"تقربا للملالي"الجعفري يهذي:الإرهابيون بالعراق من جنسيات دولية..لم أجد إيرانيا ينفذ عملا إرهابيا      ملخص لأهم الأحداث الأمنية والسياسية وأبرزها التي جرت في العراق حتى مساء السبت 16 ديسمبر 2017      أما من نهاية لسلطة أولاد الشوارع؟ حين حل الشارع محل الدولة كانت الفوضى هي البديل الوحيد الممكن.      تقرير ..الإرهابي قيس الخزعلي لاعقًا أحذية إيران..السعودية العدو الثالث للعراق!      تقرير..المالكي سلم جنود سبايكر لداعش..افتحوا ملفات المجزّرة وحاسبوه وعصابته      مسيحيو العراق.. ضحية أخرى لانتهاكات ميليشيا الحشد في العراق      مستقبل الحشد الشعبي بعد داعش: هل يُلغي السيستاني فتوى "الجهاد الكفائي"؟      معظمهم أميّون: أطفال يعملون في مهن خطرة      بعد داعش جاء دور الميليشيات الإيرانية      نائب أكد أنها تُنفَق على دعم ونشر الإرهاب.. "رويترز" تكشف حجم ثروة خامنئي الحقيقية ومصدرها      القاتل هادي العامري رئيسا لوزراء العراق..ملفات مجرم يخطو للانتخابات القادمة!      ما يهم إيران لا يهمنا! الميليشيات الإيرانية وجدت لتبقى طالما كانت ردود الفعل عليها لا تتعدى الدعوات لحلها دون العمل على مواجهتها.      علي السيستاني.. المرجع الشيعي الأعلي.. سيرة مثيرة للجدل.. وفتاوى هائلة      غارقة في الديون: حل حكومة كردستان من المحرّمات      مخاوف من تحوّلها إلى دعاية انتخابية: مكافحة الفساد.. "لا يصلح العطار ما أفسد الدهر"  
القائمة الرئيسية
 
تصويت

هل ستقوم حرب بين حكومة بغداد والاقليم ؟


 
أكثر قراءة
 
روابط
 
 
 
 
 
 
 
 

 

فاقد الموسوي.. احتجاج أم طقوسية مستحدثة؟ ظاهرة جديدة داخل أسوار المجالس الحسينية تتمدد في المجتمع ورغم الانتقادات التي جوبهت بها بحدتها وقسوتها غير أنها أخذت حيّزها الزماني الاجتماعي وما برحت تتسع لتضيف لأنصارها جمهوراً جديداً.







جمهرة من شبان لا تتجاوز أعمارهم الخامسة والعشرين يتجمعون في فناء بيت أو ساحة وقد انتزعوا عن أجسادهم الأجزاء العلوية من الملابس كما هو حال المجالس الحسينية التي تحدث فيها حركات اللطم على الصدور بالتزامن مع المرثية التي يرددها قارئو المراثي، وفي مواجهة مكان التجمع هذا نُصب مسرح أو قاعدة ترتفع عن مستوى الجمهور، يقف فاقد الموسوي بوسطها وإلى جانبه شخص آخر يبدو أنه مساعد له. يرتدي فاقد (الدشداشة) السوداء ويطيل لحيته دون تهذيبها ماسكاً بيده اليسرى مجموعة أوراق أو دفتراً للكتابة يبدو إنه سجل لأشعار قصيدة مكتوبة، وفي يده اليمنى لاقطة صوت لاسلكية.

النمط المعروف أن يقف قارئ المراثي على منبر، غير أن هذا النمط تم كسره ببديل عبارة عن مسرح بدائي يقع خلفه جهاز تنظيم موسيقى (دي جي)، كما أن الجمهور مختلف تماماً من حيث الأعمار أو الهيئة، فبينما ترتاد المجالس العادية المعروفة فئات عمرية مختلفة الأعمار إذ يمكن رؤية الشاب وكبير السن، بيد إن مرثية فاقد يقتصر حضورها على شبان أطالوا شعورهم متخذين من القصات الحديثة نمطاً لها.

يبدأ فاقد إنشاده بإثارة واضحة من خلال حركات جسده العامة ويديه خاصة متوسلاً إحداث تأثير حركي ونفسي بالجمهور وطرح إيحاءات متعددة بنظرات عينين فاقدتين للبراءة وتتّصفان بإغداق إشعاعات حماسية، وفي تماهي مع كلماته الغرائبية يعيد جمهوره المذهل لازمة المرثية مع ضرب على الصدور، هو أقرب للتصفيق، فيما يرفع أحد الحاضرين سارية ترتفع فوقها راية حسينية حمراء يهزها وسطهم وكأنه يثير فيهم قوة التشجيع والحماسة المستمرين، وبمرور الوقت يتنامى التأثير النفسي ويتصاعد إلى درجة التماهي مع فاقد الذي لا يضيع فرصة حالة الشطح والنشوة الواضحتين بوجوه الحاضرين، وحركة أجسادهم أكثر وأكثر كلما مر الزمن، وبذكائه يستغل حال الخلاص الزماني والمكاني وسيادة الوجد وفقدان الشعور بالتفرد أو ما يمكن وصفه بالغيبوبة المؤقتة التي أوجدتها روحية التجمهر حين أفقدت الجميع شخصياتهم وحولتهم إلى صف شبابي ذاب بعضه مع بعض يستغل مستوى الخضوع الصوفي، فيتجرد الجميع من شعور خاصية التساؤل عن؛ المعنى، الشخصية، الوجود، الهدف، فكلها تذوب في سكارى اندمجت ذواتهم بالجمع المنفلت من النمطية المعروفة ومحددات القيم الاجتماعية ومراعاة الواقع الاجتماعي، والسلوكيات الطقوسية الشعائرية المعهودة، لتسود المكان حالة جديدة غريبة في رمزيتها بترسيمة مختلفة عن السياقات التقليدية للمراثي الحسينية يفرض الخروج عن المألوف السائد نفسه حتى في اللغة المستخدمة والخطاب المرسل لجمهور هائج فقد إتزانه بالتدريج.

إذ اغترف كاتب المرثية من اللغة الشعبية الموغلة بقسوتها وخشونتها المزيد المزيد من المفردات الكلامية لتمد الخطاب المرسل إلى جمهور هائم بقوة وعنف لا شعوري وهو ما يتمظهره في الضرب على الصدور وحركة الاجساد، ومن الإثارة المخفية عمداً الباعثة على التساؤل هو التبدي الواضح بالتجاوز اللفظي وتسخيره الكلمة الشعرية المنظومة في إلغاء أحكام فقهية كالتجسيم والتشبيه عندما يجعل فاقد لله تعالى يداً تتصل بيد العباس، كما يتبدى التجاوز في إزالة حرف من كلمة لأغراض إيحائية وتميزية هدفها التفرد بالصنف والحرفة والخطاب، وعلى سبيل المثال أُزيل حرف (الحاء) من كلمة (حسين) لتُقرأ (سَين) وهي وسيلة لقضية أخرى هدفها الاختلاف كما أشرنا ويتمظهر في تركيب صور تاريخية ومحاولة إلغاء المساحة الربوبية الدينية الغيبية الفاصلة بين الإله والإمام المقصود.

ولعل الباحث سيجد الكثير من الدلالات الخاصة بهذهِ الشطحات القريبة من اللغة الصوفية، غير إن فاقد الموسوي ينجح عبر وسائله الخطابية والجسدية بتحقيق حالة التماهي معه، وإغراق مرتادي مرثيته بالغيبوبة، أو حالة الهيام، وإذا أردنا التعبير بلغة عصرية فهو ينعم عليهم بنسيان وجودهم وواقعهم ونقلهم إلى عالمه الميثولوجي، وكأنهم أعضاء حركة سرية ( هي كثيرة في التاريخ) تمارس طقوسها الخاصة بالاعتماد على الأساطير وبأستخدام لغة جسد وخطاب تتفرد بها.

التحليل: لستُ هنا في وارد الانتقاد والتعبير عن عدم الرضا بل هي دراسة ظاهرة جديدة لا تتوقف ترسيمتها داخل أسوار المجالس الحسينية بل تتمدد إلى داخل المجتمع نفسه، ورغم الانتقادات التي جوبهت بها بحدتها وقسوتها غير أن هذه الظاهرة أخذت حيّزها الزماني الاجتماعي، وما برحت تتسع لتضيف لأنصارها جمهوراً جديداً، ولعل ما يثير الرغبة في الاطلاع هو التداخل أو الدمج المقترن بالبدائية بين موسيقى (الروك أند رول) وموسيقى الجاز الأميركيّة المعبرة عن انكسارات الزنوج النفسية ومشاعر الإحباط الساكنة داخلهم نتيجة التصنيف العبودي الرِقّي لهم، وبين الأطوار الحسينية الحزينة ذات السمة البكائية، فما نراه ونسمعه لا يخرج عن كونه تعبيراً عن مشاعر ورغبات بالتمرد عند شباب يريد تعويض أزماته النفسية والبوح بطاقاته الكامنة بالاختلاف والتفرد بطريقة تتوائم مع الطبيعة البيئية لمجتمعه، وعدم جرح مشاعر التقاليد والعادات والقيم السائدة، إلا بخدوش بسيطة لتمنع من تشكيل جبهة مضادة أولاً، وللحفاظ على الاختلاف المقدور عليه ثانياً، ومراعاة للعلاقات الاجتماعية والأسرية ثالثاً.

لنرَ الاختلاف المقدور عليه؛ هؤلاء الشبان المشبعون إحباطاً ويأساً يحاولون أحداث تغيرات في سيرتهم الحياتية سواء لحاجات عصرية ونفسية، أو تقليد ومحاكاة لموجات من الأنماط السلوكية والحياتية التي تنتشر في العالم، ولما كان هؤلاء يعيشون في بيئة اجتماعية صارمة في محدداتها ومانعة ومعيبة ((في أحيان تكون الموانع ضرورية ومثال ذلك تقليد الشواذ والمنحرفين)) لكل سلوكيات مختلفة عن السلوك النسقي المتعارف عليه، فأنهم وجدوا في الطريقة أو الأسلوبية الجديدة لفاقد الموسوي وسيلة لإشباع هذا الجموح، فتواصلوا معه بنهم واندفاع مثيرين للدهشة، فالموسيقى هي موسيقى، والحركات الجسدية هي اقرب للرقص، وأسلوب اللطم يشابه لحد كبير لأسلوب الرقص الذي يصاحبه تصفيق جماعي، ولعلنا لا نخطئ إذا أكدنا إن ما يجري هو تلبية حاجات نفسية فرضتها الطبيعة العصرية، واستطاع فاقد الموسوي من تحويرها من خلال استغلال الشعائر الدينية في سياق آخر أو منفذ للتنفيس عن الاحباطات المتوالية لشباب حالم يرى حلمه يموت إمامه، ويبحث عن التميز والاختلاف كسمة عصرية لكن لا يجد وظيفة عمل - مهنة، تجعل منه مختلفاً مميزاً، إذ لم يعد الاختلاف والتميز مرغوباً فيه بل إن ما ينمّي داخله اليأس والكدر ومن ثم الاغتراب مجموعة التناقضات المرئية والمسموعة، فذوو النفوذ والسلطة بكل تنوعاتها يمارسون علناً نفاقاً خطيراً ويتمثل هذا الرياء بشفافية في العلاقات الاجتماعية الزائفة الاستغلالية والمنفعية السائدة المغطاة بلغة الزهد والتقوى والعدالة، ويراكم الفساد الواضح للعيان اليأس القهري الراكد في نفوس هؤلاء الشباب الباحثين عن أمل وخلاص بعد إن فشلت الخطابات الفكرية الفلسفية في تقديم حلول ومعالجات لآمالهم المعقود عليها والمنفية، حتى يمكننا القول إننا إمام مستوى تفكيري جديد يريد التملص من الأطر التفكيرية القديمة وإشباع النفوس عن طريق التمرد المقبول اجتماعياً نوعاً ما، والمعنى هو الآخر بسربال ديني شعائري.

هنا تكمن المفارقة في الأسلوب الذي جمع النقيضين المحبطين والمنعمين، وعندما نتحدث عن شيوع فكري جديد وظاهرة جديدة، فلن نبالغ أو نتجنى على الحقيقة، وما نراه إن هذه الأنماط السلوكية تشق طريقها بين الناس رغم الاعتراضات والتحريمات الصادرة من عدة جهات تنظر لها كخروج عن العقيدة أو شذوذ، بيد إن الواقع ليس إلا تعبير عن مستوى التمزق الاجتماعي، واحتضار قيم نتيجة انسياق الماسكين بالسلطات السياسية والاجتماعية والدينية خلف إغراءات كانت تُعد بقيمنا وحتى القيم الإنسانية بمثابة مفاسد وشذوذ، كما هو حال الاستيلاء على الوظائف الكبيرة والصغيرة وتقريب العوائل كامتداد سلطوي، واغتصاب المال العام والاستحواذ على المكاسب والامتيازات التي أنتجت مشاعر اغتراب داخلي، وصراعاً خطيراً تتناقض فيه الإرشادات اللفظية والوعظ الفتان، واللبوسات التقوية عن السلوكيات والأنماط الحياتية، فداعي الزهد والتقشف مثلاً يعيش مرفهاً بثراء فاحش وداعي الإصلاح يتصدر جلسات الفاسدين وهكذا.

لا يمكن التعتيم على بروز ظواهر اجتماعية جديدة تحاول إثبات نفسها بطرق مختلفة، كما لا يمكن النظر إلى ظاهرة فاقد الموسوي والحافّين به كونها حالة فردية أو نمطاً ليس له امتداداته الاجتماعية، بل ما نراه في حقيقته هو ظاهرة اجتماعية وتعبير حاد عن مدى الاغتراب الذي يعيشه شباب وبأعداد كبيرة، كما يمكن الاستنتاج إن الطاقات الشبابية المجردة من قوتها لأسباب متنوعة تكاد تتفجر بتعبيرات أسلوبية مثيرة للاستهجان إبتداءً لكنها سرعان ما تتحول إلى أساليب مقبولة ومرضي عنها، ربما التوسع عميقاً في هذه الظاهرة سيكشف للباحثين صوراً أكثر وحالات اجتماعية مرتبطة بعضها البعض، ولم يعدم المحبطون والبائسون أن يعثروا على وسائل يكشفون من خلالها مدى ما بلغوه من كدر وقهر واغتراب، ولعل فاقد الموسوي ورفاقه ليسوا إلا عيّنة صغيرة من مجتمع اكبر له نفس المعاناة والمطامح والمشكلات وقد تجري محاولات تلفيقية لوصف الحالة بالرثاثة والتراجع الفكري، ولهذا الرأي جانب من الصدقية غير إن قراءة مدركة وبالجمع مع الوصف السابق تخبرنا إن هذه صرخات احتجاج مجتمعية سببها الإحباط المتراكم وتطاول المظالم إلى حدود بعيدة وهي رفض وتمرد على الأنساق القديمة خصوصاً إنها تنطلق من مدن جنوبية يعيش سكانها الفقر والحرمان بكل مفاصله.



حيدر نزار السيد سلمان
 
 
 

 
جرائد عربية
 
مواقع صديقة
 
بحث غوغل
Google
 
الوب
صور
مجموعات
الدليل
أخبار
في هذا الموقع
 

 
 
بحث في الموقع
 
 
 
المتواجدون الآن
عدد زيارات الموقع 21547409
 
روابط
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع هيئة عشائر العراق 2012 - المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

ALL RIGHTS RESEVED @ ASHAIRIRAQ.COM