العراق تحت ظل السيادة الوطنية أم عمامة خامنئي؟      العراق في نقطة الصفر ...      الموصل.. قيعان الخراب ..      كيف تجاوز «داعش» الخط الأحمر مُجدّداً في العراق؟      نكوص الزَّمن العراقي فبعد سنوات من الحروب والحصار والغزو تراجع المجتمع كثيراً عمَّا كان عليه (1959) فتمكنت منه القوى الدينية بسهولة فكان جاهزاً لتنفيذ أجنداتها بلا اعتراض مؤثر. فحينذاك لو تظاهرت القوى الدينية لظهر مقابلها ما يزيد عليها بمئات الآلاف.      تحالف الصدر يهاجم من أسقط العراق بيد داعش.. المالكي مُفلس سياسيا ولن نسمح له بأي منصب      لمواجهة النفوذ الإيراني .. “واشنطن” توسع وجودها في “العراق” بزيادة الاستثمار !      العراقيون أكثر تشاؤماً مع تولي حكومة "عبد المهدي"      مع استمرار المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية العدو المشترك لقوات الحشد الشيعية العراقية المدعومة من إيران، تتطلع كل من واشنطن وطهران للأخرى بحذر في هذه المنطقة على الحدود بين العراق وسوريا مما يزيد من مخاطر اندلاع مواجهات عسكرية.      تقوده السعودية.. تأسيس كيان يضم 7 دول لمواجهة إيران      اقتراع على سحب الثقة يفاقم متاعب تيريزا ماي      مدن العراق المنكوبة.. حلول ترقيعية وفشل ذريع في إعادة الحياة      أزمة الحكومة.. صراع متأزم وتهديد بإشعال الشارع      مغردون: #ايران_تهدد_بطوفان_المخدرات      في يومه العالمي.. عراقيون: متى نتخلّص من الفساد؟  
القائمة الرئيسية
 
تصويت

هل ستنجح الحكومة العراقية المقبلة ؟


 
أكثر قراءة
 
روابط
 
 
 
 
 
 
 
 

 

الدبلوماسية المريضة ..لقد سُمح لرجل يمتهن الشعوذة مثل إبراهيم الجعفري بأن يهين تاريخ شعب من خلال جهله بحقائق ذلك التاريخ.






مَن يستمع إلى خطابات وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري لا بد أن يشعر بالحرج. ذلك لأن من واجب الحكومة العراقية أن تودع الرجل في خزانة مغلقة وتبقيه بعيدا عن المحافل الدولية بسبب ما يرتكبه من أخطاء فاحشة. فهو لا يدرك ما يقول وما يفعل. اما أن تسلمه حقيبة الدبلوماسية فتلك فضيحة تؤكد أن كل ما يقع في العراق من فوضى يحظى بمباركة الحكومة بكل الأحزاب التي تتألف منها.

ليس لدى الجعفري أي نوع من اللياقة الدبلوماسية وهو يجهل ما تعنيه وظيفته على مستوى إدارة علاقات العراق مع العالم الخارجي. فهو على سبيل المثال غالبا ما يقدم رأيه الشخصي على رأي حكومته وهو ما سبب غير مرة أزمة دبلوماسية بين العراق والدول الأخرى.

إنه شخص خيالي يقدم للعالم صورة عبثية عن عراق ماض إلى هاوية سحيقة من الجهل والتجهيل، الفقر والافقار، الفساد والافساد، التعصب والاستغراق فيه. إنه صانع مأكولات سريعة مفخخة بالبلاغة الخاوية.

الادهى من ذلك أن الجعفري منفصل عما يفعله. إنه يجهل أنه جاهل في أمور الحياة والسياسة والعلاقات الدولية. يهذي بالخرافات الشخصية كما لو أنه يقول الحقيقة التي هي أكبر من أن يهتدي إليها الآخرون. وهو في ذلك انما يتوهم أنه فيلسوف عصره.

ولو لم يكن كذلك لما أصدر مجلدا يضم خطاباته التي هي أشبه بمتاهات متشعبة الدروب بعنوان "خطاب الدولة" متخيلا نفسه ذلك المنقذ الذي يحضر حاملا طوق نجاة لشعوب العالم وليس للشعب العراقي وحده.  

وإذا ما نحينا حديثه الشهير في الصين عن الكونفوسيوشية ومحاضرته عن الاتحاد الروسي في معهد الدبلوماسية الروسية فإن سيل المعلومات التي وردت في خطاباته عن العراق يؤكد أن الرجل الذي سبق له وأن درس الطب في الموصل لا يفقه شيئا في ما يتعلق بتاريخ وجغرافيا بلاده بما يدفع طفل عراقي صغير إلى الضحك من بلاهة تلك المعلومات.

"ينبع نهر الفرات من إيران والسعودية تقع غرب العراق اما سرجون الاكدي فقد وصف بغداد بأنها قبة العالم."

تلك عينة صغيرة من المعلومات القيمة التي تضمنتها خطابات وزير الخارجية العراقي الذي يعتبر نفسه حكيم البيت الشيعي لذلك فإنه يشعر أن منصبا حكوميا، مهما كان حجمه لا يليق بمواهبه.

وللتعريف بالجعفري يمكننا القول إنه الزعيم السابق لحزب الدعوة الإسلامي الذي حكم العراق اثني عشر عاما وهو الرئيس السابق للتحالف الشيعي (مجموعة الأحزاب الشيعية) الذي أشرف على توزيع المناصب الحكومية في العراق وهو رئيس وزراء سابق قبل أن يُطاح به ويُستبدل بنوري المالكي. وهو قبل كل هذا لاجئ في بريطانيا، عمل لسنوات مطوفا للحج مرافقا للحملات العراقية كما أنه كان متخصصا في إقامة دورات دينية في لندن للنساء الملتزمات بخط حزب الدعوة.

وكما أتوقع فإن الرجل لم ينفصل عن الواقع فجأة.

أتذكر أنه يوم كان عضوا في مجلس الحكم الذي أسسته سلطة الاحتلال لأميركي بعد عام 2003 كان مختلفا في خطابه عن الآخرين. كان هناك الكثير من الابهام والغموض والتعالي والاستعراض اللساني قد تخلل ذلك الخطاب، وهو ما يكشف عن أن الداعية السابق قد أصيب بالانفصال في وقت مبكر من حياته السياسية العلنية. أتذكر أنه خاطب الشعب العراقي ذات مرة بـ"يا شعبي" متخيلا نفسه ملكا.

كل ذلك يمكن التغاضي عنه، كونه شأنا محليا في عراق، صار نموذجا للدولة الفاشلة. لكن أن يُسمح للرجل المفتون بتمكنه الحكائي وخيلائه الفارغ باعتلاء منصة الأمم المتحدة والتصريح بمعلومات مغلوطة عن التاريخ العراقي فتلك فاجعة يتحمل مسؤوليتها المجتمع الدولي.

في ضوء ما قاله وزير خارجية العراق في خطابه الاممي تتأكد جريمة احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة باعتبارها ثقبا أسود. فالعراق الجديد المستقل والحر والديمقراطي اختار أن يخاطب العالم بلسان رجل لا يعرف أن سرجون الأكدي قد سبق ظهوره بناء بغداد بثلاثة الاف سنة.

إنها جريمة أممية. ليضحك مَن يضحك وليبكي مَن يبكي. ولكن الجعفري الذي اختير ليمثل العراق في المحفل الأممي معروف من قبل الأجهزة التي منحته تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة.

بالتأكيد هناك نيات سيئة تكمن وراء الموافقة على أن يعتلي رجل تعرف المؤسسات الصحية البريطانية كل شيء عن ملفه الطبي منصة الأمم المتحدة.

فضيحة أن يكون الجعفري وزيرا للخارجية هي جزء من بنية الدولة العراقية ولكن السؤال يتعلق بمسؤولية المجتمع الدولي عن الدفاع عن الحقيقة.

لقد سُمح لرجل يمتهن الشعوذة بأن يهين تاريخ شعب من خلال جهله بحقائق ذلك التاريخ.

أهذا هو المطلوب؟



فاروق يوسف
 
 
 

 
جرائد عربية
 
مواقع صديقة
 
بحث غوغل
Google
 
الوب
صور
مجموعات
الدليل
أخبار
في هذا الموقع
 

 
 
بحث في الموقع
 
 
 
المتواجدون الآن
عدد زيارات الموقع 23364114
 
روابط
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع هيئة عشائر العراق 2012 - المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

ALL RIGHTS RESEVED @ ASHAIRIRAQ.COM