المئويّة الأولى للبرلمان.. مخيّبة للغاية ..      ارتفاع الهجرة من المثنى.. البطالة أبرز الأسباب      سجون سرية لميليشيا «حزب الله» في بلدة جرف الصخر      ملخص لأهم الأحداث وأبرزها التي جرت يوم السبت 15 ديسمبر 2018      إيران تمتنع عن تغيير سياستها رغم ضغط العقوبات      اكتشاف نفق رابع لحزب الله يعمق الأزمة بين لبنان وإسرائيل      الحرب الخفية بين الأحزاب الطائفية والتحالفات الموالية لإيران بشخوصها السياسية والدينية صارت حقيقة بعد تمرد أهل البصرة على الميليشيات وكسر حاجز الخوف بعد مقتل المتظاهرين، وما سبق ذلك من تمرد الناخبين على صناديق المحاصصة.      #أوقفوا_التدخل_الإيراني.. العراقيون يكسرون حاجز الصمت      حكومة منقوصة.. والكتل منقسمة: بين إيران وأميركا .. العراق على مفترق طرق خطير      صرخة عراقية: #أوقفوا_التدخل_الإيراني_بالعراق      البطالة والفقر يرفعان الأمّية في العراق لمستويات مخيفة      بعضهم بات معاقا: مراهقون قاتلوا داعش وتم استبعادهم بعد نهاية الحرب .      ملخص لأهم الأحداث وأبرزها التي جرت يوم الجمعة 14 ديسمبر 2018      توظيف الشارع لحسم الخلاف على محافظ البصرة بين الصدر وحلفاء إيران      هروب قادة دواعش من سجن عراقي بالسليمانية  
القائمة الرئيسية
 
تصويت

هل ستنجح الحكومة العراقية المقبلة ؟


 
أكثر قراءة
 
روابط
 
 
 
 
 
 
 
 

 

العراق.. أحزاب دينية وغيرها بلا ضوابط .. الأحزاب التي تنقسم إلى دينية مذهبية وعرقية مذهبية ومدنية مذهبية عشائرية لا تتقدم خالصة بأهدافها الجوهرية غير الخطابية التي يتقن معدّوها فن الترويج لها باسم المصلحة الوطنية العامة والأهداف المشتركة.






عبّر العراقيون لفترة من الزمن بعد 2003، عن اشمئزازهم ونفرتهم من التنظيمات الحزبية أيّاً كان شكلها أو لونها. فقد ارتبطت الأحزاب لديهم بما عانوا منه لما يزيد على الثلاثة عقود السابقة من الزمن على يد نظام الحزب الحاكم والوحيد. إلا إنّ الأحزاب عادت ليس بصيغة حزب حاكم ووحيد وإنّما بصيغة أحزاب متعددة لا تتنافس بل تتقاتل من أجل الاستحواذ على السلطة وليس غير. تطورات ليس من السهل تفسيرها، ولكنْ هذا ما حصل وهذا ما كان. فقد بلغ عدد الأحزاب السياسية التي تقدمت للحصول على إجازة مشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة في العراق وفق قانون الأحزاب المرقم 36 لعام 2015 الذي أقر من قبل مجلس النواب العراقي ونشر بالجريدة الرسمية أكثـر من مئتي حزب.

والحق لم يحدث أنْ أساء طرف إلى نفسه كتنظيم بقدر ما فعلت معظم الأحزاب السياسية العراقية التي حصلت على إجازة لها لخوض الانتخابات النيابية المقبلة في العراق. فماذا يعني أن يكون هناك مثل هذا العدد الكبير من الأحزاب في بلد يقدّر حجم سكانه بما يقرب من الـ 38 مليون نسمة حسب إحصاءات وزارة التخطيط، بحيث يبدو وكأنّ هناك حزباً لكل شلّة وجماعة. وعلى الضدّ من التوقعات التي عبّر عنها عدد من المشتغلين في مجال الدراسات السراتيجية، فإنّه لا يزال مبكراً جداً القول إن العراق يشهد تنامياً بالنزعة الوطنية وابتعاداً عن "الرعاة الأجانب". قد يكون المجتمع العراقي حاضناً لهكذا توجهات لم تتبلور بعد لتكون قوة مؤثرة ومنظمة وضاغطة، إلا إنّ قائمة الأحزاب المجازة لغرض الدخول في الانتخابات النيابية في العراق التي يفترض إجراؤها في أيار المقبل، تدحض فكرة النزعة الوطنية تماماً.

بالحقيقة، فإنّ قائمة الأحزاب الداخلة إلى حلبة الانتخابات تتفرع بطريقة حلزونية يصعب حصرها في إطار منظّم. ولكن على سبيل التنظيم ومن خلال تسمياتها المعلنة، يمكن تصنيف هذه الأحزاب في قسمين رئيسين تتبعهما تصنيفات حلزونية المسار مما ينبئ بدورات لا نهاية لها. على وجه العموم تقع هذه الأحزاب في ثلاث فئات رئيسة، هي الدينية والعرقية والعلمانية المدنية. إلا إنّ الديني ينشطر على الفور في تفرعين رئيسين، هما الأحزاب الإسلامية والمسيحية. ينشطر الإسلامي في تفرعات تقوم على أساس مذهبي: شيعي وسني. فيما ينقسم الشيعي إلى تفرعات داخلية ليس بينها ما هو مختلف من حيث جوهر العقيدة الدينية المذهبية الشيعية التي تستهدي بها والمتمثلة بإرث الإمام علي بن أبي طالب وولده الحسين (عليهما السلام) بشقيه الديني والدنيوي، إلا أنّها تختلف بالوجوه الممثلة والأهداف السياسية الدنيوية المعلنة اختلافات تقاطعية على نحو حاد كما في حزب الدعوة بتفرعاته العديدة والمجلس الأعلى والفرع الذي خرج عليه متمثلاً في تيار الحكمة ومن ثم التيار الصدري الذي تفرع هو الآخر قي تنظيمات عدة. وتجد وضعاً مشابهاً لدى السنّة وإنْ كان بعدد أقل، ولكنّه يقوم على ذات الفكرة. بينما تدّعي كل هذه الأحزاب بعقيدة دينية ومرجعية مذهبية تستثير من خلالها مشاعر الأتباع والناخبين، إلا أنّها تعمل تنظيمياً وفق حسابات دنيوية مصلحية بحتة تهمها وتهم ممثليها الفرديين أكثر مما تهم المواطن الذي ترغب في استمالته للتصويت لها.

حقيقة يغفلها أو يتغافلها الدعاة والمشجعون ويحاولون من خلالها التمويه على جمهور الناخبين. وهناك مجموعة الأحزاب العرقية التي تتفرع هي الأخرى إلى عدة تفرعات، هي الكردية والتركمانية والإيزيدية والشبك. وهذه بدورها تضمّ أحزاباً متنوعة ضمن نفس المسمّى العرقي أو القومي. يلاحظ أنّ هناك تداخلاً دينياً مذهبياً لدى هذه الأحزاب، إلا أنّها على وجه العموم تقوم على الأساس العرقي. وتبقى الأحزاب ذات التوجه العلماني المدني وهذه تعمل أيضاً بتحالفات بنيوية دينية ومذهبية سواء بصورة معلنة أو غير معلنة كما يتضح من خلال التشكيلة الفردية للأشخاص الذين يمثلونها والميل إلى إشراك المرأة بطريقة رمزية للغاية تحضر فيها شكلاً ومظهراً دون أنْ نسمع لها صوتاً يعبّر عن قناعتها وتفردها واستقلاليتها باستثناء الخطابات التقريرية المكتوبة التي قد تحظى بفرصة قراءتها أو قراءة جزء منها.

ليس واضحاً كيف طورت هذه الأحزاب سريعة التكوين وحداثة أيديولوجياتها وأفكارها وبالتالي برامجها الانتخابية. بالحقيقة لا يعرف عموم المواطنين حتى اللحظة، إلا أشخاص بمسميات متداخلة تحمل الغالبية العظمى منها أفكاراً وشعارات فضفاضة وخطابات مكررة لا تكاد تُميّز البتة.

هل تساءل مؤسسو هذه الأحزاب حول القضايا التي يمكن أنْ تقودهم وتميّزهم عن سواهم، أم أنّ الجهد سيبقى رهن الاتصالات الشخصية والعائلية والعشائرية والمذهبية لتأمين توجه الناخبين لتصبغ مناطق بكاملها بصبغة معينة مستغلين بذلك براءة الناخب وأحياناً كثيرة سذاجته وبخاصة على مستوى المناطق الشعبية والريفية! أليس حريّاً التوجه لكسب ثقة الناخب العراقي بدلاً من استغلاله من خلال حسم الموقف في قضايا جوهرية يقف في مقدمتها جدل الدين والدولة؛ التغيير والإصلاح؛ الطقوسية والإبداع. ويبقى السؤال الأهم والأكثر عملية: هل إنّ هذه الأحزاب مع جني المال وكسبه من خلال الاستحواذ على المعونات المالية التي تقدمها الدولة مستقطعة من الميزانية العامة حسبما جاء في قانون الأحزاب والتي توزع بطريقة لا شك في دعمها لمن يصل إلى مجلس النواب بغض النظر عن الطرق المعتمدة للوصول التي يعتريها الكثير من اللغط من حيث النزاهة والتحايل والتزوير وعدم توفر الضوابط اللازمة، أم أنّها مع بناء الإنسان وتطوير طاقاته ليصبح قوة خلاقة تسهم ببناء عراق متطور رديف لدول عظيمة مثل الصين وسنغافورة وكوريا الجنوبية! ثم ما المصلحة الوطنية التي يجنيها المواطن من خلال دعم أحزاب بهذا الكم الواسع والمتداخل بحيث تستقطع من الميزانية العامة نسب عالية لتمويل نشاطاتها! أليس في هذا تآمر معلن وفظ وخطير على مصلحة المواطن الذي يعاني من تخلف الخدمات واستقطاعات الرواتب وسوء الوضع الأمني وغيرها الكثير.

لا يخفى على أحد أنّ هذه الأحزاب التي تنقسم إلى دينية – مذهبية، وعرقية – مذهبية، ومدنية – مذهبية عشائرية بالحقيقة لا تتقدم خالصة بأهدافها الجوهرية غير الخطابية التي يتقن معدّوها فن الترويج لها بإسم المصلحة الوطنية العامة والأهداف المشتركة. وأنّ الغالبية العظمى منها بغياب الضوابط اللازمة تعمل بدأب على وأد أي توجهات وطنية عراقية شعبية متصاعدة بدليل عدم إظهارها قدراً من التضحية والإيثار الذي يمكن أنْ يعبر عن نفسه بالانسحاب أو الاندماج مع قوى تعبّر عن مواقف سياسية وفكرية عميقة تهم المواطن حقاً كما في الموقف من الدين والدولة وبناء اقتصاد قوي يشجع البلد على الاهتمام بالزراعة أولاً، فالصناعة ثانياً وعدم الاكتفاء بتحويل العراق إلى سوق تجارية مفتوحة بلا ضوابط ومقاسات. مواقف تقوم على أسس واضحة لتحقيق مصلحة الغالبية العظمى من العراقيين ممن يطالبون بتوفير فرص العمل والتعليم والصحة والسكن والأمان وذلك من خلال السعي الجاد لبناء دولة المؤسسات على أسس وطنية وليست فرعية جانبية تشجع التفرقة الدينية والمذهبية والعرقية وتعمل على تكريسها.

لعلّ صنّاع القانون ومشرعوه من الكفاءات الفنية والاستشارية من قضاة ومحامين ومختصين قانونيين يتحملون المسؤولية العظمى في هذا المجال من حيث أنّهم الذين يصوغون ويكتبون ويطوّرون الأفكار ويمكنهم التدخل لتصحيح بعض الأمور ذات الأهمية الوطنية والمجتمعية. تظهر "الأسباب الموجبة" لقانون الأحزاب السياسية المشار إليه التأكيد على السعي لتحقيق "متطلبات الحياة السياسية الجديدة والتحول الديموقراطي ... على أسس وطنية ديموقراطية تضمن التعددية السياسية وتحقيق مشاركة أوسع في الشؤون العامة"، إلا إنّ القانون يستهل بتعريف فضفاض لمعنى الحزب أو التنظيم السياسي كونه يتكون من "مجموعة من المواطنين منظمة على أي مسمّى ... تسعى للوصول إلى السلطة لتحقيق أهدافها". وفي الوقت الذي يؤكد القانون في المادة (5)، البند ثانياً على عدم السماح لتأسيس حزب أو تنظيم سياسي على أساس العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التعصب الطائفي أو العرقي أو القومي فإنّه يسمح في المادة (11) الخاصة بإجراءات التسجيل للأحزاب ذات المكون الإثني بتقديم قائمة بـ (500) عضو. هذه مسألة تضرب القانون بالصميم لتناقضها مع "الوطنية" كونها القاعدة الأساسية والجوهرية من خلال السماح بتكوينات بنيوية تتمثل بتشكيل أحزاب عرقية. كيف يتحقق هدف عدم السماح للتعصب بكل أشكاله في الوقت الذي يسمح فيه بتشكيل أحزاب وتنظيمات عرقية بطبيعتها ويتغاضى عن التنظيمات الدينية والمذهبية بطبيعتها!



لاهاي عبد الحسين / كاتبة وأكاديمية عراقية
 
 
 

 
جرائد عربية
 
مواقع صديقة
 
بحث غوغل
Google
 
الوب
صور
مجموعات
الدليل
أخبار
في هذا الموقع
 

 
 
بحث في الموقع
 
 
 
المتواجدون الآن
عدد زيارات الموقع 23379628
 
روابط
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع هيئة عشائر العراق 2012 - المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

ALL RIGHTS RESEVED @ ASHAIRIRAQ.COM