أحزاب إيران تتهم العبادي بالتواطؤ للإبقاء على الوجود العسكري الأميركي .. جدل بشأن القوات الأميركية يهدف إلى صرف الأنظار عن قضايا الفساد في العراق.      قرى الحويجة.. عمليات انتقامية على أيدي الميليشيات      قيادات بميليشيا الحشد تدير محال بيع الاسلحة في "مريدي"      ملخص لأهم الأحداث التي جرت في العراق يوم الجمعة 23 فبراير 2018      الوطن من وجهة نظر إسلامية.. وخراب البصرة .. ما أصاب البلاد من تخريب خلال فترة حكم الدعوة الإسلامية لهو مما يندرج ضمن وعي الحزب وإدراكه في تغليب مصلحة الدين والطائفة وأعضاء الحزب على قضية الوطن برمتها.      الحكيم يجد موطئ قدم في كردستان: تيار الحكمة يسعى لتغيير معادلات اللعبة من السليمانية      ما على الشعوب سوى أن تنتظر . أعفيت إسرائيل من التدخل المباشر في شؤون أعدائها وتصدرت إيران وتركيا المشهد عدوين واقعيين.      وعود العبادي! المماطلة في صرف الرواتب والمستحقات تهز ثقة المواطن الكردي بجدية الحكومة في بغداد وتنعكس سلبا على السلوك الاجتماعي العام.      شماعة الدستور والفهلوة! يتفنن السياسيون العراقيون في مخادعة انفسهم وشعبهم. حجة التعامل مع الأكراد لن تصمد طويلا.      ما هو الضامن لنزاهة الانتخابات العراقية؟ يبدو العراق وكأنه مقبل على الانتخابات للمرة الأولى.      شملت مدينتي عبادان وخرمشهر: إيران تلغي تأشيرة الدخول للعراقيين جزئيا      مخاوف من نزاعات عشائرية: "المياه" هي حرب العراق المقبلة      الديلي بيست: البنتاجون يضغط على بغداد بسبب سرقة مليشيات متنفذة لدبابات من الجيش العراقي      الميليشيات الإرهابية تنتشر في جنوب البلاد وعملية أمنية لفرض سلطة الدولة      هلع وترقُّب.. الكويت تطلب استقدام قوات بريطانية على أراضيها تحسبًا لعصابات الحشد  
القائمة الرئيسية
 
تصويت

هل ستجري الانتخابات البرلمانية في موعدها الدستوري ؟


 
أكثر قراءة
 
روابط
 
 
 
 
 
 
 
 

 

البصرة.. مدينة البترول والفساد .. تخلفت البصرة عن ركب البناء وأصبحت 'بقرة حلوب' للأحزاب المتنفذة.






في العام 2005، تعرض مجموعة من طلبة كلية الهندسة، بجامعة البصرة، الى اعتداء وضرب من قبل عصابة تابعة لحزب إسلامي، أثناء سفرة طلابية في احد متنزهات المدينة، بحجة ان هناك اختلاطا وأنه مخالف للشريعة. وفي العام الذي تلاه، ظهرت حكاية سيارة "البطة" التي يتذكرها البصريون جيدا، والتي نفذت اغتيالات وقتل وتسليب بحق شخصيات أكاديمية وعلمية وأناس بسطاء، بشكل علني.

ترك هذان المشهدان أثرا واضحا في تاريخ المدينة، وسّجلا بذلك حضورا واضحا للعنف والفوضى، وأعطيا صورة قاتمة للحياة المقبلة فيها، كونها تمثل شريانا حيويا ورئيسيا للعراق، وايضا شكل المشهدان مفارقة بالنسبة لنا نحن الطلبة القادمين للدراسة بجامعاتها، بعد ان كنا نرى فيها مدينة عريقة وموغلة في التاريخ طويلا.

ورغم ان البصرة تشكل صورة ثقافية وحضارية وهوية مهمة للعراق، على طول تاريخه المرهق، إلا ان السنوات التي أعقبت سقوط نظام صدام، قد كشفت عن انقطاع كامل لهذه الصورة التي كنا نتخيلها، وكشف بذلك عورة ما يسمى بالنخب السياسية التي أمسكت السلطة، فيما بعد.

انقطعت هذه المدينة تماما عن أي تواصل بين تاريخها وسجلها المدني الحافل، وبين النظام الجديد، الذي تبنى صناعة الفوضى والأزمات، وتحولت الى مدينة بلا روح أو قيمة تذكر، بعد ان صعقها الفساد صعقة، أرداها جثة هامدة، لا احد يمكنه ان يجرأ على إنعاشها.

ومنذ 2003 تحولت البصرة بشكل رسمي الى مدينة للبترول والفساد فقط، وتراجعت الحياة المدنية والثقافية والاجتماعية بشكل واضح، وبزوغ سلطة الأحزاب التي سيطرت على المقدرات الاقتصادية، واستحوذت على المنافذ الحدودية والموانئ، وعلى المشاريع النفطية، والتحكم بعائدات النفط التي تسربت بفعلها ملايين الدولارات الى جيوب الفاسدين واللصوص، والجميع يعرف من كان يقف خلف كل ذلك.

والى جانب شفط أموال النفط والمنافذ والموانئ، نشطت الجماعات المسلحة وعصابات الجريمة المنظمة، واستهترت بعض العشائر وارتفعت بذلك النزاعات، التي بدت سمة واضحة على المدينة في السنوات القليلة الماضية، وجاء ذلك بسبب الفساد الواضح في الأجهزة الأمنية التي تم توزيعها على أساس سلطة وحجم نفوذ الأحزاب.

وبالرغم من حجم المشاكل التي تعانيها البصرة، لكن حظها سيء مع المحافظين والحكومات المحلية التي وصلت السلطة، بدءا من حسن الراشد وزير الاتصالات الحالي، حينما كان محافظا للبصرة بعد السقوط، وليس انتهاء بماجد النصراوي الذي دمرها بصفقات ورشاوى وعمولات فاسدة.

وحتى لو افترضنا جدلا ان هنالك نزيها سيقود حملة تطهير المدينة من الفساد، فأنه سيواجه مصيرا اسود، أهونه الإقالة السريعة من المنصب، ثم انه لا احد يستطيع ايقاف العمولات والصفقات والنسب بين الاحزاب، والتي قضت سنوات طويلة كي تصل لهذه المرحلة.

تشير سرعة الأحداث في البصرة الا انها قد تطول هذه الفوضى السياسية والاقتصادية والامنية فيها، بحكم موقعها الجغرافي الاستثنائي الذي يشكل تنافسا قويا للسيطرة عليها بأي شكل من الاشكال، في الوقت الذي تحولت فيها المدن التي هي على غرار موقع البصرة، إلى حواضر معمارية وسياحية مهمة، تشكل موارد إضافية اليها.

الحقيقة المرة التي نحن إزاءها اليوم، هو ان هذه المدينة التي تهمنا جميعا سوف لن تكون حاضرة في المستقبل القريب، طالما ان هولاء، حولوها الى "بقرة حلوب"، استنزفوها كثيرا، دون ان يعطوا فرصة لبنائها، حيث لا فرص عمل ولا مشاريع بنى تحتية حقيقية ولا معالجة لمشاكل وازمات السكن ولا توفير حياة وبيئة امنة للناس.

لكن للبصرة خصوصية واضحة، كان الاجدر من الحكومات المتعاقبة ان تراعي موقعها وظرفها وان تكون هنالك حماية استثنائية قصوى، وان تمنع سيطرة اي احزاب على اي نفوذ هناك، كان الأجدر ان تكون سلطات أممية كي نحافظ على هذه المدينة التي ينخر فيها الفساد من جميع الاتجاهات.

لقد كتب على البصرة، مثلما كتب على مصير المدن التي استنزفتها الحروب والموت، فهي لا تستحق كل ذلك الذي يحصل بها، هي مدينة مفرطة بالطيبة والمحبة، تعطي من روحها كي تمد بلدا كاملا مثل العراق بالحياة وتنعشه، مثل الأم التي تضحي بنفسها لإسعاد أولادها، لكنها تبقي نفسها محرومة من كل شيء.

مرت هذه المدينة بتجارب مؤلمة، توقفت فيها الحياة كثيرا، وتأخرت كثيرا عن ركب العالم، لكنها اليوم تحولت لمدينة على غرار ما يمكن مشاهدتها من مدن نهاية العالم، التي تعرضها أفلام الاكشن، وإزاء كل ذلك، يجب ان تكون هناك همة وطنية خالصة، تسعى لتخليصها من هذه الأغلال التي ارتبطت بها.



علاء كولي
 
 
 

 
جرائد عربية
 
مواقع صديقة
 
بحث غوغل
Google
 
الوب
صور
مجموعات
الدليل
أخبار
في هذا الموقع
 

 
 
بحث في الموقع
 
 
 
المتواجدون الآن
عدد زيارات الموقع 21801637
 
روابط
 
 

جميع الحقوق محفوظة لموقع هيئة عشائر العراق 2012 - المقالات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

ALL RIGHTS RESEVED @ ASHAIRIRAQ.COM