلا الفقر والبلاء والتناحر الطائفي .      ملخص لأهم الأحداث وأبرزها التي جرت يوم الاثنين 18 فبراير 2019      ألف إرهابي وإرهابي واحد.. ثمة سؤال لا يريد البعض في تونس الرد عليه: من صدر الإرهابيين لكي يعودوا الآن؟      من «دولة البغدادي» إلى «الذئاب المنفردة»      بغداد: مخطط أمريكي لإخراج الحشد الشعبي من غرب العراق      واشنطن تنظف بغداد من براثن الحشد الشعبي وتغلق مئات المقرات      جهود أميركية لعدم "هروب" داعش إلى العراق      فرار مئات الدواعش من سوريا إلى العراق بـ"ملايين الدولارات"      ميليشيا الحشد الشعبي أصبحت إحدى أوراق إيران للإفلات من العقوبات الاقتصادية      تقرير| داعش يعود وإيران تكسب.. والحكومة في مأزق  
القائمة الرئيسية
 
تصويت

هل سلطة الحشد الشعبي الطائفي فوق سلطة الجيش والدولة ؟


 
أكثر قراءة
 
روابط
 
 
 
 
 
 
 
 

 

المدن والمناطق العراقية التي عبرت عن غضبها في التظاهرات الأخيرة كانت متعطشة لتحسين أوضاعها ومعيشتها واستبدال حياتها ومدنها من البؤس إلى الحد المتوسط من الرفاهية والعيش المستقر






في كتابه "من بلاط الشاه إلى سجون الثورة" يشير عالم الاجتماع الإيراني الدكتور إحسان نراغي إلى استلهام التاريخ والعقائد الشيعية من قبل معارضي الشاه محمد رضا بهلوي لتسخيم صورة الشاه وإسقاطه نفسياً وثقافياً وإبرازه كطاغية يمثل حالة استمرارية للطغاة الذين اضطهدوا الشيعة تاريخياً وعاملوهم كأعداء. يشير نراغي إلى حادثة رواها الشاه نفسه بالأيام الأخيرة قبل سقوطه عام 1979، إذ يُخبره أنه وبينما كان في مجلس عزاء بدأ خطيب المجلس العاشورائي يتحدث لجمهور من الحاضرين عن طغيان هارون الرشيد واستبداده وامتلاكه القصور والمنازل الفخمة وسيطرته على كل واردات الدولة مقابل الحرمان والتهميش الذي كان يعيشه الناس، ويشير نراغي إلى أن الخطيب كان يلمح بدلالات تاريخية إلى الشاه محمد رضا بهلوي كتجسيد حي وعصري لهارون الرشيد حتى أن رجال الأمن السريين كانوا متأثرين هُم أيضاً بالخطابات التي تستند بقوتها إلى التراث العقائدي كجزء من مجتمع انغرست فيه هذه الثقافة وأصبحت جزءاً من حياته وسلوكه وشخصيته.

قبل أيام وأنا أستمع لخطيب حسيني بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام الحسين، وضمن مراسيم العشرة الأولى من محرم، صنف الخطيب بلغة ساخطة لاذعة الساسة العراقيين الحاليين وأحزابهم السياسية بخانة أبناء مروان بن الحكم وبوضوح تام وعلانية فرز الخطيب بين معسكرين يخوضان صراعاً هما معسكر يزيد بن معاوية الذي يمثله الساسة وأحزابهم، ومعسكر الحسين الذي يمثله الشعب المظلوم المضطهد والمسروق من قبل المعسكر الأول. لم يك هذا الخطيب الوحيد الذي تحدث بهذه اللهجة القاسية، ولم يك أيضاً الوحيد الذي استعاد الأحداث التاريخية والعقائد الشيعية ليقارب بين السلطويين الحاكمين وبين الطغاة التاريخين الذين يعدهم الشيعة رموزاً للشر والشيطنة.

 بل سار معظم الخطباء على هذا النهج ذي الاستعارات الرمزية، وهو ما يشير إلى انفصام بالروابط التي جمعت بين الخطباء بوصفهم لسان حال وأذرع ثقافية، وبين السلطويين الذين كان ينظر لهم بوصفهم ممثلين للطائفة المعززين قوتها ووجودها، مما يستدعي دعمهم وإبداء التأييد لهم، كما تشير هذه التغيرات الخطابية العاشورائية المالكة لسحر التأثير والجذب على جمهور ينصهر في هذه المراسم والطقوس ويتمظهر بوحدة الرأي والموقف، إذ كانت العلاقات بين الخطباء والسلطة تتراوح بين السكوت والتغاضي أحياناً، وبين التماهي والتبادل المنفعي في أحيان أخرى، ولعل السنوات السابقة شهدت دعماً آيديولوجياً وثقافياً علنياً للحكومة وأحزابها، وفي أفضل الحالات كان الخطباء يغضون أبصارهم ويبتعدون عن الإشارة إلى الأخطاء والفشل المرتكب، وإن أشاروا فتلميحاً.

 غير أن هذه السنة شهد هذا الخطاب هجوما صريحاً وعنيفاً، فقد شن الخطباء وقراء المراثي الحسينية هجمات منسقة وقاسية ضد السلطة رجالاً وأحزاباً، كما اختفى الحضور السلطوي عن حضور المجالس الحسينية. لقد تدرج الخطباء وقراء المراثي بخطابهم من موضوعات الفساد إلى الفشل بانجاز الخدمات العامة، مروراً بتدخل دولي بالشؤون العراقية، إلى الصراع المتصاعد على السلطة والمناصب وتقديم المصالح الخاصة على المصلحة العامة ومسألة تشكيل الحكومة، وكان يتناغم معهم جمهور يزداد حماسه وغضبه مع تصاعد حدة اللغة الخطابية. يستند أكثر الخطباء في موضوعاتهم وخطاباتهم على آراء ومواقف مراجع الدين من القضايا العامة، وبعد التذمر الذي أظهرته المرجعيات الدينية وتبرمها من الطبقة السياسية وفشلها، تصرف الخطباء على أساس هذه المواقف.

لقد جاءت الخطابات والمراثي بنقدها العنيف وتماهيها مع الغضب الشعبي لتعبر عن المزاج المتشكل حديثاً كناتج لأزمات وصدمات وإخفاقات سببتها السلوكيات السلطوية المتعطشة للسلب والمصالح الشخصية والركون لطرق بائسة ومخجلة بإدارة الحكم والتلذذ باستغفال الجمهور بأساليب التخويف من الآخر والاتكاء على خطاب طائفي أمسى مملاً فاقداً لقدرته بالجذب والتأثير، وهو ما أشارت إليه المرثيات العاشورائية حين فضح شعرائها بكلمات منتقاة بعناية انكشاف هذه اللعبة التي مزقت النسيج الاجتماعي وسمحت للطامحين باحتكار السلطة كمغانم ومكاسب لا أكثر.

إن هذا التطور بأساليب الخطاب وموضوعاته يشير لمدى التنافر الحاصل بين السلطة بأحزابها وساستها، وبين جمهور غاضب يشعر بالقهر والظلم وخيبة الأمل من طبقة سياسية ساندها بكل قوة وعناد وفتح لها طُرق وأبواب الحكم لكنها خذلته بصلف عجيب حين استغفلته بغدر تاريخي لا يمكن التغاضي عنه، وقد عبر الخطباء عن هذا الشعور بالظلم وفقدان الثقة بصراحة ووضوح كبداية قطيعة تنبئ بخطوات وتداعيات أكثر خطورة وراديكالية إن لم تستجب السلطة وأحزابها لهذه التحديات وتبدي تفهماً لواقع اجتماعي جديد أخذ بالبروز، سيما في المدن والمناطق التي كانت متعطشة لتحسين أوضاعها ومعيشتها واستبدال حياتها ومدنها من البؤس إلى الحد المتوسط من الرفاهية والعيش المستقر خصوصاً إن هذه المدن تُعد الخزين الجماهيري والتعبوي لهذه الأحزاب وسلطتها.



حيدر نزار السيد سلمان
 
 
 

 
جرائد عربية
 
مواقع صديقة
 
بحث غوغل
Google
 
الوب
صور
مجموعات
الدليل
أخبار
في هذا الموقع
 

 
 
بحث في الموقع
 
 
 
المتواجدون الآن
عدد زيارات الموقع 23738104
 
روابط
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع هيئة عشائر العراق 2012 - المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

ALL RIGHTS RESEVED @ ASHAIRIRAQ.COM